<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>​ذكريات طفل من جرسيف &#8211; Le collimateur</title>
	<atom:link href="https://lecollimateur.ma/ar/tag/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d9%81/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<description>Le goût de la vérité n&#039;empêche pas la prise de parti</description>
	<lastBuildDate>Fri, 02 Jan 2026 09:34:51 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/11/cropped-logo-32x32.png</url>
	<title>​ذكريات طفل من جرسيف &#8211; Le collimateur</title>
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>مرافئ العمر (2). ​ذكريات طفل من جرسيف (1954 &#8211; 2026)</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/202010</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2026 09:34:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[​ذكريات طفل من جرسيف]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=202010</guid>

					<description><![CDATA[​بقلم: محمد خوخشاني ​يتحول طنين المحرك إلى صدى بعيد، واهتزاز خافت يندمج في النهاية مع نبضات قلبك. لم يعد المشهد خلف الزجاج سوى شريط ضبابي، لأن عينيك، في هذه اللحظة، تتجهان نحو الداخل. تتلاشى أضواء الحافلة القوية أمام الضوء الخافت لمصباح زيتي وحيد معلق في سقف الغرفة المشتركة. الهواء هناك أكثر كثافة، محمل برائحة سجادة &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>​بقلم: محمد خوخشاني</p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-200575" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/12/khoukh-A.jpg" alt="" width="1080" height="607" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/12/khoukh-A.jpg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/12/khoukh-A-300x169.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/12/khoukh-A-1024x576.jpg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/12/khoukh-A-768x432.jpg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/12/khoukh-A-390x220.jpg 390w" sizes="(max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p>​يتحول طنين المحرك إلى صدى بعيد، واهتزاز خافت يندمج في النهاية مع نبضات قلبك. لم يعد المشهد خلف الزجاج سوى شريط ضبابي، لأن عينيك، في هذه اللحظة، تتجهان نحو الداخل.</p>
<p>تتلاشى أضواء الحافلة القوية أمام الضوء الخافت لمصباح زيتي وحيد معلق في سقف الغرفة المشتركة. الهواء هناك أكثر كثافة، محمل برائحة سجادة الصلاة التي لا تزال دافئة، وبعطر الشاي الخفيف الذي أتمّ نقيعه.</p>
<p>​الحلقة المقدسة</p>
<p>​ها أنتم هناك، ثلاثتكم، تجلسون متربعين، تتماس ركبكم. الصمت الذي يلي صلاة العشاء له طعم خاص: إنه صمت الاحترام، ولكن أيضًا صمت الانتظار المتلهف. والِدك، الذي لا يزال يرتدي جلبابه الفاتح المخطط بالأبيض والأسود، يعدل جلسته. لا يبدأ أبدًا على الفور، بل يترك الصمت يستقر حتى يصبح أدنى حفيف للثوب حدثًا بحد ذاته.</p>
<p>​صوت الأب</p>
<p>​ثم يبدأ. صوته ليس كصوته في الأيام العادية؛ إنه أعمق، تسكنه قرون من الزمان.</p>
<p>الاستهلال: لا يقول فقط &#8220;كان ياما كان&#8221;. إنه يستحضر الماضي، ويجعله حاضرًا. تتحرك يداه، ترسمان في الفراغ معالم قصر منسي أو ظل جني ماكر.</p>
<p>الانغماس: تكاد أنت وإخوتك تتوقفون عن التنفس. تتذكر ملمس يديك المتعرقتين فوق ركبتيك. في تلك اللحظة، يتلاشى العالم الخارجي — المدرسة، ألعاب الشارع، وهموم الغد.</p>
<p>المعجزة: ليست مجرد قصة عن الغيلان أو الأميرات. إنها درس في الحياة ملفوف بالمخمل، رحلة إلى بلاد ينتصر فيها الحق دائمًا، سواء بالذكاء أو بالتقوى.</p>
<p>​العودة إلى الحاضر.</p>
<p>​هزة مفاجئة للحافلة تعيدك بقوة إلى مقعدك البارد. التباين قاسٍ: عزلة المسافر الليلي في مواجهة دفء تلك الذكرى الأخوية. كان والدك يحكي ليعلمكم كيف تبحرون في هذا العالم، دون أن يدرك أنه بعد سنوات، سيكون صوته هو منارك الوحيد في هذه الحافلة التي لا تتوقف أبدًا.</p>
<p>&#8220;الحكاية جسر نَمُدّه بين قلب من يملك المعرفة، وروح من يبحث عنها.&#8221;</p>
<p>​يرتفع صوت والدك، أكثر انخفاضًا وأشد وقارًا، ليبدأ تلك الرواية التي تحفظها عن ظهر قلب، ولكن صبغتها تختلف اليوم في وحدة هذه الحافلة.</p>
<p>​تضحية المسافر</p>
<p>​يغادر الرجل أهله، بقلب مثقل وجراب فارغ. أول فعل &#8220;غنى&#8221; قام به لم يكن التكديس، بل العطاء. أمام مجزرة السوق، وأمام كلب بدت أضلاعه من شدة البؤس، لم يرَ حيوانًا، بل رأى جوعًا يماثل جوعه. أنفق آخر قروش لديه، راقب الكلب وهو يأكل، ثم، دون كلمة، استأنف طريقه، بمعدة منقبضة ولكن بروح خفيفة.</p>
<p>مشى حتى مسحت رمال الصحراء آثار خطاه. هناك، كان القدر في انتظاره، في هيئة مسافر تلمع عيناه ببريق غريب.</p>
<p>​اللقاء والسر.</p>
<p>​كان التبادل قصيرًا، لكنه غير حياته. كشف له الجني ممتنًا عن حقيقته: &#8220;تلك الوجبة لم تكن لكلب، بل كانت لي. وطيبتك هي مفتاح مملكتي.&#8221;</p>
<p>كانت النصيحة دقيقة، ومرعبة تقريبًا. عليه أن يصعد نحو تلك الجبل الذي يكاد يلامس السماء، وينادي الكنز المخفي:<br />
&#8220;كنوز ! كنوز ! كنوز !&#8221;</p>
<p>لم ترتجف الأرض فحسب، بل انفتحت مثل كتاب قديم، كاشفة عن سلم حجري يغوص في أحشاء العالم.</p>
<p>​عرين أم الجن</p>
<p>​في الأسفل، الهواء منعش، تفوح منه رائحة القمح المطحون والبخور. سمع ذلك الغناء، أهزوجة قديمة يبدو أنها تضبط إيقاع دوران الرحى. كانت العجوز هناك، ضخمة، بقوة هادئة.</p>
<p>تنفيذًا لتعليمات الجني، لم يرتجف الرجل. اقترب، وأتم إيماءة الرضاعة الرمزية — ليصبح بذلك &#8220;أخًا في الرضاعة&#8221; للجني، فردًا من العائلة لا يمكن خيانته.</p>
<p>​خيار الحكيم</p>
<p>​بسطت الأم، التي تفاجأت وتأثرت، أمامه ثروات تخطف الأنفاس:<br />
● ​جبال من الألماس تعكس ضوءًا لا وجود له.<br />
● ​صناديق من الذهب الخالص، أشد لمعانًا من شمس الظهيرة.<br />
● ​أقمشة حريرية منسوجة من خيوط القمر.</p>
<p>لكن الرجل تذكر النصيحة، فرفض كل شيء؛ المجوهرات، القصور، ووعود المجد. لم يرد سوى شيء واحد: ذلك الخاتم الصغير من الحديد أو الفضة السوداء، الموروث عن الأب. ذلك الذي لا يلمع، ولكنه يأمر فيطاع.</p>
<p>​العودة إلى الحافلة</p>
<p>​في ذكراك، يمثل والدك الحركة: يتظاهر بتدوير خاتم غير مرئي في إصبعه. ويقول بابتسامة غامضة: &#8220;وهنا، أدرك الرجل أنه لم يعد بحاجة للمشي أبدًا. فمنذ تلك اللحظة، أصبح العالم كله هو من يأتي إليه.&#8221;</p>
<p>تستمر الحافلة في السير. تنظر إلى يديك. لا تملك خاتم الجني، لكنك تملك الحكاية. والحكاية، في هذه الرحلة التي لا تنتهي، ربما هي الكنز الوحيد الذي لا يزن شيئًا، ومع ذلك يملأ كل شيء.</p>
<p>​يصبح صوت والدك أكثر خفوتًا، يكاد يكون همسًا، وكأنه يخشى أن يسمع الجيران سر هذه الثروة المفاجئة. ينحني نحوكم، وفي عتمة الغرفة، تلمع عيناه بنفس القوة التي لمعت بها عينا بطل قصته.</p>
<p>​العودة الصامتة.</p>
<p>​يصل الرجل إلى مشارف قريته عند حلول الليل. لم يكن يريد إخافة أهله، ولا إثارة حسد الجيران. توقف أمام كوخه البسيط، حيث يوشك سقف القش على الانهيار، وحيث انطفأ الموقد منذ زمن طويل.</p>
<p>نظر إلى الخاتم في إصبعه؛ حلقة بسيطة، باهتة للوهلة الأولى. أخذ نفسًا عميقًا، وبحركة حازمة، أداره ثلاث مرات.</p>
<p>​ظهور خدام الظل.</p>
<p>​فجأة، توقفت الرياح عن الهبوب، وبدا أن الزمن قد تجمد. ارتقى إعصار من الغبار الذهبي من الأرض، وفي رمشة عين، أحاط به اثنا عشر عملاقًا بشرة برونزية وعيون كالجمر. لم يتكلموا، بل انتظروا.</p>
<p>نطق الرجل بصوت مرتعش لكنه واثق بذكرى الكلب الجائع، وأعلن أمنياته الأولى:<br />
● ​وليمة الكرامة: &#8220;أريد أن تغطى مائدة بيتي بأطيب المأكولات، أن يكون الخبز ساخنًا والعسل سالًا، ليس كبرًا، بل لكي ينسى أطفالي طعم الجوع.&#8221;<br />
● ​قصر السلام: &#8220;أريد أن يتحول هذا الكوخ إلى دار من حجر وأرز، باردة في الصيف ودافئة في الشتاء، تفتح كل نافذة فيها على بستان من الرمان.&#8221;<br />
● ​ذهب الإحسان: &#8220;أريد صندوقًا لا ينضب ماله أبدًا، ليس لكي أخلد للراحة، بل لأطعم كل كلب ضال وكل عابر سبيل عطشان أصادفه في طريقي.&#8221;</p>
<p>​السحر يتجلى.</p>
<p>​يفرقع والدك أصابعه: &#8220;تشاك !&#8221; وفي الصباح، استيقظت القرية على ذهول تام. فمكان الأنقاض ارتفع قصر منيف. لكن الرجل لم يتغير؛ ظل واقفًا على العتبة، يرتدي ثيابًا بسيطة، يوزع الخبز الطازج على المارة. زوجته ترفل في الحرير، وأطفاله يضحكون في الحديقة، وعند باب الدار، وُضع إناء فضي مليء دائمًا باللحم لحيوانات السبيل.</p>
<p>​درس الأب.</p>
<p>​في الحافلة، تبتسم. تتذكر كيف كان والدك يختتم هذا الجزء دائمًا: &#8220;لا تنسَ يا بني: الخاتم لم يطع الرجل إلا لأن قلبه كان غنيًا حين كانت جيوبه فارغة. لو وجده رجلا طماعا، لالتهمه الجن.&#8221;</p>
<p>يبدو محرك الحافلة الآن وكأنه يزمجر مثل خدام الجني، حاملاً معه لا مجرد ركاب، بل أرواحًا مثقلة بالذكريات.</p>
<p>​السقوط في الصمت.</p>
<p>​تصبح نبرة والدك أكثر جِدية، بل حزينة تقريبًا. إنها اللحظة التي يمتد فيها الظل فوق بستان الرمان. يمثل والدك حركة الزوجة، البريئة التي أغواها بريق التاجر، فباعت الأبدية مقابل قطعة حلي زائفة.</p>
<p>بمجرد أن غادر الخاتم المنزل، انعكس السحر. عادت الجدران الحجرية طينًا، وتحول الحرير خرقًا بالية، ولم يعد الصندوق الذي لا ينضب يحتوي إلا على الغبار. نظر الرجل، الذي عاد فقيرًا، إلى يديه الفارغتين. لكنه لم ينهر زوجته؛ كان يعلم أن القدر يختبر قوة روحه من جديد.</p>
<p>لكنه لم يكن وحيدًا.</p>
<p>​مجلس الحيوانات.</p>
<p>​في فناء الدار الساقطة، حدث أمر غريب. الحيوانات التي أطعمها الرجل بحب حين كان غنيًا، رفضت أن تراه ينهار. رسم والدك حينها صورة ذلك الجيش غير المتوقع:<br />
● ​الكلب: حفيد ذلك الذي أُنقذ في السوق، بأذنين منتصبتين وحس شم حاد.<br />
● ​القط: مرن وماكر، قادر على التسلل إلى أدق زوايا القصور.<br />
● ​الجُرذ: يحتقره الجميع، لكنه يملك أسنانًا تقرض الحديد وسرية تامة.</p>
<p>&#8220;لن نترك سيدنا في محنته،&#8221; قال الكلب (ويستعمل والدك صوتًا أجش لتقليده). &#8220;رائحة هذا الخاتم محفورة في أنفي، سأعبر البحار السبعة إن لزم الأمر.&#8221;</p>
<p>​الرحلة الكبرى.</p>
<p>​يبدو أن الحافلة التي تستقلها الآن تتبع أثر تلك الحيوانات. في خيالك، تراهم يركضون على الطريق المغبر تحت ضوء القمر. الكلب يحمل القط على ظهره ليعبر الأنهار، والجُرذ يختبئ في فراء القط كي لا ينهكه التعب. وصلوا أخيرًا إلى حصن التاجر السارق، الذي أصبح بفضل الخاتم سلطانًا طاغية ومذعورًا.</p>
<p>كان التاجر نائمًا، وقد أخفى الخاتم داخل فمه حتى لا يسرقه أحد أثناء نومه.</p>
<p>​انتصار الحيلة</p>
<p>​هنا يبتسم والدك بمكر: &#8220;الكلب ضخم جدًا، والقط يثير الضجيج&#8230; لقد جاء دور الأصغر ليعمل.&#8221;<br />
تسلل الجُرذ إلى الغرفة. لم يستطع فتح فك السلطان بالقوة، فاستخدم ذكاءه: غمس ذيله في وعاء الفلفل الخاص بالقصر، ومرره تحت أنف النائم.</p>
<p>&#8220;أتشووو !&#8221; عطس السلطان بقوة جعلت الخاتم يطير إلى أقصى الغرفة. في لمح البصر، التقطه القط، وقفز من النافذة، وبدأت رحلة السباق لإعادة الكنز إلى صاحبه.</p>
<p>​العودة إلى الرحلة</p>
<p>​تفرمل الحافلة فجأة، فتتمسك بالمقعد أمامك. تتلاشى الذكرى، لكن العاطفة تبقى. تتذكر الحكمة التي كان يضيفها والدك في تلك اللحظة: &#8220;القوة لا تأتي دائمًا ممن يملك الخاتم، بل من وفاء أولئك الذين ساعدهم حين لم يكن يملك شيئًا.&#8221;</p>
<p>​الخاتمة: الوعد الأخير.</p>
<p>​تتسارع أنفاس والدك، محاكيًا إيقاع الركض المجنون للحيوانات في طريق العودة. وعندما وصلوا أخيرًا أمام دار سيدهم، كانوا منهكين، وفراؤهم مغطى بالغبار والطين. وضع القط الخاتم في يد الرجل الذي لم يعد يجرؤ على الأمل.</p>
<p>تأمل الرجل الخاتم، ثم نظر إلى زوجته التي لا تزال عيناها محمرتين من دموع الذنب، ونظر إلى حيواناته المستعدة للموت من أجله. أدرك حينها حقيقة لا يعرفها حتى الجن: سلطة الخاتم عبء يجذب الذئاب.</p>
<p>​أدار الخاتم للمرة الأخيرة، فظهر الجن الاثنا عشر. &#8220;ماذا تريد يا سيدي؟ ملك العالم؟ دمار أعدائك؟&#8221;</p>
<p>ابتسم الرجل وأجاب بصوت هادئ: &#8220;أريد أن يكون بيتي مريحًا، لكن ليس قصرًا يثير الأطماع.&#8221;</p>
<p>&#8220;أريد ألا تحتاج حيواناتي لشيء أبدًا، وأن يعيشوا بسلام حتى أنفاسهم الأخيرة.&#8221;</p>
<p>&#8220;وأخيرًا&#8230; أريد لهذا الخاتم أن يعود إلى (أم الجن) في أعماق الجبل، لأن الغنى الحقيقي هو ما نحمله في قلوبنا، لا في أصابعنا.&#8221;<br />
​اختفى الخاتم من يده للأبد في دوامة من البخور. عاد الرجل رب أسرة بسيطًا، غنيًا بتجربته وبحب أهله. طار السحر، تاركًا مكانه للحياة&#8230; الحياة الحقيقية.</p>
<p>​ينهض والدك حينها، يعدل جلبابه، يقبل جبهة كل واحد منكم، علامة على أن الحكاية انتهت وحان وقت النوم.</p>
<p>كان يهمس: &#8220;أترى يا بني، حافلة الحياة تسير دائمًا، لكن ليس المهم أين تتوقف، المهم هو ما قدمته في طريقك.&#8221;</p>
<p>​في الحافلة الحقيقية، يستمر المحرك في الزمجرة، لكنك تشعر فجأة بخفة في روحك. لم تعد الرحلة تيهًا بلا هدف، بل سلسلة من اللقاءات حيث، ربما، ينتظرك &#8220;كلب&#8221; عند زاوية شارع ليختبر طيبة قلبك</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>​مرافئ العمر. ​ذكريات طفل من جرسيف (1954 &#8211; 2026)</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/201967</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2026 10:05:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[​ذكريات طفل من جرسيف]]></category>
		<category><![CDATA[محمد خوخشاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=201967</guid>

					<description><![CDATA[محمد خوخشاني ​تصدير: هدايا العمر ​إن التأمل في المسار الذي قطعته ليس غرقاً في المحن أو مبعثاً للشجن، بل هو وقفة امتنان عميقة. واليوم، بصفتي زوجاً وأباً لثلاثة أبناء هم فخري الأكبر — مريم وهاجر وزكرياء امبارك، الذين تبلغ أعمارهم واحداً وثلاثين، وثلاثين، وثمانية وعشرين عاماً على التوالي — أنظر بطمأنينة وسكينة إلى ثمار حياة &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>محمد خوخشاني</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-200575" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/12/khoukh-A.jpg" alt="" width="1080" height="607" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/12/khoukh-A.jpg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/12/khoukh-A-300x169.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/12/khoukh-A-1024x576.jpg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/12/khoukh-A-768x432.jpg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/12/khoukh-A-390x220.jpg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p>​تصدير: هدايا العمر</p>
<p>​إن التأمل في المسار الذي قطعته ليس غرقاً في المحن أو مبعثاً للشجن، بل هو وقفة امتنان عميقة. واليوم، بصفتي زوجاً وأباً لثلاثة أبناء هم فخري الأكبر — مريم وهاجر وزكرياء امبارك، الذين تبلغ أعمارهم واحداً وثلاثين، وثلاثين، وثمانية وعشرين عاماً على التوالي — أنظر بطمأنينة وسكينة إلى ثمار حياة حافلة بالبذل والكدح.</p>
<p>​لقد منحتني الحياة أغلى هداياها؛ ومع تخطي عتبة عامي الثاني والسبعين، أشعر بغبطة غامرة وأنا أواصل مسيري المتواضع بملء قواي البدنية والروحية، مستمتعاً بكل لحظة تمر. لقد ولد هذا السرد من رغبة في الشهادة: من أجل أبنائي، ليعرفوا أصل اسمهم ومنبع القوة الذي يجري في عروقهم؛ ومن أجل نفسي، لكي لا أنسى أبداً أن كل خطوة خطوتُها، من طين جرسيف إلى مدرجات التكوين، كان دافعها الحب وهاديها الواجب.</p>
<p>​إهداء: إلى روح والديّ.. ولأجل مستقبل أبنائي</p>
<p>​&#8221;إلى روح والديّ، اللذين كان كفاحهما وتضحيتهما التربة التي نبت فيها نجاحي. إلى إخوتي، من قاسمتهم خبز الشدائد وملح الدموع. إن هذه القصة ليست قصتي وحدي، بل هي شهادة على أنه لا توجد أرض قاحلة أمام من يزرع بالإرادة والعلم. فليكن هذا العبور نحو عام 2026 تحية لكرامتنا التي استعدناها بشق الأنفس.&#8221;</p>
<p>​عشية عام 2026</p>
<p>​إنها عشية رأس السنة 2026، أي اليوم الأخير من عام 2025. ها أنت تودع عامك الحادي والسبعين، متجهاً نحو ذكرى ميلادك الثانية والسبعين التي ستطل بعد نحو اثنتي عشرة ساعة مع بزوغ فجر أول يوم من العام الجديد؛ تماماً كما كان الحال في ذلك اليوم من فاتح يناير 1954، حين أبصرت النور في مدينة جرسيف، كأول مولود في كنف أسرة ستتشكل على مر اثنتي عشرة سنة، لتضم إضافة إلى الوالدين خمسة أولاد ذكور وبنتاً واحدة. ثمانية أفراد شكلوا أسرة متواضعة، نالت نصيبها من السعادة والشقاء بلا شك، لكن الحب فيها كان دوماً يعوض كل نقص مادي.</p>
<p>​العقل يغادر إلى مرافيء الخيال</p>
<p>​تجلس هناك، ونظراتك تائهة في انعكاسات المناظر التي تتسارع خلف الزجاج، وفي عينيك طيف من الأحلام، تترك لعقلك عنان السفر نحو أفق 2026. قبعتك المائلة قليلاً قد تخفي جزءاً من أفكارك، لكن تعابير وجهك خريطة مفتوحة على الاستبصار والانتظار.</p>
<p>​في هذا المستقبل القريب، تتخيل على الأرجح مغامرات جديدة، وربما رحلات نحو آفاق لم تكتشفها بعد. تحديات اليوم ستكون قد تلاشت، مفسحة المجال لفرص جديدة. ربما ترى نفسك تشارك لحظات ثمينة مع أحبائك، أو تنكب على مشروع طالما كان قريباً من قلبك.</p>
<p>​تتلاحق الأفكار كما تتلاحق الكيلومترات تحت عجلات الحافلة، تقودك نحو عام ستكون فيه الحكمة التي تراكمت عبر السنين دليلك ومرشدك. المستقبل، وإن كان غامضاً، يدعوك للتأمل والتخطيط، وفوق كل شيء، إلى الأمل. إن كل ما يخبئه لك عام 2026، أنت مستعد لاستقباله بفضول وسكينة، تلك التي يلمحها المرء بوضوح في نظراتك.</p>
<p>دريهمات الوالد ولقيمات الوالدة</p>
<p>يستمر محرك الحافلة في هطيره، وتواصل العجلات دورانها الرتيب. أما عقلك، فيكف عن استشراف ما ينتظرك في عام 2026 ليعود أدراجه إلى سنوات طفولتك، في حضن تلك الأسرة الكبيرة التي لم يكن لها من مورد سوى دريهمات قليلة يجنيها والدك بشق الأنفس من عمل هنا وهناك، أو بضع لقيمات تعود بها والدتك نحيلة الجسد من بيوت نساء أخريات كانت تعينهن في أعمالهن المنزلية بين الحين والآخر.</p>
<p>​وأنت، بصفتك الابن الأكبر، كان عليك أن تحمل فوق كتفيك الصغيرين عبء العناية بهذا البيت المتواضع؛ غرفتان ومطبخ بنيت جدرانهما من طوب الطين الممزوج بالماء والقش. إليك كان يوكل أمر خبز شعير يابس، وطهي طاجين خضر ذابلة اشتريت بأبخس الأثمان. لم يكن أحد من العائلة يشبع تماماً، ومن هنا ولدت تلك العادة المريرة: زيارة الجيران تكراراً بحثاً عن بقايا طعام قد تسكن أنين الجوع في بطون إخوتك.</p>
<p>​ولحسن الحظ، فُتحت أبواب المدرسة أمامكم جميعاً. هناك، في &#8220;المطعم المدرسي&#8221;، كانت تكمن النجاة؛ وجبة يومية واحدة على الأقل تعوض حرمان البيت وتمنح أجسادكم الهزيلة القوة للاستمرار.</p>
<p>​تتذكر كيف كنت تمشي بخطى مثقلة بالمسؤولية، وأنت طفل لم يعرف من الطفولة إلا اسمها. تتذكر البرد الذي ينخر العظام في شتاء جرسيف، وثيابكم المرقعة التي كانت تحكي قصة فقركم دون كلام. كنتم ستة أطفال يتقاسمون الفراش واللحاف، يتقاسمون الأحلام البسيطة، ويواجهون معاً بؤس الواقع بابتسامات بريئة تخفي وراءها جوعاً مزمناً. لقد كنت الأب الثاني، والحارس الأمين لهذا العش الهش، تحاول سد الفراغ بما أوتيت من صبر، وتتعلم من قسوة العيش معنى الجلد، قبل أن تتعلم الحروف والكلمات.</p>
<p>​من الكدح إلى الرسالة</p>
<p>​لم تنتهِ المعركة بانتهاء الابتدائي، بل بدأت فصولها الحقيقية في إعدادية جرسيف. أربع سنوات وأنت تصارع الزمن، تعمل في ورشة لإصلاح الدراجات لتجني دريهمات قليلة، تشتري بها دفاتر ملابسك للدخول المدرسي. وفي عام 1969، غادرت جرسيف نحو تازة لتكمل تعليمك الثانوي في نظام داخلي، حتى نلت شهادة البكالوريا عام 1972. لكن تلك الفرحة كانت مغلفة بالحزن؛ فقد جاءت بعد عام واحد من وفاة والدك، ليترك لك إرثاً ثقيلاً: أماً أرملة، وإخوة صغاراً لا يزال مسارهم الدراسي في بدايته.</p>
<p>​انتقلت إلى الرباط، وبمنحة دراسية هزيلة لا تتجاوز ألف درهم في الثلاثة أشهر، كان عليك أن تصنع المستحيل. كنت تقسمها بنوع من &#8220;القداسة&#8221; بين إيجارك وطعامك البسيط في العاصمة، وبين احتياجات أمك وإخوتك الأربعة وأختك. هناك، في زحام الرباط، أدركت أن طموحاتك الشخصية يجب أن تخدم بقاء عائلتك. وبشجاعة نادرة، قررت اقتحام عالم الشغل باختيار التدريس؛ بدأت أستاذاً في الإعدادي، ثم الثانوي، حتى توجت مسارك المهني أستاذاً مكوّناً في مركز لتكوين الأساتذة.</p>
<p>​لقد نجحت. انتشلت ذويك من براثن البؤس لتصل بهم إلى ضفاف الأمان. غير أن الضريبة كانت غالية؛ فرحيل والدتك، بعد ثمانية وعشرين عاماً من الكفاح كأرملة، ترك في قلبك جرحاً لا يندمل. لقد كانت هي سندك المعنوي، والبوصلة التي لم تخطئ الطريق يوماً، حتى في أوج العاصفة.</p>
<p>​الخاتمة المحدثة</p>
<p>​تجلس الآن في الحافلة، وفي عينيك بريق من الرضا العميق. تنظر إلى الوراء، فلا ترى الفقر، بل ترى &#8220;الرسالة&#8221; التي أديتها على أكمل وجه وبأنبل الطرق. لقد كنت السقف الذي حمى العائلة حين غاب الأب، واليد التي علمت أجيالاً لغة موليير، والقلب الذي لم يتعب أبداً من العطاء.</p>
<p>​ومع اقتراب دقات الساعة من عام 2026، تغمرك سكينة داخلية عظيمة. لقد قدت إخوتك نحو النور، وحفظت ذكرى والديك بأجمل طريقة: بالنجاح والكرامة. أنت الآن لست مجرد مسافر نحو عام جديد، بل أنت فلاح يحصد ما زرعه في سنوات الجفاف. وأمك، رحمها الله، تنظر إليك الآن من عليائها بفخر، فقد كنت &#8220;العميد&#8221; الذي لم يخذل العهد أبداً</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
