<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>العقل العربي &#8211; Le collimateur</title>
	<atom:link href="https://lecollimateur.ma/ar/tag/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<description>Le goût de la vérité n&#039;empêche pas la prise de parti</description>
	<lastBuildDate>Fri, 25 Apr 2025 17:38:03 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/11/cropped-logo-32x32.png</url>
	<title>العقل العربي &#8211; Le collimateur</title>
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>ثورة بلا سلاح: كيف نحرر العقل العربي من سطوة الموروث؟</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/182850</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 25 Apr 2025 17:38:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[العقل العربي]]></category>
		<category><![CDATA[سطوة الموروث]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=182850</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي حين نُطلّ من نافذة الحاضر على خريطة الفكر العربي، يبدو المشهد باهتا، كأن الزمن توقف عند حدود قديمة لا تريد أن تغادر. تبدو الفجوة هائلة بين ما نطمح إليه وما نحن عليه. حضارات تنهض من حولنا بسرعة الضوء، بينما نراوح نحن في مكاننا، محكومين بسلطة الموروث، وسحر البلاغة، وشبح الطاعة. لسنا فقراء &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong> بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-177892" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--125x125.jpg 125w" sizes="(max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>حين نُطلّ من نافذة الحاضر على خريطة الفكر العربي، يبدو المشهد باهتا، كأن الزمن توقف عند حدود قديمة لا تريد أن تغادر. تبدو الفجوة هائلة بين ما نطمح إليه وما نحن عليه. حضارات تنهض من حولنا بسرعة الضوء، بينما نراوح نحن في مكاننا، محكومين بسلطة الموروث، وسحر البلاغة، وشبح الطاعة.</p>
<p>لسنا فقراء إلى الماضي، بل أغنياء به، وربما أثقلنا بذلك الغنى. التراث الذي كان منبعا للهوية، صار في كثير من الأحيان سورا يعزلنا عن اللحظة الراهنة. الدين الذي شكّل وجدان الأمة، أصبح في بعض وجوهه حائطا يغلق به باب النقد، لا نافذة نطلّ منها على القيم.</p>
<p>إننا في حاجة إلى لحظة توقف عميقة، لا لنجلد الذات، ولكن لنفهمها. هل مشكلتنا في العقل الذي يفكر، أم في المفاهيم التي يستند إليها؟ هل نحن أسرى الدين، أم أسرى فهم متكلّس له؟ هل القبيلة والقومية والدين تشكّل أصفادا للفكر؟ أم أدوات يمكن إعادة صياغتها؟</p>
<p>هذه الأسئلة ليست ترفا فكريا، بل هي الشرارة الأولى لأي مشروع نهضوي حقيقي. وفي هذا المقال، نحاول مقاربة هذه الإشكاليات من خلال تفكيك البنى التي شكّلت &#8220;العقل العربي&#8221;، مستندين إلى رؤى مفكرين كبار كالجابري وأركون وأدونيس والعروي، لنسأل: هل الخلاص في القطيعة؟ أم في المصالحة النقدية؟ وهل نحن مستعدون لثورة تبدأ من داخل الفكر لا من خارجه؟</p>
<p>أحد أهم مفاتيح فهم هذا الركود هو ما يعرف بـ <strong>&#8220;العقل البياني&#8221;</strong>، الذي كشفه محمد عابد الجابري في مشروعه<strong> نقد العقل العربي</strong>. يقول الجابري: <strong>&#8220;العقل البياني يهتم بالشكل أكثر من المضمون، بالصيغة أكثر من الحقيقة، بالكلام الجميل لا بالفكرة الواضحة.&#8221;</strong></p>
<p>إنه <strong>عقل أسير النص، يهاب السؤال، ويخاف الاختلاف</strong>. في ظل هذا العقل، تحوّلت البلاغة إلى قيد فكري، وأصبحت اللغة سلطة، لا وسيلة للمعرفة. بتعبير آخر العقل البياني بلاغة تحجب الفكرة.</p>
<p>في المقابل، يقف أدونيس كمفكر وشاعر ومتمرّد على الموروث. يرى أن أي مشروع نهضة لا يمكن أن يبدأ من داخل التراث، بل من خارجه. في كتابه الثابت والمتحوّل، يكتب: &#8220;<strong>الثقافة العربية التقليدية قامت على الحظر والتقديس، لا على الشك والتمحيص. ولا يمكن تجاوزها إلا بقطيعة معرفية جذرية.&#8221;</strong> هو يدعو إلى تحرير العقل العربي من سلطات ثلاث: <strong>السلطة السياسية، السلطة الدينية، وسلطة الماضي.</strong> ويؤمن أن الموروث، كما يمارس اليوم، لم يعد مصدر إلهام، بل صار عبئا على التفكير.</p>
<p>بعكس<strong> أدونيس</strong>، يطرح الجابري في كتابه تكوين العقل العربي، ضرورة &#8220;تفكيك&#8221; التراث لا هدمه. ويقول: <strong>&#8220;نحن لا نحتاج إلى قطيعة مع التراث، بل إلى إعادة بنائه وفق شروط العصر والعقل البرهاني</strong>.&#8221;</p>
<p>بينما يدعو<strong> محمد أركون</strong>، في مشروعه المسمى نقد العقل الإسلامي، إلى علمنة العقل دون إلغاء الدين، من خلال إعادة قراءة النصوص المؤسسة بعيون علمية وإنسانية. يقول: &#8220;يجب تحرير الفكر الإسلامي من الرؤية الفقهية المغلقة، والانفتاح على العلوم الإنسانية الحديثة دون خوف من التجديف.&#8221;</p>
<p>فهل يجب إذن قطع العلاقة تماما مع مفاهيم القبيلة والقومية والدين؟ أم يمكن إعادة توجيهها كأدوات بيد العقل؟ يرى المفكر المغربي<strong> عبد الله العروي</strong> أن الحل لا يكمن في الهروب من هذه البنى، بل في عقلنتها، ودمجها داخل مشروع حداثي: <strong>&#8220;لا معنى للقومية، ولا للهوية، ولا حتى للدين، خارج مشروع التحديث الشامل الذي يضع الإنسان في المركز.&#8221;</strong></p>
<p>وهنا يطرح البديل: <strong>عقل نقدي مركب، لا يُقدّس التراث، ولا ينبذه، بل يخضعه للفحص، ويعيد إنتاجه وفق منطق العصر</strong>.</p>
<p>إذا كانت السياسة في العالم العربي أسيرة الرأي والقوانين، فإن الفكر هو الأسير الأعمق، لأنه يقيّد الذات من الداخل. ولذلك  فإن النهوض يتطلب أولا ثورة على العقل الكسول، والشجاعة لا على القوانين فقط. ثورة تبدأ بسؤال &#8220;لماذا؟&#8221; و&#8221;كيف؟&#8221;، بدلا من الترديد الدائم لـ&#8221;قال فلان والعنعنة&#8221;.</p>
<p>إن تحرير العقل العربي لن يتم عبر بلاغة أدونيس وحدها، ولا عبر مراوغة التوفيق بين الدين والعقل، بل عبر مشروع نقدي صلب، يعيد بناء الإنسان العربي كمواطن، لا كمقلّد.</p>
<p>إن المأزق العربي ليس مجرد تأخر تكنولوجي أو عجز اقتصادي، بل هو، قبل كل شيء، مأزق فكري ناتج عن تآكل أدوات النقد، وسيطرة المقدّس على المجال العقلي، وغياب مشروع حقيقي لإعادة بناء الذات العربية. لا يكفي أن ندين الماضي، ولا أن نمجّده. <strong>فالمعركة ليست بين &#8220;السلف&#8221; و&#8221;الحداثة&#8221;، بل بين الجمود والحركة، بين عقل يُعيد إنتاج ما قيل، وعقل يتجرأ على أن يسأل</strong>: ماذا لو كان ما ورثناه بحاجة إلى تفكيك؟ ماذا لو أن &#8220;الثوابت&#8221; ليست ثابتة بطبيعتها، بل ُسّخت بالعادة والسلطة والخوف؟</p>
<p>لقد آن الأوان لتجاوز الثنائية الزائفة بين &#8220;التراث&#8221; و&#8221;التغريب&#8221;.<strong> آن لنا أن نصوغ نموذجا عقلانيا منفتحا</strong>، غير منفصل عن جذوره، لكنه لا يقدّسها. عقلا يزاوج بين البرهان والبيان، بين الإيمان والحرية، بين الانتماء والاختيار. وهنا فقط، نقترب من لحظة التحول الحقيقية&#8230; لحظة لا تأتي بانقلاب سياسي، ولا بفتوى إصلاحية، بل بقرار داخلي: أن نجرؤ على التفكير&#8230; وأن لا نخاف من الأسئلة. <strong>فالعقل الذي لا يسأل، لا يبدع. والمجتمع الذي لا يراجع أفكاره، يظل يستهلك أوهامه، وينتظر ماضيه أن يعود&#8230; ولن يعود.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العقل العربي في كف «رافائيل باتاي»</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/162995</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 02 Sep 2024 20:16:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[العقل العربي]]></category>
		<category><![CDATA[رافائيل باتاي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=162995</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية العروسي حين نتأمل الحديث عن &#8220;العقل العربي&#8221;، يتبادر إلى الذهن فورًا أعمال المفكر محمد عابد الجابري، ولا سيما في كتابه الشهير &#8220;نقد العقل العربي&#8221;. ومع ذلك، من غير المنصف أن نغفل عن الدراسة التي قدمها عالم الاجتماع المستعرب رافائيل باتاي في كتابه &#8220;العقل العربي (The Arab Mind)&#8221;. هذه الدراسة، التي استند فيها إلى أعمال مفكرين &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong> بقلم: زكية العروسي</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-157296" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/07/zakius--300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/07/zakius--300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/07/zakius--150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/07/zakius--125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>حين نتأمل الحديث عن &#8220;العقل العربي&#8221;، يتبادر إلى الذهن فورًا أعمال المفكر محمد عابد الجابري، ولا سيما في كتابه الشهير &#8220;نقد العقل العربي&#8221;. ومع ذلك، من غير المنصف أن نغفل عن الدراسة التي قدمها عالم الاجتماع المستعرب رافائيل باتاي في كتابه &#8220;العقل العربي (The Arab Mind)&#8221;. هذه الدراسة، التي استند فيها إلى أعمال مفكرين عرب كبار مثل المقريزي، ابن خلدون، وطه حسين، تظل جزءًا هامًا في تحليل العقل العربي قبل ما قام به الجابري.</p>
<p>رافائيل باتاي يتناول في دراسته مفهوم &#8220;العقل&#8221; بشكل مختلف، مشيرًا إلى أن طه حسين كان من أوائل المثقفين العرب الذين استخدموا هذا المفهوم في كتابه &#8220;مستقبل الثقافة في مصر&#8221; المنشور عام 1938، حيث تزامن هذا الطرح مع انتشار هذا المفهوم في الغرب. يتساءل طه حسين في هذا الكتاب عن طبيعة العقل المصري (وهذا ليس موضوعنا هنا)، وما إذا كان أقرب إلى العقل الشرقي أو الغربي في تشكيله الإدراكي: &#8221; فهل العقل المصري شرقي التصور والإدراك والفهم والحكم على الأشياء، أم هل هو غربي التصور والإدراك والفهم والحكم على الأشياء؟! وبعبارةٍ موجزة جلية: أيهما أيسر على العقل المصري: أن يفهم الرجل الصيني أو الياباني، أو أن يفهم الرجل الفرنسي أو الإنجليزي؟!&#8221; (ص 18-19).</p>
<p>باتاي لا يقف عند هذا التساؤل، بل يتعمق في مسألة أساسية: هل يمكننا الحديث عن &#8220;عقل عربي&#8221; موحد أم عن عقول عربية متعددة؟ من وجهة نظره، كان المثقفون العرب على وعي منذ قرون بوجود اختلافات واضحة في شخصيات الشعوب العربية وعقولها، ما يجعل من الصعب رسم صورة موحدة لما يمكن تسميته &#8220;العقل العربي&#8221;. فباتاي يؤكد أن هناك تنوعًا ذاتيًا بين العقول العربية، مشيرًا إلى أن الحديث عن عقل عربي مجرد هو ضرب من التعميم غير الواقعي.</p>
<p>باتاي يعزز رؤيته من خلال استشهادات من التراث العربي، مستندًا إلى أعمال ابن خلدون والمقريزي. يرى باتاي أن المقريزي، على سبيل المثال، كان مدركًا لهذه الاختلافات في العقلية العربية منذ قرون، وهو ما يظهر في قصصه التي تستعرض طابع كل منطقة عربية بشكل رمزي، مما يؤكد عدم إمكانية الحديث عن &#8220;عربي واحد&#8221;، بل عن صور متعددة لعرب متنوعين ، وهنا يذكر ما صاغه المقريزي بشكل قصصي عن كعب الأحبار ( هو أحد صحابة النبي (ص)، الذي قال: &#8220;إن الله تعالى لما خلق الأشياء جعل كل شيء لشيء، فقال العقل: انا لاحق بالشام، فقالت الفتنة: وانا معك. وقال الخصب: انا لاحق بمصر، فقال الذل: وانا معك، وقال الشقاء: انا لاحق بالبادية، فقالت الصحة: وانا معك&#8221; والذي يؤكد اننا لا يمكننا الحديث عن عربي واحد بل عن صور لعرب عدة ما مضى المقريزي في وصفه عن اخلاق وطبائع العرب قائلا:  &#8221; لما خلق الله الخلق خلق معهم عشرة اخلاق: الإيمان والحياء والنجاة والفترة والكبر والنفاق والغنى والفقر والذل والشقاء. فقال الإيمان انا لاحق باليمن فقال الحياء: وانا معك. وقالت النجدة: وانا لاحقة بالشام، فقالت الفتنة: وانا معك، وقال الكبر: انا لاحق بالعراق، فقال النفاق: وانا معك، وقال الغنى: انا لاحق بمصر. فقال الذل: وانا معك. وقال الفقر: انا لاحق بالبادية فقال الشقاء: وانا معك&#8221; .</p>
<p>و في تحليله يتحدث باتاي عن الشخصية القومية العربية، بدل العقل العربي، الموجودة ولو بصورة مبهمة في وعي المجموعات التي اكتسب فيها الناس عادة التفكير على انهم أعضاء في امة ويتشاركون صفات قومية محددة، رغم تواجدهم داخل كيان سياسي أشمل، مستعينا في ذلك برؤية ابن خلدون لشخصية العرب البدو، مبرزًا أن طبيعة التوحش تميزهم، مما ينعكس على عمرانهم وأسلوب حياتهم. هذه الرؤية الخلدونية، كما يوضح باتاي، تساعد في فهم الشخصية القومية العربية وكيفية تكوينها عبر الزمن.. وقد استند في هذا إلى ما ورد في الفصل الخامس والعشرون من &#8221; المقدمة&#8221; ( العرب لا يتغلبون إلا على البسائط ص 149) :</p>
<p>&#8220;وذلك أنّهم بطبيعة التّوحّش الّذي فيهم أهل انتهاب وعيث ينتهبون ما قدروا عليه من غير مغالبة ولا ركوب خطر ويفرّون إلى منتجعهم بالقفر ولا يذهبون إلى المزاحفة والمحاربة إلّا إذا دفعوا بذلك عن أنفسهم فكلّ معقل أو مستصعب عليهم فهم تاركوه إلى ما يسهل عنه ولا يعرضون له والقبائل الممتنعة عليهم بأوعار الجبال بمنجاة من عيثهم وفسادهم لأنّهم لا يتسنّمون إليهم الهضاب ولا يركبون الصّعاب ولا يحاولون الخطر وأمّا البسائط فمتى اقتدروا عليها بفقدان الحامية وضعف الدّولة فهي نهب لهم وطمعة لآكلهم يردّدون عليها الغارة والنّهب والزّحف لسهولتها عليهم إلى أن يصبح أهلها مغلبين لهم ثمّ يتعاورونهم باختلاف الأيدي وانحراف السّياسة إلى أن ينقرض عمرانهم والله قادر على خلقه وهو الواحد القهّار لا ربّ غيره.&#8221;.</p>
<p>ويذكر باتاي ما ورد في الفصل السادس والعشرون ( 149 &#8211; 150 ) من المقدمة لابن خلدون: &#8220;أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب والسّبب في ذلك أنّهم أمّة وحشيّة باستحكام عوائد التّوحّش وأسبابه فيهم فصار لهم خلقا وجبلّة وكان عندهم ملذوذا لما فيه من الخروج عن ربقة الحكم وعدم الانقياد للسّياسة وهذه الطّبيعة منافية للعمران ومناقضة له فغاية الأحوال العاديّة كلها عندهم الرّحلة والتّغلب 1 وذلك مناقض للسّكون الّذي به العمران ومناف&#8221;.</p>
<p>وفي هذا السياق، يقترب باتاي من أفكار علماء النفس والاجتماع مثل كلايد كلكون (Clyde Klukhohn) وهنري موراي (Henry Murray ) اللذين ينبهان إلى ضرورة أن: &#8221; قابلية الجماعة لأن يكون لها شخصية مشتركة هي كقابليتها لأن يكون لها ارجل مشتركة&#8221; فيؤكد كل منهما على أن الجماعات البشرية يمكن أن تتشارك في خصائص مميزة حين تنمو في بيئة مشتركة. هذا التأثير يبدأ منذ مرحلة الطفولة، حيث يتم غرس القيم الأخلاقية في &#8220;الأنا العليا&#8221; للفرد وفقًا لنظرية فرويد، وقبل ان تتسلم هذه الاخيرة (الانا العليا) زمام قيادة الشخصية وما زرع فيها من طرف الابوين والمربين ورجال الدين والمعلمين من سلوك الثواب (الخير) والعقاب (الشر). وبهذه الطريقة يصبح الفرد في نظر باتاي ممثلًا حقيقيًا لبيئته الثقافية والاجتماعية.</p>
<p>إذن، يمكن القول إن باتاي يسعى إلى تقديم تحليل مركب للعقل العربي، مستندًا إلى مفهوم الشخصية القومية وفكرة التنوع الثقافي والاجتماعي داخل العالم العربي. هذا التحليل يتجاوز النظرة السطحية لتوحيد العقل العربي، مشددًا على أهمية الاعتراف بالتنوع الداخلي الذي يشكل هويات العرب المختلفة. الشيء الذي يجعل -حسب باتاي- الكثير من الكتابات المختصة في علم النفس الاجتماعي وعلم الانتربولوجيا نادرا ما تستعمل &#8221; العقل الجمعي&#8221;و &#8220;العقل العرفي&#8221; بل يستخدمون مصطلحات بديلة مثل &#8221; الذات&#8221; أو &#8221; الشخصية&#8221;، ويذكر على سبيل المثال ما قام به رالف لينتون (Ralph Linton) و ابرام كاردينر (Abram Kardiner) في محاولاتهما المبكرة للبحث في مشكلة الفرد وخليته الاجتماعية والثقافية.</p>
<p>فالعقل العربي عند باتاي يخضع للمظهر الجماعي بشخصيته القومية، ولكن في حقيقته وجوهره يختلف من فرد لآخر ومن بلد إلى آخر، لهذا من الصعب جدا الحديث عن عقل عربي نمطي امام الاختلافات المحلية. .</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
