<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>السياسي &#8211; Le collimateur</title>
	<atom:link href="https://lecollimateur.ma/ar/tag/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<description>Le goût de la vérité n&#039;empêche pas la prise de parti</description>
	<lastBuildDate>Sun, 11 May 2025 10:28:00 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/11/cropped-logo-32x32.png</url>
	<title>السياسي &#8211; Le collimateur</title>
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>السياسي والخطاب بلا عظم: من منبر الدولة إلى «تراند» السوق</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/184014</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 11 May 2025 10:28:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[السياسي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=184014</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي في الأزقة والحواري، كما في صالونات الفكر، يتداول الناس فكرة أن “اللسان ما فيه عظم”. لكن أمي خيرة، بحكمتها العتيقة، كانت تردّد دائما: &#8220;ولكن خصّ السياسي يْحِيطو بسبعة عظام&#8221;. وهي تقصد أن الكلمة، حين تخرج من فم السياسي، ليست مجرد &#8220;هدرة&#8221; بل فعل وقدوة. إن السياسي ليس شاعرا يحق له أن يقول &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-177892" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--125x125.jpg 125w" sizes="(max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>في الأزقة والحواري، كما في صالونات الفكر، يتداول الناس فكرة أن “اللسان ما فيه عظم”. لكن أمي خيرة، بحكمتها العتيقة، كانت تردّد دائما: &#8220;ولكن خصّ السياسي يْحِيطو بسبعة عظام&#8221;. وهي تقصد أن الكلمة، حين تخرج من فم السياسي، ليست مجرد &#8220;هدرة&#8221; بل فعل وقدوة.</p>
<p>إن السياسي ليس شاعرا يحق له أن يقول ما لا يفعل، بل هو فاعل يجب أن يزن كل ما يقول، ويجب ان يحمل قوة خطابية أصيلة تمزج بين اللغة الشعبية الانيقة، والتفكير النقدي، وصرامة الموقف.</p>
<p>ففي زمن باتت فيه &#8220;الهدرة&#8221; سلعة، و&#8221;التراند&#8221; دليلا على الحضور، يخرج علينا بعض السياسيين بخطابات تفتقر للرصانة وتفيض بالسوقية، كأنّهم يتعلّمون الحسانة على رؤوس من وثقوا بهم. وما قالته أمي، تلك الفيلسوفة الشعبية، لا يزال صداه حيا: &#8220;وزن الهدرة قبل ما تنطق.. ماشي كل من هضر تكلم.&#8221;</p>
<p>فالسياسة ليست ملعبا لمن هبّ ودب، وليست <strong>&#8220;احسانة لمن باغي يتعلم فريوس القرع&#8221;</strong>. إنها فنّ الحضور الراقي، فن التأثير بالخطاب الرصين، وليس بالمعيور والسوقية. فمن العيب، بل من الخيانة الرمزية أن ينزل السياسي إلى مستوى الخطاب الشعبوي الفجّ، لمجرد أن يصفّق له الشارع أو تتضخم أسهمه في جرائد الإثارة. السياسي ليس مواطنا عاديا يُسمح له بـ&#8221;زلاّت لسان&#8221; تبرّر بالغضب أو التسرّع، بل هو حامل لوصاية رمزية، يفترض فيه أن يكون قدوة لا “حلايقي” يتبارى على ناصية الميكروفون. فالكلمة مسؤوليّة، والسياسة فنّ قول الممكن، لا تهريج اللامعنى. حين ينعت سياسيٌ شعبا بـ&#8221;الحمير&#8221;، فهو لا يخطئ في التعبير فقط، بل يسقط أخلاقيا، ويجر الخطاب السياسي إلى حضيض التهكم والشتم، والتفوه بتعابير لا تليق لا بالمنصب ولا بالمغاربة.</p>
<p>&#8220;اللسان ما فيه عظم&#8221;، هكذا يقول المثل المغربي، لكن السياسي يجب أن يحيط لسانه بعظام من الحكمة والرزانة. لا يجوز له أن يترك لسانه طليقا كالسائق في &#8220;سوق التراند&#8221;، لا فرامل ولا ضوابط، يضرب هنا وهناك، ثم يتراجع بكلمات باهتة لا تداوي جرحا ولا ترد كرامة.</p>
<p>نحن لا نطلب من السياسي أن يتكلم بلغة خشبية. بل نطلب منه أن يتكلم بلغة موزونة، أن “يْزَيّن الهدرة”، وأن يعرف بأن كل كلمة مسؤولية. ومن لا يملك ما يقول فليصمت، فـ&#8221;السكوت عن الكلام غير المباح&#8221; شجاعة، لا عجز. والسياسي الحقيقي، كما قال أرسطو، <strong>&#8220;هو الذي يعرف متى يتكلم ومتى يسكت</strong>&#8220;.</p>
<p>إن السياسي، حين ينحدر إلى خطاب الشارع الفج، ويستبيح الرموز الشعبية من موقعه الرسمي، يصبح خطرا على الذوق العام، وعلى صورة الدولة، وعلى الوعي الجماعي. كيف لسياسي يُفترض فيه أن يُجسّد الحكمة واللباقة أن يسمح لنفسه بنعت المواطنين بما لا يليق؟ وكيف لمواطن بسيط أن يثق بمن ينعته بالحمار أو يهاجمه إذا خالفه الرأي؟ ليس من الحكمة أن نمارس السياسة بلسان منفلت، بل لا بد أن نعي أن &#8220;الهدرة فن، والسياسة فن أكبر&#8221;.</p>
<p>لسنا ضد التواضع في السياسة، لكننا نرفض اختزالها في التهريج أو سبّ الخصوم. التواضع الحقّ لا يعني الانبطاح اللفظي، ولا يعني أن السياسي يهبط بمستوى الخطاب إلى قاع التفاهة ليكسب تصفيق العابرين. السياسة مسؤولية وفنّ تعبير راق، لا ساحة لـ&#8221;المعيور&#8221; ولا سلاحا لمن لا مشروع له.</p>
<p>قال القدماء إنّ السياسة ميدان لا يصلح فيه من لا يجيد وزن الكلام، فكم من كلمة أسقطت منتخبا، وكم من هفوة لفظية أضرّت بشعب أكثر من قرار اقتصادي خاطئ. السياسي الذي لا يملك لسانا منضبطا، لا يملك قلبا واعيا، ولا نية صافية.</p>
<p>لقد قال القدماء: “إذا أردت أن تعرف أخلاق رجل، فاسمع حديثه”. والسياسي، أول ما يحاكم عليه هو لسانه. هل هو خطاب يحترم الناس؟ هل يزرع الثقة؟ هل يبني أفقا؟ أم هو مجرد تهريج وشتائم وسباق نحو التفاهة؟ الغريب أن البعض يرى في<strong> &#8220;السوقية&#8221;</strong> شعبوية ناجحة، لكن الواقع أن الشعب المغربي أذكى من أن يخدع بمسرحية الكلام المجاني.</p>
<p>السياسي الحق، هو من ينزل إلى الناس بالتواضع والرقيّ في آن. التواضع لا يعني الانبطاح، ولا يعني أن نجاري &#8220;القاع&#8221; لنصعد. بالعكس، الصعود يكون بترقية الخطاب، وفتح الأفق، لا بإطلاق اللسان. فالكلمة في السياسة لا تلقى عبثا، بل تبنى كما تبنى القوانين والمواقف. وقد قيل في فن السياسة منذ القدم، كما قال كونفوشيوس: &#8220;احكم بلدك كما تطبخ سمكة: بلين لا بتهور&#8221;.</p>
<p>فهل يصح لمن يزعم تمثيل حزب بأكمله أن يقف على منابر المؤسسات ليطلق ألسنة السباب والشتائم، وكأن الخطاب السياسي أصبح مجرد جرعة تهييج؟</p>
<p>إننا، في عصر الانكشاف الكامل، لا نملك ترف التستر وراء الأقنعة. الكلمة تُسجل وتُحفظ، والتاريخ لا يرحم. والمغاربة ليسوا رعاعا حتى يخاطَبوا بكلام لا يليق حتى بجلسات المقاهي. المغاربة أبناء حضارة عريقة في البيان والفصاحة، في الزجل والفكر، في الشعر والدبلوماسية.</p>
<p>فـ&#8221;اللسان ما فيه عظم&#8221; نعم، لكنه قادر على أن يهدم ما لا تهدمه الجبال، أو أن يبني جسور الثقة بين الشعب وممثليه. فلنُحيط ألسنتنا بعظام من ضمير، من أدب، من حكمة. لأن السياسي، حين يتكلم، لا يمثل نفسه، بل يمثل شعبا وتاريخا وأملا.</p>
<p>لنذكر أنفسنا بما قاله القدماء: &#8220;إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب&#8221;، لكن في السياسة، الكلام من أمانة، والصمت من وعي. فيا من تمثلون الناس، تكلّموا بقدر من تمثلون، ولا تجعلوا من خطاباتكم نكتا يتداولها الناس لا لبلاغتها بل لسوقيتها. &#8220;لسانك حصانك، إن صُنتَه صانك وإن هُنتَه هانك&#8221;. فصونوا ألسنتكم، لأنكم إن هُنتم، هان خطاب السياسة، وهانت صورتها في أعيننا.</p>
<p>إنّ أثر الخطاب السياسي لا يقف عند حدود البرلمان أو الميكروفون، بل يتسرّب إلى الذاكرة الجماعية، ويعيد تشكيل وعي الأجيال القادمة. فحين يُفرّط السياسي في اللغة، يُفرّط في تربيةٍ غير مباشرة لجيل يصغي، يسجّل، ويقلّد. الطفل الذي يسمع سياسيا يشتم، لا يسمع مجرد زلة، بل يتعلّم أن العنف اللفظي مقبول إذا جاء من فم السلطة. والمراهق الذي يرى السياسيين يتبادلون &#8220;المعيور&#8221;، يكتسب تصورا مشوّها عن النقاش، الديمقراطية، والحوار.</p>
<p>إنّ السياسة، حين تفقد أُبّهتها اللغوية، لا تفقد فقط هيبتها، بل تغدو نموذجا خطرا، يبرّر الانحدار ويُطبع مع السطحية. لذلك، فإنّ السياسي لا يمثّل صوت ناخبيه فقط، بل يفتح نوافذ في عقول أولئك الذين لم يصوّتوا بعد. هو مُعلّم غير مباشر، وصانع للممكن والمأمول، أو لليأس والانفصال.</p>
<p>السياسي، حين يتحدث، لا يمارس حقا فقط، بل يمارس مسؤولية؛ فاللسان إذا خلا من العظم، وجب أن يُثقل بالحكمة. وإلا، فكل كلمة ساقطة من فمه، ستسقط معه في ذاكرة الشعب.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عشق الكرسي بين السياسي والمثقف</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/172109</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 23 Dec 2024 09:51:29 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[المثقف]]></category>
		<category><![CDATA[عشق الكرسي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=172109</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي قال الجاحظ ذات يوم: &#8220;وإنما العشق اسم لما فضل عن المقدار الذي اسمه حب. وليس كل حب يسمى عشقاً، وإنما العشق اسم للفاضل عن ذلك المقدار.&#8221; كلمات تتردد في آذاننا لتذكّرنا بمفهوم العشق الأصيل: عشق الشرف أو المرأة كما في زمن عروة بن الزبير الذي قال: &#8220;والله إني لأعشق الشرف كما تعشق &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-168260" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/11/zaky-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/11/zaky-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/11/zaky-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/11/zaky-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>قال الجاحظ ذات يوم: &#8220;وإنما العشق اسم لما فضل عن المقدار الذي اسمه حب. وليس كل حب يسمى عشقاً، وإنما العشق اسم للفاضل عن ذلك المقدار.&#8221; كلمات تتردد في آذاننا لتذكّرنا بمفهوم العشق الأصيل: عشق الشرف أو المرأة كما في زمن عروة بن الزبير الذي قال: &#8220;والله إني لأعشق الشرف كما تعشق المرأة الحسناء.&#8221; ولكن، يا جاحظنا العظيم، يبدو أن عشق اليوم قد انحرف عن مساره النبيل. لم يعد عشقاً للشرف أو للإنسانية؛ بل أصبح ولعاً محموماً للكرسي والسلطة.</p>
<p>تأملت في هذا العشق الحديث قارئي، فوجدته أشد رسوخاً في النفوس من عشق العاشق لمعشوقته. إنه عشق لا تقهره السنون، ولا تضعفه الأمراض، ولا تعيقه الحواجز. المثقف الذي طالما حارب الكراسي وانتقد استبدادها، أصبح أسيراً لهذا العشق بمجرد أن تلامس قدماه عرش السلطة &#8220;كتخرجو من الباب يرجع من النافذة&#8221;. الكرسي اليوم لم يعد مجرد أداة للحكم، بل تحول إلى كيان مقدس يُبذل في سبيله كل التضحيات</p>
<p>عشاق يا جاحظنا لا يكتفون بامتلاك الكرسي، بل يولعون بكل تفاصيله: بعطره، ولونه، وحتى صيانته وتزيينه. أصبح الكرسي أشبه بمعشوق أبدي لا يفارق خيالهم، حتى لو تقوّس ظهرهم، وضعفت قوتهم، يبقى ولاؤهم الأول للكرسي. فهل يمكن أن يكون عشق الكرسي ظاهرة القرن الواحد والعشرين، ام هو غريزة في النفس البشرية؟ يبدو أن حب السلطة مغروس في أعماق الإنسان، يتجلى بأشكال مختلفة: من الحاكم الذي يتمسك بكرسيه حتى الرمق الأخير، إلى المثقف الذي يتحول إلى مدافع شرس عن مصالحه بمجرد أن يحظى بمقعد في دائرة القرار.</p>
<p>لكن سأقول لك سرا يا قارئي، ليس هذا العشق وليد العصر الحديث، بل يمتد جذوره إلى أعماق التاريخ. منذ نشوء الملكيات والأنظمة السياسية الأولى، كان الكرسي رمزاً للسلطة والنفوذ. تأمل في قصص الحكام الذين قضوا حياتهم في صراعات دامية للحفاظ على عروشهم، مثل الحروب الأهلية في عهد هنري السابع في إنجلترا، أو انقلاب الحلفاء ضد نابليون الذي لم يتخلَّ عن حلم إمبراطوريته حتى في منفاه، وفي التاريخ العربي، لا يمكننا نسيان مأساة الحسين بن علي الذي ضحى بحياته رفضاً لكرسي باطل، في مقابل أمويين تشبثوا به مهما كان الثمن.</p>
<p>كنت أعلم منذ أصبحت واعية إلى قدر ما أن كراسي السياسة كانت دائما تحت الحصار، لكن ما الذي حدث للأدب؟ هل تحول من فضاء حرّ للخيال والتجديد إلى مائدة عائلية محصورة على نخبة تُحكم قبضتها على مفاتيحها؟ يبدو أن الكرسي، هذا الكيان الذي كان يوماً رمزاً لتبادل الأفكار وإثراء الثقافة، أصبح معقلاً لمصالح شخصية ضيقة تُحاصر أي محاولة للتجديد. نحن بحضرة زمن الكراسي المتصلبة، تحول الادب إلى مأدبة عائلية. يتم دعوة الأقرباء الفكريين، أولئك الذين يملكون ذات اللغة، ذات القيم، وذات التوقيع. أصبح المجلس الأدبي أشبه بدائرة مغلقة، حيث تُطوى دعوات النقاش تحت طاولة الولاء، ويُمنع التفكير بنسيم جديد.</p>
<p>لم يعد الحديث عن الكفاءة أو الإبداع معياراً يُناقش في مجالس الأدب اليوم ، بل عن الولاء للمجلس وأعضائه. &#8220;المثقف الحديث&#8221; صنع أدوات جديدة للدفاع عن مصالحه، أدوات لغتها الرسمية هي الإقصاء، وأدواتها العملية هي إحاطة نفسه بمن ينافقونه ويخدمونه، لا بمن يهددون راحته أو &#8220;يغمسون خبزهم في مرقه&#8221;. دار الشعر او الأدب أصبحت &#8220;داره&#8221; و المنابر &#8220;أملاكه الخاصة&#8221;. أما القادمون الجدد، من أصحاب الكفاءة والجرأة، فمكانهم خلف الأبواب المغلقة، يُطردون بحجة أنهم &#8220;برانيين&#8221; ولا يليقون بالمشهد المحكم.</p>
<p>تداخلٌ مريب ببن المادبة والادب، وليس الأمر مجرد صدفة. فهؤلاء الذين يحتلون الكراسي يعرفون أن دخول شخص جديد قد &#8220;يخلخل&#8221; التوازن. قد يطرح سؤالاً، أو يكشف عيباً، أو حتى يُثبت أن الأدب أكبر من أن يُحتكر بأيدي مجموعة واحدة. لهذا، يصبح الحفاظ على الكرسي أهم من قضية الأدب ذاته. زمن أصبح الأدب حارساً للكرسي، إذ في الماضي، كان الأدب هو العدو الأول للسلطة الاستبدادية، ولكنه اليوم أصبح جزءاً من آلة استبدادية مصغرة. الكرسي لم يعد وسيلة لخدمة الأدب، بل الأدب هو الذي أصبح في خدمة الكرسي. نرى ذلك في الأسماء التي تتكرر في المهرجانات والندوات، في النصوص التي تُطبع وتوزع لأنها تنال رضا &#8220;المجلس&#8221;، وفي الأسماء التي تُقصى لأنها لا تملك &#8220;كارت الولاء&#8221;.</p>
<p>هؤلاء المثقفون الجدد ليسوا سوى نسخ محسّنة من السياسيين المتشبثين بكراسيهم. الفرق الوحيد أن لغتهم ليست الخطاب السياسي، بل لغة الأدب التي أصبحت أداة لتجميل قبضة السلطة الثقافية.</p>
<p>حاكني يا قلمي: هل سيستمر الأدب هكذا. كراسي متصلبة، وأقلام متواطئة، وأفكار تُقتل قبل أن تولد. الحل ليس في إزالة الكراسي، بل في كسر هذه الحلقة المفرغة التي تحصر الإبداع واللغة في جيوب صغيرة. الأدب الحقيقي يزدهر عندما يكون للجميع، عندما يُسمح لمن يملك الجرأة أن &#8220;يغمس خبزه في المرق&#8221;، وعندما تكون الكفاءة لا الولاء هي معيار الجلوس على الكرسي. هذا المشهد المثير للجدل ليس قدراً محتوماً، ولكنه يتطلب جرأة من &#8220;البراني&#8221;، واستعداداً للمواجهة من داخل المجلس نفسه. فهل سنشهد يوماً يُعاد فيه للأدب روحه الحقيقية، أم أن الكرسي سيظل سيد الموقف؟</p>
<p>يبدو أن الكرسي أكثر من مجرد أثاث؛ إنه رمز يعكس ضعف الإنسان أمام إغراء القوة، وشغفه الأزلي بالبقاء في مركز النفوذ. إنه عشق، لكنه عشقٌ من نوعٍ آخر: عشقٌ يفسد الروح، ويضعف الأخلاق، ولكنه مع ذلك يظل متجذراً في النفوس.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
