<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>الباحث العراقي- الأمريكي د. فوزي عبد الرزاق &#8211; Le collimateur</title>
	<atom:link href="https://lecollimateur.ma/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d8%af-%d9%81%d9%88%d8%b2%d9%8a-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<description>Le goût de la vérité n&#039;empêche pas la prise de parti</description>
	<lastBuildDate>Wed, 31 May 2023 18:18:26 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.2</generator>

<image>
	<url>https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/11/cropped-logo-32x32.png</url>
	<title>الباحث العراقي- الأمريكي د. فوزي عبد الرزاق &#8211; Le collimateur</title>
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>حسن نجمي يقدم كتاب الباحث العراقي- الأمريكي د. فوزي عبد الرزاق: تاريخ حركة الطباعة والنشر في المغرب خلال فترة الحماية  (1912-1955)</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/121234</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 31 May 2023 18:18:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الباحث العراقي- الأمريكي د. فوزي عبد الرزاق]]></category>
		<category><![CDATA[حسن نجمي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=121234</guid>

					<description><![CDATA[&#8220;صدر حديثا للباحث العراقي- الأمريكي د. فوزي عبد الرزاق كتاب بعنوان: &#8220;تاريخ حركة الطباعة والنشر في المغرب خلال فترة الحماية تقديم هذا الكتاب الذي سيتم عرضه خلال الدورة الثامنة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، هو من توقيع الكاتب و الشاعر حسن نجمي. &#160; &#160; &#160; &#8220;العراقي الذي فتح الأعين على تاريخ مملكة الكتاب ما إِنْ &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p class="p1">&#8220;صدر حديثا للباحث العراقي- الأمريكي د. فوزي عبد الرزاق كتاب بعنوان: <strong>&#8220;تاريخ حركة الطباعة والنشر في المغرب خلال فترة الحماية</strong></p>
<p class="p1">
تقديم هذا الكتاب الذي سيتم عرضه خلال الدورة الثامنة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، هو من توقيع الكاتب و الشاعر<strong> حسن نجمي</strong>.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-121235" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2023/05/livre-SIEL--300x300.jpeg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2023/05/livre-SIEL--300x300.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2023/05/livre-SIEL--150x150.jpeg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2023/05/livre-SIEL--125x125.jpeg 125w" sizes="(max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p class="p1" dir="rtl"><b>&#8220;العراقي</b><b> </b><b>الذي</b><b> </b><b>فتح</b><b> </b><b>الأعين</b><b> </b><b>على</b><b> </b><b>تاريخ</b><b> </b><b>مملكة</b><b> </b><b>الكتاب</b></p>
<p class="p3" dir="rtl">ما إِنْ انتهيتُ من قراءة هذا الكتاب<span class="s2"> : </span><b>تاريخ</b><b> </b><b>حركة</b><b> </b><b>الطباعة</b><b> </b><b>والنشر</b><b> </b><b>في</b><b> </b><b>المغرب</b><b> </b><b>خلال</b><b> </b><b>فترة</b><b> </b><b>الحماية </b><span class="s2"><b>(1912-1956)</b></span>، حتى تأكد لي فعلًا أن الكتاب الحقيقي دائمًا هو الكتاب الذي ينتهي حيث ينبغي أن يبدأ<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">أنت تقرأ الكتاب وحدك، في عزلتك وصمتك، مُتَدَرِّجًا عَبْرَ صفحاتِهِ ومعطياته وأفكاره وفرضياته وشكوكه وتأكيداته، متوقعًا أن تصل إلى خلاصات نهائية، لكنك تجد نفسك أمام مزيد من الأسئلة والكشوف والعناصر الجديدة تمامًا<span class="s2">. </span>وبدلًا منْ أنْ تنتهي عند حدٍّ مَّا، تكتشف أن عليك أن تنطلق من جديد في مجرًى آخر من البحث والقلق والسؤال<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">هذا هو معنى الكتاب الجيد، الكتاب الحقيقي، إذْ يَبدأ مسبقًا قبل الكتاب ذَاتِهِ ويكون له ما بَعْدَهُ<span class="s2">. </span>وتَشْعُر وأَنْت تَقْرؤُه بنوع من اللقاء الذي يتأسس بل لقاء يتجدَّد مع المؤلف بالنسبة إلى حالتي بشكل خاص<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">ويأتي هذا الكتاب ليواصل مسَارَ مشروعٍ فَذٍّ من البحث والتَّقَصِّي والتدقيق<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وقد بَدَأَ هذا المشروع الفردي الكبير منذ كتاب الأستاذ فوزي عبد الرزاق<span class="s2"> : </span><b>المطبوعات</b><b> </b><b>الحَجَرية</b><b> </b><b>في</b><b> </b><b>المغرب</b><span class="s2"> (</span>دار المعرفة، الرباط<span class="s2"> – 1989). </span>وهو كتابُ فهرسةٍ وتأريخٍ أولي، لكن المؤلف قَدَّم فيه حكاية المطابع الحجرية المغربية، ومن خلالها قصة المغاربة في الكفاح ضد العزلة والأمية والجهل، وفي كفاحهم من أجل مشروع إصلاح نهضوي ثقافي ديني إلى جانب محاولات الإِصلاح السياسي والإداري والاقتصادي والعسكري التي باءت بالإخفاق، وإن توفقوا إِلى حدّ في التأسيس لوعي وطني معين، وفي صياغة أسس جديدة لِشخصية مغربية كانت قد حكمت على نَفْسِها طويلًا بالانغلاق والجمود والنَّأْي عن التيارات الحضارية والفكرية الجديدة التي كانت تمور في العالم آنذاك<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وظَنّي أن هذا الكتاب، الثالث عمليًّا من مؤلفات الدكتور فوزي عبد الرزاق في إطار مشروعه العلمي الأكاديمي حول تاريخ الطباعة في المغرب، يأتي ليستكمل أساسًا بلورة فكرة كان قَدِ اسْتَنْبَتَها في كتابه الأول عن المطبوعات الحَجَرية، وهي فكرة العلاقة الجوهرية التي قامت في تاريخ المغرب المعاصر والحديث بين فكرة الطباعة وفكرة الوطنية، بين التقنية والإِصلاح، بين وظيفة النَّشْر والكفاح السياسي والسوسيو<span class="s2">&#8211;</span>ثقافي، بين الكِتَاب والقارئ وما بينهما من سلسلة وظائف وتقنيات وعمليات وأدوار ومهام ومقاصد ورهانات<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">ومن هناك، من انطلاقِهِ في رَصْدِ وتَتَبُّع وضبط المنشورات الحجرية المغربية، ومن إطلاعه على الجهد التأريخي الريادي التأسيسي لكل من المؤرخ العَلَّامَة محمد المنوني في كتابه<span class="s2"> : </span><b>مظاهر</b><b> </b><b>يقظة</b><b> </b><b>المغرب</b><span class="s2"> (</span>منشورات وزارة الأوقاف، الرباط<span class="s2"> – 1973) </span>والمؤرخ الكبير جيرمان عياش في دراسته الشهيرة<span class="s2"> : </span><b>ظهور</b><b> </b><b>الطباعة</b><b> </b><b>في</b><b> </b><b>المغرب</b><span class="s2"> (</span>مجلة هسبريس<span class="s2"> – </span>تامودا، الجزء الخامس<span class="s2"> – 1964) </span>عَرفَ كيف يرسم طريقه في البحث العلمي باعتبار تخصصه المهني بصفته أمينًا لمجموعة الكتب العربية آنذاك في مكتبة جامعة هارفارد، ومن ثَمَّ كان المغرب أفقًا لانطلاقه الفكري والدراسي، وتحديدًا موضوع الطباعة وتاريخها وتشابك علائقها مع التاريخ والثقافة والدولة والمجتمع<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">هكذا، انبثقت فكرةُ أطروحتِهِ لنيل الدكتوراه في جامعته الأمريكية في بوسطن، والتي أنجزها ودافع عنها سنة<span class="s2"> 1990</span>، في موضوع تاريخ الطباعة تحت عنوانٍ جميلٍ آسِرٍ<span class="s2"> (</span><b>مملكة</b><b> </b><b>الكتاب</b><span class="s2"><b> : </b></span><b>تاريخ</b><b> </b><b>الطباعة</b><b> </b><b>في</b><b> </b><b>المغرب</b><span class="s2"> 1865-1912)</span>، وهي الأطروحة التي نَشَرَها في كتاب قام بترجمته إلى العربية الأستاذ الصديق خالد بن الصغير، باقتدار وروح عِلْمية ومِهَنية، بينما تولت نَشْرَهُ كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط<span class="s2"> (</span>الطبعة الأولى،<span class="s2"> 1996).</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">لقد كان ذلك الكتاب الفذ هو أول ما قَرَأْتُه للصديق الدكتور فوزي عبد الرزاق<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وما إن عُيِّنْتُ مديرًا مركزيًّا مكلَّفًا بمديرية الكِتَاب والنَّشْر والمحفوظات حتى فَكَّرتُ في أن أُطْلِقَ على الدورة الجديدة للمعرض الدولي للكتاب والنشر بالدار البيضاء آنذاك<span class="s2"> (2008)</span>، شعارًا مميزًا له، عنوان كتاب د<span class="s2">. </span>فوزي<span class="s2"> : </span><b>مملكة</b><b> </b><b>الكتاب</b><span class="s2">. </span>وهكذا جَرى أول اتصال بيننا، واستَضَفْتُه ضمن ضيوف المعرض لا بوصفه زائرًا مِهَنيًّا اعتاد التردد على المعرض منذ سنوات متعددة خَلَتْ<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">ولا أبالغ، لا أجامل حَتَّى، إنْ قلتُ إن كتاب<span class="s2"> &#8220;</span>مملكة الكِتَاب<span class="s2">&#8221; </span>هو أحد أجمل وأهم الكتب التي قرأتها في حياتي عن المغرب الثقافي، وتحديدًا عن تاريخ الكتاب في المغرب<span class="s2">. </span>فقد كان كتابًا له سَعَةٌ في الرؤية، وحِسٌّ نقدي بارع، ومقاربة تاريخية اجتماعية استندت إِلى الروح الخطابية ما بعد الكولونيالية في النظر المرتاب إلى العلاقات الحضارية والثقافية بين الشرق والغرب، كما جاء ليُسْهم فعليًّا في إِثراء مكتبة تاريخ المغرب، وليُعزّز جُهُودَ مؤرخين وباحثين مغاربة اقتربوا من هذا الموضوع من أمثال الرائدَيْن اللذين أشرت إليهما<span class="s2"> (</span>محمد المنوني وجيرمان عياش<span class="s2">)</span>، أحمد شوقي بَنْبِينْ الذي كرَّسَ كثيرًا من الأبحاث لموضوع الطباعة الحجرية، خصوصًا دراسَتَه<span class="s2"> : </span><b>الانتقال</b><b> </b><b>من</b><b> </b><b>ثقافة</b><b> </b><b>النَّسْخ</b><b> </b><b>إلى</b><b> </b><b>ثقافة</b><b> </b><b>الطَّبْع</b><span class="s2"><b> : </b></span><b>الطباعة</b><b> </b><b>الحَجَرية</b><b> </b><b>في</b><b> </b><b>المغرب</b>، لطيفة الكَندوز التي أَصْدَرتْ كتابين في الموضوع<span class="s2"> : </span>أحدهما، <b>المنشورات</b><b> </b><b>المغربية</b><b> </b><b>منذ</b><b> </b><b>ظهور</b><b> </b><b>الطباعة</b><b> </b><b>إلى</b><b> </b><b>سنة</b><span class="s2"><b> 1956</b> (2004)</span>، والآخر<span class="s2"> : </span>الطباعة والنشر بالمغرب<span class="s2"> 1865-1956 (2014) </span>؛ وكذا ليتكامل د<span class="s2">. </span>فوزي بهذا الكتاب<span class="s2"> – </span>الأطروحة بل بمشروعه ككل مع إِسهامات باحثين آخرين من أمثال الأستاذ يوسف تِدغي وكتابه<span class="s2"> : </span><b>الكِتَاب</b><b> </b><b>والمطبعة</b><b> </b><b>العِبْرية</b><b> </b><b>في</b><b> </b><b>فاس</b><span class="s2"> (1994)</span>، والأستاذ محمد سديد <b>في</b><b> </b><b>حفرياته</b><b> </b><b>حول</b><b> </b><b>الطباعة</b><b> </b><b>بالمغرب</b><span class="s2"> (1997)</span>، والباحث الشاعر الصديق حسن الوزاني الذي تناول <b>إنتاج</b><b> </b><b>المطبعة</b><b> </b><b>الحجرية</b><b> </b><b>وفق</b><b> </b><b>مقاربة</b><b> </b><b>بِيبْليُومترية</b> ضمن تحقيقه ودراسته لمخطوط معجم طبقات المؤلفين على عهد دولة العلويين للمؤرخ عبد الرحمن بن زيدان<span class="s2"> (</span>منشورات وزارة الأوقاف، الرباط<span class="s2"> – 2009).</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">لقد وفَّرَ لنا كتابُ<span class="s2"> &#8220;</span>مملكة الكتاب<span class="s2">&#8221; </span>أولى الأجوبة العلمية الدقيقة، حسب ما كان متاحًا للمؤلف من وثائق ومعطيات آنذاك، على أسئلة كانت قائمةً ومُلِحَّةً داخل اهتمامات تاريخنا الثقافي والاجتماعي والفكري، وذلك حول طرائق إنتاج المعرفة وتداولها في مغرب ما قبل الحماية الفرنسية والاسبانية، وحول أسباب تأخر المغرب عن باقي الدول الإسلامية الوازنة عن استجلاب واستعمال المطبعة، وللمفارقة، رغم جواره للجغرافيا الغربية الأوروبية، وحول التخلف عن طبع ونشر وتداول الكتاب بدل المخطوطات، ثم كيف وصلت المطبعة أخيرًا إِلى المغرب سنة<span class="s2"> 1864</span>، وكيف صادرتْها الإِدارة المخزنية من صاحبها <b>محمد</b><b> </b><b>الطيب</b><b> </b><b>الرُّودَاني</b><b> </b>بمجرد وصوله إِلى ميناء مدينة الصويرة في تلك السنة مرفوقًا بطابِعٍ مصري مُحْتَرِف، وبمعيَّتهما الآلة الحديثة التي اقتناها بمفرده وإرادته وتَطلُّعه، من مصر في طريق عودته من الحج<span class="s2">&#8230; </span>إِلى غير ذلك من المعطيات التاريخية المُوَثَّقَة التي لا محيد للمثقفين والباحثين المغاربة عن الاطلاع عليها لاستكمال إِحاطتهم بتطور حياتنا الثقافية والأدبية والفكرية، وبالخصوص حول بدايات التحول من استعمالات الخط في التأليف والنشر وتعميم المعرفة إِلى تقنية الطبع الحَجَري أولًا، إِلى الطبع السِّلْكي، ثم إلى الطباعة المتقدمة المعاصرة كما بِتْنَا نعرفها اليوم، وكذا حول أسباب مقاومات التقليدية المغربية لفكرة الإِصلاح والتغيير، وحول معنى تغيير القوة المالكية في المغرب لمواقفها من أنساقها وأنظمتها التقليدية، والدور الذي لعبَتْه تدريجيًّا تقنية الطباعة قبل عهد الحماية<span class="s2">&#8230; </span>وما إلى ذلك من وقائع وأحداث وتحولات<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">والواقع أن موضوع تاريخ الطباعة لم يكن مطروقًا بوفرة لدى الباحثين والمؤرخين المغاربة، فأَحْرى أن يتصدَّى له باحث عربي عراقي جاء من حقل الكتابة النقدية الأدبية والممارسة الإِعلامية إِلى حقل التاريخ والبحث العلمي، ومن مشرق العالم العربي إلى مغربه، ومن العراق إلى المغرب، ليعثر على أفقه واهتمامه الجديدَيْن في تاريخ الكتاب المغاربي، المغربي على وجه التحديد<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">ولأن كُلَّ كتاب، كما يقال،<span class="s2"> &#8220;</span>يقفُ خَلْفَه إِنسان مَّا<span class="s2">&#8221; (</span>رَايْ بْرَادْبُوري<span class="s2">)</span>، أي يوجد خلفه شخصٌ واسْمٌ وتجربة ومسارُ حياةٍ وتكوين، أود أن أقف قليلًا عند المؤلف د<span class="s2">. </span>فوزي عبد الرزاق كما عَرفْتُه، ومن خلال ما عَرفْتُه عنه<span class="s2">. </span>فقد وُلِدَ الدكتور فوزي سنة<span class="s2"> 1945 </span>لأُسْرة عراقية تُركْمَانية<span class="s2">. </span>كانت تربيته ودراسته الابتدائية والثانوية في مدينة كركوك، وذلك قبل أن يحصل على الإِجازة في بغداد سنة<span class="s2"> 1967. </span>وأَهَّلَتْه هذه الشهادة للتدريس في العراق لمدة سنَتَيْن<span class="s2">. </span>بعد ذلك هاجَرَ إِلى الجزائر للتدريس هناك، وهي فترة استغرقت ثلاثَ سنوات<span class="s2"> (1969-1972)</span>، انتقل بعدها إلى بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية حيث نال الماستر، ثم حصل على شهادة الدكتوراه في الموضوع المغربي المشار إليه سنة<span class="s2"> 1990.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">في سنة<span class="s2"> 1966</span>، كانت قد بدأت أولى اهتمامات فوزي الأدبية، ونشرت له بواكيره النقدية في صحيفة<span class="s2"> &#8220;</span>النور<span class="s2">&#8221; </span>البغدادية بَدْءًا من سنة<span class="s2"> 1969</span>، ثم واصل نشر كتاباته في عدة مجلات وصحف عربية، في بيروت والقاهرة والجزائر<span class="s2">. </span>كتابات توزعت بين الشّعْر والنقد الأدبي والمقالة الصحفية والكتابة في التصوف<span class="s2">. </span>وفي سنة<span class="s2"> 1973</span>، صَرفَ اهتمامه إلى العمل البِيبْليُوغرافي وتاريخ الطباعة في المغرب<span class="s2">. </span>ولم يُغَيّر هذا الشَّغَف العلمي والمعرفي منذئذ<span class="s2">. </span>وفي هذا الطريق الطويل، دَرَّسَ في جامعة هارفارد لِرُبُع قَرْنٍ أستاذًا للآداب العربية، وأسس وترأس دار المهجر في كمبريدج<span class="s2"> (1984) </span>التي كَرَّسَها لخدمة الآداب والثقافة العربية<span class="s2">. </span>وإليه يعود الفضل الوافر في تعزيز المكتبات الجامعية الأمريكية بالكتب الصادرة بالعربية في مختلف الفروع المعرفية والعلمية والأجناس الأدبية<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">حين هَاجَرَ فوزي عبد الرزاق إِلى الولايات المتحدة الأمريكية سنة<span class="s2"> 1972 </span>حيث استقر فيها حتى الآن، ظل على تواصل مع الحياة الأدبية والثقافية المغربية، يقرأ ويتابع ويتردد على المغرب، وأتيح له أن يزور عدة مدن كفاس، وتطوان، والرباط، والدار البيضاء وطنجة بل زار الناظور ومليلية ووجدة الأبعد عن<span class="s2"> &#8220;</span>المركز الثقافي<span class="s2">&#8221; </span>المفترض<span class="s2"> !</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">ولم يُخْفِ إِعجابَهُ المتواتر، كما أشار في مدخل كتابه<span class="s2"> &#8220;</span>مملكة الكتاب<span class="s2">&#8220;</span>،<span class="s2"> &#8220;</span>بقدرة المغرب العجيبة على صيانة لغته العربية وحفاظه على مظاهر عديدة من تراثه الإسلامي<span class="s2">&#8220;</span>، وذلك بالرغم من المحاولات العديدة التي بذَلَتْها الحماية الأجنبية خلال أربعة عقود ونَيِّف لتقويض مؤسساته وأنساقه التربوية والاجتماعية، وممارسة جملة من التهديدات الثقافية واللغوية الاستعمارية<span class="s2">. </span>وظل الصديق فوزي<span class="s2"> &#8220;</span>يُعَلّلُ قدرة المغرب القوية على تحصين كيانه بِتَبَنِّيه نظامًا تربويًّا مزدوجًا يجمع بين الدراسات الإسلامية والقضايا الواردة من الغرب مباشَرَةً بعد بداية الحقبة الفرنسية سنة<span class="s2"> 1912&#8243; (</span>مملكة الكتاب، التمهيد<span class="s2"> – </span>ص<span class="s2">. 11).</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">ومع نهاية سنة<span class="s2"> 1977</span>، انطلق التوجه العملي لاهتمام الباحث فوزي عبد الرزاق بالمغرب، وذلك في إثر تعيينه أمينًا للمجموعة العربية بمكتبة جامعة هارفارد حيث أنيطت به مهمة اختيار الكتب واقتنائها وفهرستها<span class="s2">. </span>هكذا وجد نَفْسَه، من خلال ذلك الموقع، في خضم المصنفات المغربية<span class="s2">. </span>وهناك انتبه إِلى مطبوعات فاس الحَجَرية التي كانت لاتزال تبدو بعيدة عن التناول والقراءة وفَكّ أسرار خطوطها التقليدية لدى الأجيال الجديدة من الباحثين والأساتذة والطلاب<span class="s2">. </span>فكانت منْ ثَمَّ خطوته الأولى نحو خوض مغامرته الجريئة في البحث والتأليف، خصوصًا حول تاريخ الطباعة في المغرب وعلائقه بالتغيرات التاريخية والثقافية والاجتماعية<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">هكذا، كرَّسَ الباحث العراقي الذي غَدَا مسكونًا بِهَوًى عِلْمي ثقافي مغربي وَقْتَهُ وخِبْرتَهُ وَصَبْرَهُ لتجميع مادة وثائقية تغطي مجرًى تاريخيًّا يمتد من سنة<span class="s2"> 1864</span>، تاريخ دخول أول مطبعة إلى المغرب إلى سنة<span class="s2"> 1946</span>، التاريخ المفترض التي حُطِّمَتْ فيه آخِرُ آلاتِ الطباعة الحَجَرية في فاس خلال عهد الحماية الفرنسية<span class="s2">. </span>كما امتدت واتسعت صِلَاتُ الأستاذ فوزي بنخبةٍ من أبرز مؤرخي المغرب وكبار مُثَقَّفيهِ من أمثال جِرْمَان عياش، محمد المنوني، عبد الوهاب بن منصور، عبد الرحمن الفاسي، عبد الهادي التازي، محمد العربي الخطابي، محمد حجي<span class="s2">&#8230; </span>وغيرهم<span class="s2">. </span>ثم انخرط في مشروعه الذي لا يزال متواصلا حتى اليوم، من كِتَابٍ إلى آخر، ومن خطوة جريئة إلى أخرى في خدمة العِلْم، وإِسهامًا في البناء الثقافي والتاريخي لبَلَدٍ عربي أَحبَّهُ وتَعلَّقَ به<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وبلاشك، فإِن هذا الكتاب الجديد<span class="s2"> (</span>الثالث ضِمْنَ مشروعه الكبير<span class="s2">)</span>، والذي يخصصه لتاريخ حركة الطباعة والنشر في المغرب خلال عهد الحماية الفرنسية والإسبانية<span class="s2"> (1912-1956)</span>، إِنما يأتي لا ليكمل فحسب ما بدَأَهُ في كتابَيْهِ السابقَيْن، وإِنما ليوفر للمغاربة أساسًا ما بِهِ يساعدهم على فهم تاريخهم الثقافي خلال هذه الفترة العصيبة<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">لقد كانت هذه المرحلة الكولونيالية عنيفة الأثر، إِذْ شهدت البلاد تغيرات كبرى في البُنَى والأنساق والذهنيات بما لم تَعِشْه من قبل<span class="s2">. </span>والكتاب يوضح عمق هذه التَّغييرات، وكذا المنهجية والأدوات التي اعتمدتها السلطات الاستعمارية في تنفيذها، مثلما يبرز مَعْنَى وقيمة الفعل الذي قام به الوطنيون المغاربة لحماية هويتهم وثقافتهم، وبالتالي كيف جرى ذلك التَّحوُّل للمغرب من تراثه القديم إِلى ثقافته الحديثة والمعاصرة، والذي لانزال نعيش آثاره حتى الآن<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">طبعًا، لا حاجة إلى تلخيص هذا الكتاب في هذا التمهيد الذي شَرَّفَني بكتابته كُلٌّ من المؤلف والنَّاشر معًا مشكورَيْن، ففي مقدمة المُؤَلف ما يَفي بهذا الغرض، وإِن كانت قراءة الكتاب كاملًا أهم وأفضل وأَفْيَد في الإِحاطة بإِحدى مراحل تطور تاريخنا الثقافي والاجتماعي في المغرب<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">ولاشك أن عددًا من القراء المغاربة سيندهشون من وفرة المعلومات والمعطيات الجديدة وغير الرائجة عن فترة الحماية ورجالها، وعن الحركة الوطنية المغربية ورموزها<span class="s2">. </span>وسيُصْعَق بعضهم من فرط<span class="s2"><span class="Apple-converted-space">  </span></span>جرأة المؤلف الدكتور فوزي عبد الرزاق الذي لم يَضَع لِسَانَهُ في جَيْبِهِ كلما أمسك بحقيقة تاريخية أو بمعطًى معينٍ يمتلك حُجَّتَه، خصوصًا ارتباط بعض أدباء المغرب خلال تلك المرحلة بإِدارة الحماية الاستعمارية وانخراطهم في مشروعها وخطابها ومَقَاصِدِها المناوئة<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">يُذَكِّرني ذلك بالخصوص بما قاله مرةً جورج بَاطَايْ بأن<span class="s2"> &#8220;</span>كل كتاب هو أيضًا مجموع سوء التفاهمات التي يُشَكِّل هو ذَاتُهُ مناسبةً لها<span class="s2">&#8220;. </span>وهذا كتاب من هذا النوع الذي يستدعي بعضًا من سوء التفاهم حول التاريخ، والواقع، وحول الاجتهادات<span class="s2">. </span>ولكنه كتاب واثق من شكوكه وأسئلته وأَدِلَّتِهِ، وله خياره المنهجي والفكري والتاريخي، وقد استغرق الاشتغالُ عليه سبعة عشرة عامًا، مما يجعله مصنَّفًا جديرًا بالقراءة والتثمين والاعتبار رغم ما قد يثيره من نقاش أو حوار أو سجال أو سوء فهم كما قد أتوقع<span class="s2">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">إن كتابَ الصديق الدكتور فوزي عبد الرزاق، هذا الكتاب، يحمل إلى القارئ المغربي، وإلى القارئ العربي، تاريخه الخاص أيضًا<span class="s2">. </span>وفضلًا عن كونه منذورًا للقراءة، أعتبره أَدَاةَ حرية بامتياز ككل كتابٍ حقيقي، يندرج ضمن مشروع ثقافي وحضاري حقيقي<span class="s2">.</span></p>
<p class="p5" dir="rtl"><strong>د<span class="s2">. </span>حسن نجمي</strong></p>
<p class="p6" dir="rtl"><strong><span class="s3">الرباط،</span> 26-27 <span class="s3">أبريل</span> 2023</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
