<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>المغرب وفرنسا &#8211; Le collimateur</title>
	<atom:link href="https://lecollimateur.ma/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d8%a7/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<description>Le goût de la vérité n&#039;empêche pas la prise de parti</description>
	<lastBuildDate>Wed, 22 Jul 2026 18:36:47 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.2</generator>

<image>
	<url>https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/11/cropped-logo-32x32.png</url>
	<title>المغرب وفرنسا &#8211; Le collimateur</title>
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>المغرب وفرنسا&#8230; معالم المساواة في السيادة</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/216393</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2026 18:36:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب وفرنسا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=216393</guid>

					<description><![CDATA[صدر للكاتب والصحافي عبد الحميد جماهري مقال في موقع «العربي الجديد» بعنوان «المغرب وفرنسا&#8230; معالم المساواة في السيادة». ونظرا لأهمية المقال، نعيد نشره بالكامل. بقلم: عبد الحميد جماهري انتهت أعمال اللجنة العليا المغربية الفرنسية (14 و15 يوليو/ تموز الجاري) باتفاقات قطاعية طموحة، تمتدّ من الصناعات الدفاعية إلى &#8220;الهيدروجين الأخضر&#8221;، مروراً بالاستثمار في الثقافة والفلاحة والبحث &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong><em>صدر للكاتب والصحافي عبد الحميد جماهري مقال في موقع «العربي الجديد» بعنوان «المغرب وفرنسا&#8230; معالم المساواة في السيادة». ونظرا لأهمية المقال، نعيد نشره بالكامل</em>.</strong></p>
<p><strong>بقلم: عبد الحميد جماهري</strong></p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-216394" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/07/jmahra.jpeg" alt="" width="960" height="635" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/07/jmahra.jpeg 960w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/07/jmahra-300x198.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/07/jmahra-768x508.jpeg 768w" sizes="(max-width: 960px) 100vw, 960px" /></p>
<p><strong>انتهت أعمال اللجنة العليا المغربية الفرنسية (14 و15 يوليو/ تموز الجاري) باتفاقات قطاعية طموحة، تمتدّ من الصناعات الدفاعية إلى &#8220;الهيدروجين الأخضر&#8221;، مروراً بالاستثمار في الثقافة والفلاحة والبحث العلمي، وغير ذلك من مجالات التعاون التاريخية بين دولتَين ربطهما تاريخ مشترك، لكنّ ما استرعى الانتباه وشغل المتتبّعين والمحلّلين ما فتحته من أفق استراتيجي بالتوجّه نحو &#8220;اتفاقية استثنائية&#8221; ذات طبيعة متجدّدة، بشّرت بها مصادر مشتركة.</strong></p>
<p><strong>يقول الفرنسيون إنّ الاجتماع عالي المستوى لبنة في &#8220;إعادة بناء العلاقة الثنائية&#8221; التي بدأت منذ عامَين مع زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون (أكتوبر/ تشرين الأول 2024). ووُقّع فيها &#8220;إعلان الشراكة الاستثنائية الوطيدة&#8221;، إلى جانب 15 اتفاقية استثمار في قطاعات كُبرى، مثل السكك الحديدية والطيران والموانئ والاقتصاد الأخضر.</strong></p>
<p><strong>ولم يخلُ الاجتماع بين رئيسي الحكومتين وفريقيهما، في الأسبوع المنصرم، من &#8220;<em>إعادة ترتيب أولويات طموحة</em>&#8221; جديدة، كما يُستفاد من وثيقة دبلوماسية حصلت عليها &#8220;العربي الجديد&#8221;. وفي قلب هذه الأولويات، بطبيعة الحال، اتفاق أمني شامل، لم يسبق له مثيل في علاقة الدولتَين، علاوة على الصناعات الدفاعية، في إطار أجندة مهيكلة لحوار في مجال التسلّح والصناعات العسكرية. زد على هذا الورش التي يفتحها مونديال 2030، الذي ينظّمه المغرب إلى جانب كلّ من إسبانيا والبرتغال.</strong></p>
<p><strong>ولا يمكن ألا نقف عند هذه النقطة، من باب التأريخ، ففي أوّل زيارة للملك محمد السادس، وهو في بداية عهده، إلى فرنسا، &#8220;<em>كان ضمن الملفّات الكُبرى التي طُرحت في تلك الزيارة طلب المغرب شراء فرقاطتَين بحريتَين لفائدة القوات المسلّحة الملكية البحرية</em>&#8220;. بعدها كان ملفّ شراء الطائرات العسكرية الفرنسية رافال، وكان الفرق المالي بين العرض الفرنسي الخاصّ بـ&#8221;رافال&#8221; والعرض الأميركي الذي يخصّ طائرات F–16 يناهز مليار يورو. </strong><strong>يتبيّن من أطوار المفاوضات أنّ مصلحة المغرب كانت مع العرض الأميركي، وفي الأخير اقتنع الملك محمّد السادس بعدم شراء طائرات &#8220;رافال&#8221;. ولعلّ التحوّل الأساسي في هذا البند الانتقال من علاقات البيع والشراء إلى علاقة الشراكة في الصناعات الدفاعية. وهذا هو التحوّل الأكبر بالنسبة إلى عديد من المتتبّعين المغاربة. وممّا يزيد من الأهمية الخاصّة لهذه القضية، التنويع الصناعي العسكري الذي دخل فيه المغرب مع شريكه الأكبر، الولايات المتحدة، كما تبيّن في تجديد الشراكة الدفاعية للعقد المقبل. ففي إبريل/ نيسان الماضي، وقّع المغرب والولايات المتحدة خريطة طريق للتعاون في مجال الدفاع للفترة بين 2026 و2036.</strong></p>
<p><strong>لم يغب عن الشريك الفرنسي ضرورة التنبيه إلى أنّ الاجتماع الحالي ينعقد بين تاريخَين &#8220;رئاسيَين&#8221;؛ الأوّل يتعلّق بزيارة ماكرون، باعتباره رئيس دولة فرنسا، والثاني تاريخ الزيارة المرتقبة لملك المغرب، محمّد السادس. وهو قوس &#8220;سيادي&#8221; يحمل مغزاه عند الطرف الفرنسي الذي وضعه. ولعلّ بعضاً من معناه يكمن في البند السادس من إعلان الشراكة الاستثنائية الذي نصّ على اتفاق &#8220;<em>قائدَي البلدَين على أن يشرفا مباشرة على تتبّع الشراكة الاستثنائية الوطيدة بين المغرب وفرنسا، وسيضطلعان بتحديد أولوياتها وإعطائها الزخم اللازم لإنجاحها</em>&#8220;. ومن هنا، يبدو أن الاتفاقية المرتقبة، المنتظر أن تُوقّع في زيارة (مقبلة) العاهل المغربي باريس، ستكون أعلى سقفاً ممّا جرى تحقيقه، علاوة على أنّها الأولى من نوعها التي تُبرمها فرنسا مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي.</strong></p>
<p><strong>لافت للنظر أنّ عناصر تفكيك هذه الشراكة المرتقبة وردت في رسالة التهنئة الملكية الموجّهة بمناسبة العيد الوطني الفرنسي إلى الرئيس ماكرون، وكانت فرصة لوضع حجر الأساس الرمزي لما ستقوم عليه العلاقات المغربية الفرنسية مستقبلاً، إذ وضعتها في &#8220;<em>مرتبة مثالية</em>&#8220;، تعمل من أجل ثنائية متحرّكة &#8220;<em>يتجاور فيها الازدهار والمستقبل</em>&#8220;. كتب محمّد السادس يقول إنّ المطلوب مراكمة الجهود من أجل &#8220;<em>إقرار إطار جديد للتعاون</em>&#8220;، من سماته &#8220;<em>روح الإبداع</em>&#8220;، ما يعني، فيما يعنيه، عدم استنساخ نموذج موجود أو تقليد إطار من بين أطر أخرى قد تكون مغرية، ولكنّها ليست إبداعية. ومن سمات الإطار الذي يقترحه ملك المغرب توافره على <em>&#8220;بُعد استراتيجي وبنيوي&#8221;</em>، ومن سماته المشروطة &#8220;أن يتضمّن مستويات متعدّدة الأبعاد&#8221;.</strong></p>
<p><strong>ومن البديهي أنّه لن تقوم العلاقة الجديدة، ولن تتحقّق السيادة المتوازية، إلا باستحضار عنصر ظلّ كامناً في خلفية العلاقات، في توتّرها كما في تقاربها، وهو لعبة التوازنات غير المنتجة في الحوض الأورومتوسطي أو في شمال أفريقيا. ولا يريد المغرب أن يظلّ رهينة المسكوت عنه أو الخلافات الثنائية، بل يريد أن تتحرّر فرنسا في علاقتها مع المغرب من ارتباطاتها بدول المنطقة، وطي صفحة الماضي الذي دفع ثمنه من ترابه، ومن استقراره، ومن تماسك نظامه ومجتمعه. والعنصر الثاني هو &#8220;<em>الردود العصبية</em>&#8221; إزاء التنوّع الاستراتيجي المغربي، كما حدث في العلاقة مع الولايات المتحدة. لقد تصرّفت باريس كما لو أنّ المغرب محمية لها. وكان الردّ المغربي من الخارجية قوياً: &#8220;<em>لسنا محميّة لأحد، ونعم لشركائنا التقليديين، ولكن لنا أفقنا الجديد</em>&#8220;.</strong></p>
<p><strong> ولعلّ باريس وواشنطن كانتا معاً سبباً مباشراً في هذا الاختيار التحرّري التعدّدي. ففي إبريل/ نيسان 2013، تجرّأت واشنطن، أيّام سوزان رايس، في مجلس الأمن على محاولة توسيع مهام &#8220;مينورسو&#8221; (بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية) لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، فغضب المغرب. وحاولت باريس، في العام التالي (2014)، المسّ بمؤسّسات المغرب، ممثّلة في مؤسّسة الأمن، فغضب المغرب. فكانت رحلات الملك إلى الهند وروسيا والصين، وانفتح أفق جديد مع أفريقيا، تغيّرت معه علاقات المغرب وانتصرت رؤيته السيادية بصورة باهرة.</strong></p>
<p><strong>وعلى ذلك، يرى جزء من النُّخبة المغربية أنّ فرنسا حسمت، بشكل كبير، &#8220;<em>شريكها الاستراتيجي</em>&#8221; في حوض المتوسط. وهو خيار سبقتها إليه مجمل الكتلة الأوروبية، أو ساهمت، من خلال مؤسّساتها، في الدفع به قبل تبنّيه بوضوح لا غبار عليه (انظر: &#8220;هل اختار الأوروبيون المغرب شريكاً استراتيجيا؟&#8221;، &#8220;العربي الجديد&#8221;، 3/2/2026)، وما كان لهذا الحسم أن يكون من دون موقف حاسم وواضح من دعم سيادة المغرب على صحرائه، حاضراً ومستقبلاً. وهو ما حصل مع الاتحاد الأوروبي، الذي حسم، للمرّة الأولى في تاريخه وفي تاريخ العلاقة مع المغرب، الموقف الجماعي من ملفّ الصحراء المغربية. وكان هذا الحسم الواضح، الوارد في بيان مشترك مع الدبلوماسية المغربية، لفائدة دعم الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كما وافق عليه مجلس الأمن.</strong></p>
<p><strong>يمكن أن نقرأ في هذا تجاوباً مع موجة دعم دولية عميقة، اقتنعت بواقعية ومصداقية المقترح المغربي، الذي صار أممياً منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، بفعل قرار مجلس الأمن 2797، لكنّ هذا لا يلغي أنّ الاتحاد الأوروبي أنضج موقفه في ضوء العلاقات مع المغرب نفسه، وبـ&#8221;مساعدة&#8221; منه. ففي البدء، كانت عواصم الدول تعلن مواقفها واحدة تلو الأخرى، وقد حدثت تحوّلات جوهرية بإعلان كلّ من مدريد وباريس وبرلين وبروكسل، وقرابة 23 عاصمة أوروبية، دعم مخطط المغرب. ثمّ انتقلت المساندة إلى المواقف الإقليمية المعبّر عنها بمجموعات الدول، كما هو حال مجموعة &#8220;<em>فيشغراد</em>&#8221; التي توجد بولندا في قلبها، أو دول البلطيق، ثمّ الدول الاسكندنافية التي تجمع شمال أوروبا، وكانت السويد آخر دولة التحقت بالركب. وظلّت العلاقة مع الاتحاد الأوروبي تتراوح بين شراكات استراتيجية معلَنة، وتوتّرات ترخي بظلالها على هذه العلاقات وتعطّلها في أحيان كثيرة.</strong><br />
<strong>ومن الواضح أنّ التوازنات التي ظلت متقلّبة في ضبط ساعات الوفاق المغربي الفرنسي قد تركت مكانها لحسم في معادلاتها، إضافة إلى الاختيار الحاسم في تحريرها من التقلبات الانتخابية، بين يمين ويسار ووسط، وهو ما سيتحقّق من خلال اتفاقية ثنائية ذات طبيعة خاصّة، يحكمها القانون الدولي، لا المزاج الانتخابي، وتتجاوز الأحزاب والتيّارات في بلاد العم إيفل.</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المغرب ـ فرنسا: من شراكة مُعلنة إلى شراكة مُنفَّذة</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/215999</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 16 Jul 2026 20:34:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب وفرنسا]]></category>
		<category><![CDATA[شراكة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=215999</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: محمد خوخشاني يوم تاريخي بامتياز. سيظل 16 يوليو 2026 محطة فارقة في روزنامة الدبلوماسية المغربية-الفرنسية. فقد احتضنت الرباط الدورة 15 للقاء رفيع المستوى بين البلدين، وهو موعد مؤسساتي اكتسى هذه السنة حجماً غير مسبوق. وإلى جانب رئيسي الحكومتين — عزيز أخنوش عن المغرب، وسيباستيان ليكورنو عن فرنسا — اجتمع وفد استثنائي بكثافته: 22 وزيراً &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: محمد خوخشاني</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /><br />
<strong>يوم تاريخي بامتياز.</strong></p>
<p><strong>سيظل 16 يوليو 2026 محطة فارقة في روزنامة الدبلوماسية المغربية-الفرنسية. فقد احتضنت الرباط الدورة 15 للقاء رفيع المستوى بين البلدين، وهو موعد مؤسساتي اكتسى هذه السنة حجماً غير مسبوق. وإلى جانب رئيسي الحكومتين — عزيز أخنوش عن المغرب، وسيباستيان ليكورنو عن فرنسا — اجتمع وفد استثنائي بكثافته: 22 وزيراً في المجموع، بينهم اثنا عشر رافقوا الوزير الأول الفرنسي في زيارته. ولم يسبق أن حطّ وفد فرنسي بهذا الحجم في الرباط من أجل جلسة عمل ثنائية.</strong></p>
<p><strong>وتندرج هذه المحطة في السياق الذي رسمه قائدا البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون، خلال الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب في أكتوبر 2024. تلك المرحلة التأسيسية، التي توجت بتوقيع 22 اتفاقاً استراتيجياً بقيمة تفوق 12 مليار يورو، كانت قد أنشأت &#8220;شراكة استثنائية معززة&#8221;. وبعد أقل من سنتين، جاء دور الانتقال من خريطة الطريق إلى حصيلة التقدم، ومن الوعد إلى الإنجاز.</strong></p>
<p><strong>وقد جرى التوقيع على 11 اتفاقية جديدة، تغطي مجالات متنوعة كالصحة، والنقل، والطيران المدني، والتعاون اللامركزي، والتعليم العالي، وتعزيز اللغة العربية. لكن ما لفت الانتباه، أكثر من الأرقام، هو المنهجية: إذ عمل كل وزير فرنسي، في لقاءات ثنائية، مع نظيره المغربي على ملفات ملموسة، في مقاربة قطاعية تهدف إلى ترسيخ العلاقة في التنفيذ بدل الاكتفاء بإعلان النوايا.</strong></p>
<p><strong>ما تكشفه كلمتا الافتتاح.</strong></p>
<p><strong>أفصحت كلمات افتتاح رئيسي الحكومتين عن عدة خلاصات كبرى، رسمت ملامح علاقة غيرت طابعها نهائياً.</strong></p>
<p><strong>1. شراكة تغير أبعادها: من الرمزي إلى الهيكلي.</strong></p>
<p><strong>المفردات المستخدمة لا تحتمل اللبس. فعزيز أخنوش يتحدث صراحة عن &#8220;التنفيذ الكامل&#8221; للشراكة، بينما يشير سيباستيان ليكورنو إلى أن العلاقة &#8220;ينبغي الآن أن تغير مقياسها&#8221;. ويتقاطع الخطان على تشخيص واحد: لقد ولّى زمن التصريحات الكبرى. والعلاقة دخلت الآن مرحلة التنفيذ القابل للقياس — عبر اتفاقات مبرمة، وزيارات متبادلة (أكثر من 40 في سنتين)، وآليات متابعة مؤسساتية، على غرار اللجان المشتركة واللجان التقنية.</strong></p>
<p><strong>2. الإعلان عن معاهدة ثنائية، محطة استراتيجية كبرى.</strong></p>
<p><strong>أبرز ما جاء في الكلمتين هو إعلان سيباستيان ليكورنو عن التحضير لمعاهدة ثنائية غير مسبوقة — هي الأولى من نوعها التي تستعد فرنسا لتوقيعها مع دولة خارج الاتحاد الأوروبي. وهذا الإعلان يتجاوز منطق الاتفاقات القطاعية الظرفية ليصل إلى إطار قانوني دائم، مصمم للبقاء رغم التناوبات السياسية في كلا البلدين. ومن هنا جاءت الإشارة إلى &#8220;لجنة من الحكماء&#8221; مكلفة بإعداد أسسها. وهذه المعاهدة، إن رأت النور، سترفع العلاقة المغربية-الفرنسية إلى مصاف الشراكات الأكثر تنظيماً التي تربط فرنسا بدولة غير أوروبية.</strong></p>
<p><strong>3. قضية الصحراء المغربية، ركيزة ثابتة لا تتزعزع.</strong></p>
<p><strong>في كلمته، جدّد سيباستيان ليكورنو التأكيد بحزم على أن الموقف الفرنسي، المعبر عنه في الرسالة الرئاسية بتاريخ 30 يوليوز 2024، هو موقف &#8220;ثابت لا يتغير&#8221;. وهذا التذكير، الذي صدر أمام الوفدين المجتمعين، يؤكد أن هذا الملف يظل الشرط السياسي الأساسي الذي يقوم عليه كامل الصرح العلائقي. أما الاتفاقيات الاقتصادية والثقافية والأمنية الجديدة فتندرج في مناخ الثقة المستعادة بشأن هذه النقطة، مما رفع العوائق السابقة وأتاح تسارعاً هائلاً في التعاون.</strong></p>
<p><strong>4. مقاربة شمولية تتجاوز الاقتصادي وحده.</strong></p>
<p><strong>أبى الخطابان اختزال الشراكة في بُعدها التجاري فقط. فقد وردت في سياق واحد ملفات: التنقل البشري (التأشيرات، الطلاب، مزدوجو الجنسية)، والأمن (مكافحة الإرهاب، تهريب المخدرات، الهجرة غير النظامية)، والثقافة والفرنكوفونية، وكذلك البعد الأفريقي المشترك — مع إشارات إلى قمة نيروبي بين فرنسا وأفريقيا والالتزام المشترك في منطقة الساحل. وهذا التعدد يُظهر رغبة مؤكدة في نسج ترابط متعدد المستويات، أكثر مقاومة وأصعب في التفكيك من اتفاق تجاري بحت.</strong></p>
<p><strong>5. بُعد شخصي ورمزي محسوب.</strong></p>
<p><strong>النبرة الودية التي اعتمدها سيباستيان ليكورنو — &#8220;عزيزي عزيز&#8221;، وإشارته إلى المشجعين المغاربة الذين حملوا آنذاك قميص المنتخب الفرنسي والعلم المغربي معاً خلال ربع نهائي مونديال 2026 — ليست عابرة. بل هي جزء من استراتيجية تواصلية تُضفي طابعاً شخصياً على العلاقة بين دولة ودولة، بهدف ترسيخ مناخ من الود في الرأي العام للبلدين، يتجاوز الحسابات الدبلوماسية وحدها. وبذلك يسعى الطرفان إلى تحصين شراكتهما ضد تقلبات السياسات الداخلية.</strong></p>
<p><strong>6. محطة قبل قمة.</strong></p>
<p><strong>يصر المتحدثان على الطابع الانتقالي لهذا الاجتماع. فهو ليس غاية في حد ذاته، بل خطوة تحضيرية سياسية وتقنية قبل الزيارة الرسمية المقبلة لجلالة الملك محمد السادس إلى فرنسا، التي يقدمها الطرفان باعتبارها قمة هذه الدينامية المتجددة. وهذه الرؤية تجعل من لقاء 16 يوليو بروفة عامة قبل موعد دبلوماسي أسمى.</strong></p>
<p><strong>في الخلاصة.</strong></p>
<p><strong>ترسم هذه الخطابات صورة لعلاقة تسعى إلى:</strong></p>
<p><strong>● الترسيخ المؤسساتي الدائم (معاهدة ثنائية، آليات متابعة)</strong><br />
<strong>● تثبيت مكتسب سياسي حساس (الصحراء المغربية)</strong><br />
<strong>● توسيع نطاقها ليشمل قضايا مشتركة (أفريقيا، الأمن، التنقل)</strong><br />
<strong>وكل ذلك في قالب خطابي يتسم بالقرب الإنساني، يهدف إلى ترسيخ هذه الدينامية خارج دائرة صناع القرار وحدهم.</strong></p>
<p><strong>لذا، تقرأ الدورة 15 للقاء رفيع المستوى بين المغرب وفرنسا ليس كختام، بل كخطوة إضافية في بناء إطار ثنائي يُتوقع أن يصبح، في نهاية المطاف، واحداً من أكثر الأطر هيكلة لدى فرنسا مع دولة خارج الاتحاد الأوروبي. إنه صرح يُشيَّد حجراً حجراً، تحت أنظار رأي عام يسعى الطرفان إلى إشراكه، عبر العاطفة والمصلحة، في هذه المغامرة الدبلوماسية المشتركة.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مناورات جوية مشتركة بين المغرب وفرنسا (صور)</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/187573</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 25 Jun 2025 11:24:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[أمن و دفاع]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب وفرنسا]]></category>
		<category><![CDATA[مناورات جوية مشتركة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=187573</guid>

					<description><![CDATA[انطلقت، أمس الثلاثاء، بالمغرب، مناورات جوية مشتركة بين القوات الجوية الملكية والقوات الجوية والفضائية الفرنسية، حسبما أعلن سلاح الجو والفضاء الفرنسي على مواقع التواصل الاجتماعي. وتشمل هذه المناورات، التي أطلق عليها اسم &#8220;ماراثون 25&#8243;، نشر ثماني طائرات إف ـ 16 وطائرات هليكوبتر من طراز بوما على الجانب المغربي، وعلى الجانب الفرنسي، خمس طائرات رافال بي &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>انطلقت، أمس الثلاثاء، بالمغرب، مناورات جوية مشتركة بين القوات الجوية الملكية والقوات الجوية والفضائية الفرنسية، حسبما أعلن سلاح الجو والفضاء الفرنسي على <a href="https://web.facebook.com/armeedelair">مواقع</a> التواصل الاجتماعي.</p>
<p>وتشمل هذه المناورات، التي أطلق عليها اسم &#8220;ماراثون 25&#8243;، نشر ثماني طائرات إف ـ 16 وطائرات هليكوبتر من طراز بوما على الجانب المغربي، وعلى الجانب الفرنسي، خمس طائرات رافال بي وإيرباص إيه 330 ناقلة وقود متعددة المهام .</p>
<p>وتعد هذه التمرينات جزأ من التدريب المكثف الذي يركز على التنسيق التكتيكي وإتقان  اجراءات القتال الجوي.</p>
<p>سيتم ذلك على مرحلتين:</p>
<p>المرحلة الأولى: إطلاق حملة لطائرات رافال بي، وتزويد طائرات إف ـ 16 المغربية بالوقود جوًا بواسطة طائرة فينيكس.</p>
<p>المرحلة الثانية: تمرين مشترك يجمع بين التكتيكات والتنسيق والسيناريوهات الواقعية</p>
<p>ويهدف هذا التمرين الجوي الضخم إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والتآزر العملياتي بين الجانبين.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-187559" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-3.jpg" alt="" width="2048" height="1536" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-3.jpg 2048w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-3-300x225.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-3-1024x768.jpg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-3-768x576.jpg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-3-1536x1152.jpg 1536w" sizes="auto, (max-width: 2048px) 100vw, 2048px" /></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-187565" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-6.jpg" alt="" width="2048" height="1536" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-6.jpg 2048w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-6-300x225.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-6-1024x768.jpg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-6-768x576.jpg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-6-1536x1152.jpg 1536w" sizes="auto, (max-width: 2048px) 100vw, 2048px" /></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-187569" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-8.jpg" alt="" width="2048" height="1536" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-8.jpg 2048w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-8-300x225.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-8-1024x768.jpg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-8-768x576.jpg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-8-1536x1152.jpg 1536w" sizes="auto, (max-width: 2048px) 100vw, 2048px" /></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-187571" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-9.jpg" alt="" width="1536" height="2048" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-9.jpg 1536w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-9-225x300.jpg 225w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-9-768x1024.jpg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-9-1152x1536.jpg 1152w" sizes="auto, (max-width: 1536px) 100vw, 1536px" /></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-187555" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-1.jpg" alt="" width="2048" height="1152" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-1.jpg 2048w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-1-300x169.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-1-1024x576.jpg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-1-768x432.jpg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-1-1536x864.jpg 1536w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-1-390x220.jpg 390w" sizes="auto, (max-width: 2048px) 100vw, 2048px" /></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-187561" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-4.jpg" alt="" width="1536" height="2048" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-4.jpg 1536w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-4-225x300.jpg 225w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-4-768x1024.jpg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/FRA-1-4-1152x1536.jpg 1152w" sizes="auto, (max-width: 1536px) 100vw, 1536px" /></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المغرب وفرنسا&#8230; إضاءة التاريخ لتحوّل جذري في الحاضر والمستقبل</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/168424</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 05 Nov 2024 09:38:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب وفرنسا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=168424</guid>

					<description><![CDATA[صدر للكاتب و الصحفي عبد الحميد جماهري مقال في موقع «العربي الجديد» بعنوان «المغرب وفرنسا&#8230; إضاءة التاريخ لتحوّل جذري في الحاضر والمستقبل». و نظرا لأهمية المقال، نعيد نشره بالكامل. بقلم: عبد الحميد جماهري لعلّ كثيرين ممّن تابعوا خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام البرلمان المغربي في زيارته الرباط (من 28 إلى 30 أكتوبر/ تشرين الأول &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>صدر للكاتب و الصحفي عبد الحميد جماهري مقال في موقع «العربي الجديد» بعنوان «المغرب وفرنسا&#8230; إضاءة التاريخ لتحوّل جذري في الحاضر والمستقبل». و نظرا لأهمية المقال، نعيد نشره بالكامل.</strong></p>
<p><strong>بقلم: عبد الحميد جماهري</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-168425" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/11/jmahria-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/11/jmahria-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/11/jmahria-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/11/jmahria-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>لعلّ كثيرين ممّن تابعوا خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام البرلمان المغربي في زيارته الرباط (من 28 إلى 30 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي)، لم يقفوا كثيراً عند تذكيره باتفاق لاسيل سان كلو (نوفمبر/ تشرين الثاني 1955) مع الملك محمد الخامس، الذي كانت فرنسا قد نفته، بسبب مواقفه الوطنية وحكومتها الاستعمارية آنذاك، في شخص وزير داخليتها أنطوان بيني.</p>
<p>ولعلّ عامل الزمن فعل فعله بسبب مرور 70 عاماً على هذا الاتفاق، الذي أنهى المنفى الملكي، وفتح صفحةَ استقلال المغرب. ولعلّ الشباب من الحاضرين لم يلتقطوا الرابط الذي يجمع بين الاتفاقية ودعوة الملك محمد السادس إلى زيارة فرنسا ووضع &#8220;إطار استراتيجي جديد بين البلدين&#8221;، أعلنه رئيس فرنسا. تيقّن الذين انتبهوا إلى الحضور القوي للرمزيات وندوب التاريخ في العلاقة بين البلدَين أن حركة ماكرون ليست عبثاً، كما ليس عبثاً أنه تحدّث مع الملك بشأنها، وأن هذا الأخير تفاعل إيجاباً معه، من أجل فتح الموضوع. ذلك أن اتفاقية لاسيل سان كلو التي وقّعها محمد الخامس مع فرنسا في 1955 هي التي ثبتّت مبدأ &#8220;الاستقلال داخل الترابط المتبادل&#8221; لصالح فرنسا. وقد ظلّت العلاقة تتأرجح بين الإصرار المغربي على ممارسة سيادته وحرّيته كاملةً، في حين لم تتخلّص فرنسا كثيراً من الجينات الوراثية لعقلية الاتفاق، التي اعتبرها جزء من النخبة امتداداً لفكر الحماية أو ترجمة له.</p>
<p>أولى تمظهرات الاتفاق، أو أولى خطوات التوجّه نحو شراكة جديدة مغايرة في الطبيعة، وفي الدرجة، جاءت في الإعلان المشترك بين الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون، الذي كان لحظةً قويةً في الزيارة، وخصوصاً في نقطته الثالثة، حيث ورد بالحرف تأكيد رئيسَي الدولتَين أن الجهود المشتركة التي يبذلها البلدان على الصعيدَين الثنائي والدولي &#8220;ستظلّ قائمةً على أساس المبادئ التالية: العلاقة بين دولة ودولة، والمساواة في السيادة، وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية وفي اختيارات السياسة الخارجية، واحترام الالتزامات المبرمة، والثقة، والشفافية، والتشاور المسبق، وتضامن ومسؤولية كلّ طرف تجاه الطرف الآخر&#8221;.</p>
<p>ولعلّها المرّة الأولى التي ينصّص فيها، بلا مواربة ولا محسّنات بلاغية يقتضيها الغموض السياسي، على &#8220;المساواة في السيادة&#8221;. وليس عبثاً أيضاً أن الاستقبال العام لهذا الإعلان وضع في صلبه أن &#8220;محمد السادس اجتثّ آخر بقايا العقلية الاستعمارية في فرنسا تجاه المغرب&#8221;، باعتبار أن لحظات النزاع الحادّ بلغت في مرّات عديدة خلال السنوات الثلاث الماضية درجةً من الحدّة والمنازعة، إذ سعى ماكرون إلى مخاطبة الشعب المغربي مباشرةً، بعد زلزال سبتمبر/ أيلول 2023، كما لم تتردّد بعض النخب في طرح سؤال مستفزّ ودراماتيكي: هل يستطيع المغرب أن ينجح في مواجهة الزلزال من دون فرنسا؟</p>
<p>وممّا يعطي للتاريخ حضوره، مكانته بالذات في خطاب الرئيس أمام البرلمان، حضور في كناية الخطاب وفي رسائله، حضور في الفلسفة والأدب والرياضة واللغة والديبلوماسية المشتركة منذ قرون. وباستحضار التاريخ، اتضح أن مواده ضرورية في ترتيب المرحلة الجديدة؛ البلدَان يستحضران المشترك كي يذهبا إلى المستقبل على أساسَين: القواعد المؤسّسة التي تجمعهما منذ 70 عاماً، وتجاوزها. والثوابت التي ستبني علاقاتهما لثلاثين سنة مقبلة، وتوضيحها.</p>
<p>والإحالة على &#8220;لا سيل سان كلو&#8221; (المبادئ العامة لسياسة الحكومة الفرنسية تجاه المغرب)، تحيل في الواقع على عقيدة مفاوضات الاستقلال، وهي استقلال المغرب في إطار الترابط المتبادل كما سلف أعلاه. وفيها اتفقت فرنسا والمغرب على وجوب أن يبنيا معاً، ومن دون تدخّل الغير، مستقبلهما التضامني، وتأكيد سيادتهما، بالضمان المتبادل لحقوقهما وحقوق مواطنيهما، وفي إطار احترام الوضع الذي أنتجته المعاهدات مع القوى الأجنبية. وهي اتفاقية لم تكن منصفة دوماً، وبلغ اختلالها حدّ وضع شروط تأسيس أوّل حكومة في المغرب.</p>
<p>لقد سبق لكاتب هاته السطور أن ألحّ في مقالات عديدة، بعضها في &#8220;العربي الجديد&#8221;، على أن التحوّل الأساس، الذي يجب أن يتم حالياً بشكل جذري، هو التحوّل في تعويض فلسفة الاستقلال المتبادل بالندية المتبادلة في بناء علاقات جديدة، تتجاوز بقايا اتفاق &#8220;لاسيل سان كلو&#8221;. وفي سياق العودة إلى هاته اللحظة التاريخية، نجد في العمق عتبةً لتأسيس بديلها أو لحظة تجاوزها، إذ هو سياق مطبوع بعناصر جديدة صاغها المغرب، ومنها:</p>
<p>&#8211; إقرار فرنسي واضح بريادة المغرب الإقليمية والقارّية، التي كانت إلى حدّ ما تعارضها ضمناً أو صراحة، وعليها تبني فرنسا من جديد استراتيجياتها ذات البعد الإقليمي والمتوسطي والأطلسي، ومع القارة الأفريقية كلّها.</p>
<p>ـ حوار سياسي جديد يريد المغرب رفع مستواه إلى درجة حوار باريس مع شركائها الأوروبيين، بإقرار ندّيتها في التعامل مع أوّل شريك لها في شمال أفريقيا، والمرتّب أولاً في قطاعاتٍ عديدة. ومن مصلحة المغرب في هذا الباب أن تلعب باريس، التي التزمت بدعم الاعتراف بسيادة المغرب وطنياً ودولياً، دوراً مهمّاً في إنضاج موقف أوروبي مشترك عند شركائها الأوروبيين، والحسم مع الاختراقات التي تتم باسم القانون حيناً، وباسم البرلمان الأوروبي حيناً آخر.</p>
<p>يجب أن تكتسب فرنسا مزيداً من التواضع في الإنصات إلى المغرب؛ تحويل إعجابها بالمغرب ونموذجه في الإصلاح مواقفَ واضحةً ملموسةً، كما عبّر عن ذلك إيتيان جيرو، رئيس نادي المستثمرين الفرنسيين في أفريقيا، &#8220;أصبح على الفرنسيين من الآن فصاعداً الذهاب عند المغاربة لاستلهام استراتيجيتهم الأفريقية&#8221;. وهي لا تخفي رغبتها، في بناء واقع جديد بطموح جديد ومصالح جديدة.</p>
<p>ـ اختارت فرنسا كذلك أن تبني علاقةً واضحةَ المعالم؛ لا فرنسا لها شريك آخر مثل المغرب، ولا المغرب أيضاً. ولعلّ عناصر عديدة تلعب من أجل هذا الطموح المشترك، ومن ذلك تقاطع السيادات، ففرنسا تقرّ بلا مواربة اليوم أنّها مع تقوية نسيجها الداخلي ومواقعها الخارجية، من أجل تمنيع سياداتها الاقتصادية والغذائية والطاقية، وهو ما سبق لملك المغرب إعلانه في ما بعد كوفيد-19 مباشرة، وبلغة واضحة تعيد مفهوم السيادة إلى قلب الجيوستراتيجيات، وتعيد الأوطان إلى قلب العلائق الدولية.</p>
<p>وفي قلب هاته التقاطعات، هناك التقاطعات الأفريقية التي يحمل فيها المغرب مشروعاً واضحً المعالم، وأجندةً تمتدّ من الهجرة إلى المبادرات الاقتصادية، مروراً بالأمن الداخلي والخارجي والتسليح والمناخ.</p>
<p>لكل هاته الطموحات أدوات اقتصادية وثقافية؛ مرافقة المغرب في تنمية الأقاليم الجنوبية على مدى 30 سنة مقبلة، وهو ما ينتظر المغرب أن يجري وفق ما وضعه من برامج سيادية في البلاد وباحترام الشراكات الدولية التي عزّزت عقيدته السيادية في تنويع الشراكات. وهنا، تكمن المرحلة المقبلة في إعطاء مضامين اقتصادية واجتماعية شمولية للسيادة المغربية على الصحراء.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
