<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>آداب الملك والملوك &#8211; Le collimateur</title>
	<atom:link href="https://lecollimateur.ma/ar/tag/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%88%d9%83/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<description>Le goût de la vérité n&#039;empêche pas la prise de parti</description>
	<lastBuildDate>Mon, 21 Oct 2024 09:50:12 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/11/cropped-logo-32x32.png</url>
	<title>آداب الملك والملوك &#8211; Le collimateur</title>
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>في آداب الملك والملوك عند الجاحظ (الجزء الرابع)&#8230; في مطاعمة الملوك عند الجاحظ</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/167011</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 21 Oct 2024 09:49:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الملك والملوك]]></category>
		<category><![CDATA[زكية لعروسي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=167011</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي امتاز الجاحظ بدقة الملاحظة وذكاء الطرح، حيث تناول في كتاباته عن الملوك جوانب مختلفة، فلم يترك بابًا في أدبيات مجالسة الملوك إلا وتطرق إليه، سواء كان ذلك في سياق المجالسات أو الاستقبالات- كما سبق وتعرضنا لهذا في الأجزاء الاخرى- . في هذه المادة سنخوض مع الجاظ في الحديث عن آداب المائدة وأسلوب &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-166713" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis--300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis--300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis--150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis--125x125.jpg 125w" sizes="(max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>امتاز الجاحظ بدقة الملاحظة وذكاء الطرح، حيث تناول في كتاباته عن الملوك جوانب مختلفة، فلم يترك بابًا في أدبيات مجالسة الملوك إلا وتطرق إليه، سواء كان ذلك في سياق المجالسات أو الاستقبالات- كما سبق وتعرضنا لهذا في الأجزاء الاخرى- . في هذه المادة سنخوض مع الجاظ في الحديث عن آداب المائدة وأسلوب التعامل مع الملوك، وفي هذا يقول :</p>
<p>&#8220;ومن حق الملك، إذا تبذل مع أحد، وأنس به حتى طاعمه، أن لا ينبسط بين يديه في مطعمه؛ فإن في ذلك خلالاً مذمومةً: منها، أن انبساطه يدل على شرهه؛ ومنها، أن في ذلك سوء أدب، وقلة تمييز؛ ومنها، أن فيه جرأةً على الملك ببسط اليد، ومدها، وكثرة الحركة.</p>
<p>وليس في كثرة الأكل مع الملك معنىً يحمد، إلا أن يكون الآكل كميسرة التراس أو حفصٍ الكيال، الذين إنما يحضرون لكثرة الأكل فقط. فاما أهل الأدب، وذوو المروءة، فإنما حظهم من مائدة الملك المرتبة التي رفعهم إليها، والأنس الذي خصهم به&#8221;.</p>
<p>إذا جالس المرء ملكًا على مائدة، وكان له من الحظوة ما جعله يأنس بصحبته ويشاركه الطعام، فواجب عليه أن يتحلى بأسمى مراتب الأدب والاحترام، فلا ينغمس في الأكل أمامه بغير تحفظ. فإن في ذلك عيوبًا عدة تنم عن صفات غير محمودة.</p>
<p>&#8211; أولاً، أن الإفراط في الأكل أمام الملك يكشف عن شراهةٍ، وهي سمةٌ مذمومة في كل أحوالها.</p>
<p>-ثانيًا، أن هذا التصرف ينطوي على سوء أدب وقلة فطنة، إذ لا يليق بمن يشرف بصحبة الملوك أن يظهر عدم تمييز في حضرة الجلال.</p>
<p>-ثالثًا، أن فيه من الجرأة ما قد يصل إلى تجاوز حدود الاحترام، حين يبسط المرء يده ويتحرك بحرية لا تليق بجلال المقام.</p>
<p>ليس في كثرة الأكل في حضرة الملك مدح أو فضل، إلا إذا كان من يتصدر تلك الموائد من أمثال &#8220;ميسرة التراس&#8221; أو &#8220;حفص الكيال&#8221;، الذين دُعوا لغرض وحيد، وهو الوفرة في الأكل. أما أهل الأدب والفضل، فإنما يتنعمون بالمنزلة الرفيعة التي أولاهم إياها الملك، ويستمتعون بالود والأنس الذي أسبغه عليهم، دون أن يُظهروا من الشراهة ما يليق بعامة الناس. وفي هذا الباب يستشهد الجاحظ بروايتين: الاولى عن المنصور والفتى الهاشمي، والثانية رواية حدثت على مائدة إسحاق بن إبراهيم:</p>
<p><strong>1-المنصور والفتى الهاشمي</strong></p>
<p>يروي الجاحظ في هذه الحكاية مشهداً من مجلس الخليفة المنصور الذي استدعى فتىً من بني هاشم وأجلسه إلى جانبه، ثم دعاه لتناول الطعام معه. فأجاب الفتى بأنه قد تغدى، فتركه الخليفة في البداية دون أن يُظهر أي انزعاج. غير أن الأمر لم ينته عند هذا الحد، إذ عندما همَّ الفتى بالمغادرة، دفعه الحاجب الربيع على قفاه، تبعه الحجاب حتى أخرجوه من الدار بهذه الإهانة.</p>
<p>احتجّ أعمام الفتى لدى المنصور على ما فعله الربيع، فردّ الخليفة مدافعاً عن حاجبه قائلاً إن الربيع لا يُقدم على مثل هذا إلا إذا كان لديه سبب وجيه. وعندما استفسروا منه، قال الربيع: إن الفتى أظهر ازدراءً بتصرفه، إذ حينما دُعي لتناول الطعام مع أمير المؤمنين، ردّ باستخفاف قائلاً إنه قد تغدى، وكأن جلوسه على مائدة الخليفة لا يهمه إلا لإشباع جوعه، وليس لقيمة الصحبة والمقام. وكان هذا الفعل إهانة لا تكفي الكلمات لتأديبه، بل استحق عليها العقوبة بالفعل.</p>
<p>الحكاية تعكس مشاعر التفاوت بين المقامات والاحترام الواجب عند الوقوف بين يدي السلطان، حيث يغدو حتى التصرف الصغير دليلاً على الكبر أو قلة التقدير، مما استوجب رد فعل قوي حفاظًا على هيبة الخليفة ومجلسه.</p>
<p><strong>2-على مائدة اسحاق بن ابراهيم</strong></p>
<p>يتحدث مولانا الجاحظ في هذه الرواية الثانية عن حضوره على مائدة إسحق بن إبراهيم، التي كانت تغمرها ألوان من الأطعمة الفاخرة، من طيور متنوعة وأطعمة حلوة وحامضة، إلى درجة يصعب إحصاؤها. ومع كل هذا البذخ، لم يكن الجالسون يتناولون إلا القليل، بالكاد ما يساوي لقمة طائر، وكأنهم يلتزمون بأدب الطعام في حضرة الكبار، فلا يجرؤون على الأكل بشراهة. بل كانوا ينتظرون لحظة غياب المضيف ليندفعوا على الطعام سراً، مما يشير إلى حذرهم والتزامهم بالآداب الظاهرية.</p>
<p>وبعد هاتين الروايتين ينتقل الجاحظ للحديث عن شرف مؤاكلة الملوك، إذ يؤكد أن شرف المؤاكلة مع الملوك ليس في الأكل ذاته، بل في التحلي بالأدب والرصانة، لأن من يفقد سيطرته أمام الطعام، يفقد احترامه ومكانته في نظر الملوك.:</p>
<p>&#8220;وكذلك يجب للملوك أن لا يشره أحد إلى طعامهم، ولا يكون غرضه أن يملأ بطنه، وينصرف إلى رحله، إلا أن يكون الآكل أخا الملك، أو ابنه، أو عمه، أو ابن عمه، أو من أشبه هؤلاء؛ ويكون أيضاً ممن يقصر بعد الأكل ويطيل المنادمة، ويجعل ما يأكل غذاء يومه وليلته، إذ كان لا يمكنه الانصراف متى شاء.</p>
<p>وكانت ملوك فارس، إذا رأت أحداً في هذه الحال التي وصفنا من شره المطعم والنهم، أخرجوه من طبقة الهزل، ومن باب التعظيم إلى باب الاحتقار والتصغير.</p>
<p>والملك، وإن بسط الرجل لطعامه، فمن حقه على نفسه، وحق الملك عليه أن لا يترك استعمال الأدب، ولا يميل إلى ما تهوى طبيعته؛ فإنه من عرف بالشره، لم يجب له اسم الأدب، ومن عرف بالنهم، زال عنه اسم التمييز.</p>
<p>وإذا وضع الملك بين يدي أحدٍ طعاماً، فليعلم ذلك الرجل أنه لم يضعه بين يديه ليأتي عليه، بل لعله، إن كان لم يقصد بذاك إلى إكرامه أو مؤانسته، أن يكون أراد أن يعرف ضبطه نفسه، إذا رأى ما يشتهي من بسطه لها.</p>
<p>وحسب الرجل، إذا أتحفه الملك بتحفة على مائدته، أن يضع يده عليها. فإن ذلك يجزئه، ويزيد في آدابه.&#8221;</p>
<p>في حضرة الملوك وأرباب السلطة، لا يُقاس التكريم بما يقدَّم على موائدهم من طعام فحسب، بل بما يُظهره المرء من أدب ورزانة عند تناول هذا الطعام. فليست مائدة الملك مجرد فرصة لإشباع الجسد، بل هي امتحان للروح وضبط النفس. يجب على من يجلس أمام الملك ألا يتعامل مع الطعام بجشع، ولا يجعل غايته ملء بطنه ثم الانصراف، إلا إن كان من أقرب الناس إلى الملك؛ كأخيه أو ابنه أو أحد أفراد أسرته ممن يطيلون الجلوس، ويتصرفون بما يناسب المقام.</p>
<p>وقد عُرفت ملوك فارس بتشددهم في هذا الأمر، فإذا لاحظوا على أحد الضيوف شرهاً أو نَهماً، نقلوه من مقام الاحترام والتعظيم إلى درك الاحتقار والاستهانة. فالشره، في أعين الملوك، عيبٌ يُسقط عن صاحبه صفة الأدب، ويجعله عرضة للازدراء، إذ من أفرط في شهواته لم يكن جديراً بالتمييز أو التقدير.</p>
<p>وعندما يُقدِّم الملك طعاماً لأحد، ينبغي لهذا الشخص أن يدرك أن الملك لا ينتظر منه أن يستنفد ما وُضع أمامه، بل لعل غرض الملك هو اختبار مدى قدرته على ضبط نفسه أمام ما يشتهي. يكفي الرجل أن يضع يده على شيء مما أُتحف به، فهذا يكفل له القبول، ويعزز مكانته بالأدب والتأدب.</p>
<p>فالمرء في بلاط الملوك، لا يُمتحن بما يأكل، بل بما يمسك، وبقدر ما يُظهر من تعفف واتزان، لا بما يهفو إليه من شهوات.</p>
<p>كل هذا ينسجم مع ما يتطلبه مقام الملوك والحكام، حيث من غير اللائق أن يظهر الضيوف شراهةً أو يهدفون فقط إلى إشباع بطونهم. الملوك يتوقعون من ضيوفهم أن يحترموا أصول الأدب، وأن يظهروا ضبطاً لنفوسهم حتى أمام أطيب الأطعمة. فالشراهة تُخرج الإنسان من مقام التقدير إلى مقام الاحتقار. لذا، من الضروري أن يحافظ الإنسان على وقاره واتزانه في مجالس العظماء، لأن مائدة الملك ليست مكاناً للإفراط، بل اختباراً لضبط النفس وتقدير النعمة</p>
<p><strong>&#8230;.يتبع</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في آداب الملك والملوك عند الجاحظ (الجزء الثالث)&#8230; آداب استقبال الملك للملوك  ومراسم الوداع عند انصرافهم</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/166801</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 17 Oct 2024 08:43:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الملك والملوك]]></category>
		<category><![CDATA[زكية لعروسي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=166801</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي ما زال الجاحظ يثري عقولنا بفيض علمه، فبعدما قدم لنا آداب دخول الأشراف والخواص على الملوك، يرتقي بنا إلى مقام أعلى، حيث يسعى أن يكسونا بجبة الملوك أنفسهم. فيُبحر بنا في عوالمهم، كاشفًا لنا عن أساليب تعامل الملوك فيما بينهم، مسلطًا الضوء على فنون الزيارة بين الملوك، ومراسم الوداع عند انصرافهم. وهذا &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-166715" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>ما زال الجاحظ يثري عقولنا بفيض علمه، فبعدما قدم لنا آداب دخول الأشراف والخواص على الملوك، يرتقي بنا إلى مقام أعلى، حيث يسعى أن يكسونا بجبة الملوك أنفسهم. فيُبحر بنا في عوالمهم، كاشفًا لنا عن أساليب تعامل الملوك فيما بينهم، مسلطًا الضوء على فنون الزيارة بين الملوك، ومراسم الوداع عند انصرافهم. وهذا ما سأعرضه في هذا السياق، مستخلصًا ما وراء تلك العادات من حكمة وتقاليد.</p>
<p><strong>استقبال الملك لمن يساويه في الملك</strong></p>
<p>يبرز الجاحظ ببلاغة ساحرة وعمق ثاقب أهمية التزام الملوك بأصول التعامل الرفيع بين أندادهم من الملوك، حيث يرى أن هذا الالتزام ليس مجرد واجب أخلاقي أو تقليد موروث، بل هو ركن راسخ من أركان استقرار الملكيات وحصن منيع يحفظ السلم بين الدول. فحينما يدخل ملك على ملك مثله في السلطان والنسب والمكانة، فإن بروتوكول الضيافة الملكية يقتضي أن يقوم الملك المضيف بخطواته المعهودة من التبجيل والتواضع، حيث يعانق ضيفه ويجلسه في مجلسه الخاص، متخلياً عن مقامه في تواضع يشبه العظمة. لأن أي إخلال بهذا الميزان الدقيق قد يشعل فتيل البغضاء بين العروش، فيغدو العداء بين الملوك سبباً للفساد وربما ذريعة للحروب، مما يفتح أبواب المملكة لرياح الخراب والتجارب التي تهدم دعائم الاستقرار. فيقول مولانا الجاحظ:</p>
<p>&#8220;وعلى الملك، إذا دخل عليه من يساويه في السلطان والتبع والعز والولادة والبيت، أن يقوم فيخطو إليه خطىً ويعانقه، ويأخذ بيده فيقعده في مجلسه، ويجلس دونه؛ لأن هذه حال يحتاج الملك إلى مثلها، من الداخل عليه، إذا زاره؛ فإن بخسه حظه ومنعه ما يجب له، لم يأمن الملك أن يفعل به مثل ذلك. ومتى فعل كل واحدٍ منهما بصاحبه ماهو خارج عن النواميس والشرائع، تولد من ذلك فساد، وحدثت ضغائن بين الملوك يقع بسببها التباغض والتعادي والتحاسد. وإذا اجتمع ذلك في المملكة، كان سبباً للبوار، وداعيةً إلى التجارب.&#8221;</p>
<p>النص- كما اشرنا- يتناول قضية دقيقة من الأدب الملكي والتعامل بين الملوك الذين يتساوون في المكانة والسلطة. يوضح من خلاله، أنه عندما يدخل ملك على ملك آخر يساويه في السلطان والشرف والنسب والجاه، فإنه يتعين على الملك المضيف أن يستقبله بأعلى درجات الاحترام، تعبيراً عن التقدير المتبادل بينهما. يقوم المضيف بخطوات محسوبة نحو ضيفه، يعانقه ثم يأخذ بيده ليجلسه في مقامه المخصص، بينما يجلس هو في مرتبة أدنى، دلالة على التواضع وحسن الضيافة.</p>
<p>هذا التصرف، في مجمله، ليس مجرد تعبير عن احترام فردي، بل هو إجراء ضروري لحفظ التوازن السياسي وتجنب ما قد يترتب على أي إخلال ب&#8221;البروتوكول&#8221; من مشاكل أو ضغائن قد تشعل فتيل الخلافات بين الملوك. فإذا قصّر الملك المضيف في أداء هذا الواجب، قد يرى الملك الزائر في ذلك إهانة، مما يدفعه إلى الرد بالمثل، وهكذا يتولد العداء بين الطرفين.</p>
<p>الجاحظ يبين بحصافة- كما أشرت سابقا- إلى أن تجاوز هذه الأعراف الملكية والشرائع الاجتماعية من قبل أي من الطرفين قد يؤدي إلى فساد العلاقات بين الدول، ويزرع البغضاء والحسد بين الملوك. وهذا التوتر بين الملوك قد يكون الشرارة التي تؤدي إلى انهيار المملكة، حيث تكون هذه المشاعر السلبية مدخلاً للنزاعات التي قد تضعف الدولة.</p>
<p><strong>وداع الملك للملوك</strong></p>
<p>لم يقتصر الجاحظ على تقديم رؤية عميقة حول تقاليد الملوك وأدبهم في التعامل مع بعضهم البعض في الاستقبال فقط، بل تناول ادبهم أيضاً في الوداع. فيوضح &#8211; كما سنشهد في النص اسفله- أن وداع الملوك لأقرانهم يحمل من الدلالات والأعراف ما هو بمثابة امتحان لأصول السياسة والحكمة الملكية:</p>
<p>&#8220;وعلى الملك، إذا أراد هذا الذي قدمنا صفته، الأنصراف، أن يقوم معه إذا قام، ويدعو بدابته ليركب حيث يراه، ويشيعه ماشياً، قبل ركوبه، خطى يسيرةً، ويأمر حشمه بالسعي بين يديه. وعلى هذا كانت أخلاق آل ساسان من الملوك وأبنائهم، وبهذه السياسة أخذهم أردشير بن بابك، فلم تزل فيهم حتى ملك كسرى أبرويز، فغيرها؛ فكان مما اعتد عليه شيرويه، ابنه، في ذكر مثالبه ومعايبه وقد قلنا إن من حق الملك أن لا يطيل أحد عنده القعود؛ فإن اخطأ مخطيء في ذلك، فمن إذن الملك له بالانصراف أن يلحظه. فإذا عرف ذلك فلم يقم، كان ممن يحتاج إلى أدبٍ، وكان الذي وصله بالملك ظالماً له ولنفسه.&#8221;</p>
<p>في النص اعلاه يشرح الجاحظ ان إذا همّ ملك بالانصراف بعد زيارة نظيره، كان من الواجب على الملك المضيف أن يقوم معه احتراما، ويأمر بإحضار دابته ليركبها أمامه ( وحاليا تحولت الدابة إلى السيارات) مع إظهاره لياقة أخرى حين يشيعه مشياً على قدميه لبضع خطوات، تعبيراً عن المودة والرفعة. كما يأمر حاشيته بالسعي أمام ضيفه، في موكب يوحي بالهيبة والاحترام.</p>
<p>ويشير الجاحظ هنا إلى أن هذه الأعراف كانت راسخة في أخلاق ملوك آل ساسان وأبنائهم، والتي وضع أساسها أردشير بن بابك، وظلت متبعة حتى عهد كسرى أبرويز الذي تخلى عن هذه التقاليد، مما كان سبباً في انتقاد ابنه شيرويه له واعتباره ذلك من عيوبه.</p>
<p>ثم يعود الجاحظ إلى نقطة جوهرية في آداب الملوك، وهي أن الملك ينبغي ألا يسمح لضيوفه بالبقاء طويلاً دون داع، فإذا أذِن الملك لضيفه بالانصراف ولم يقم الضيف على الفور، كان ذلك دليلاً على قلة أدبه وحاجته إلى تقويم. وفي هذا السياق، فإن من يقصر في تطبيق هذه الأعراف يظلم نفسه قبل أن يظلم ضيفه، ويخل بتوازن العلاقة الملكية القائمة على الاحترام والتقدير المتبادل.</p>
<p>النص الجاحظي يجسد ببلاغة وعمق أهمية الحفاظ على هيبة الملك من خلال الالتزام بالأعراف والتقاليد، ويؤكد أن تجاهل هذه الأسس قد يؤدي إلى تفكك العلاقات وإفساد التوازن الذي تقوم عليه المملكات</p>
<p><strong>&#8230;.يتبع</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في آداب الملك والملوك عند الجاحظ (الجزء الثاني)&#8230;  الدخول على الملوك</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/166708</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 16 Oct 2024 08:25:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA["الجاحظ"]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الملك والملوك]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=166708</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي إن لتربع العرش، والجلوس على كرسي الملك، قواعد دقيقة وأحكام راسخة لا يدركها إلا أولئك الذين رزقهم الله الحكمة ورجاحة العقل. فالملك، ليس مقامًا يُنال بالوراثة فحسب، بل هو مسؤولية عظيمة تتطلب فهمًا عميقًا لقواعد التعامل، وآداب الدخول والخروج، والكلام والجلوس. إنه علم له أصوله وأدبياته، لا يتقنه إلا من زاد علمًا &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-166713" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis--300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis--300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis--150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis--125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>إن لتربع العرش، والجلوس على كرسي الملك، قواعد دقيقة وأحكام راسخة لا يدركها إلا أولئك الذين رزقهم الله الحكمة ورجاحة العقل. فالملك، ليس مقامًا يُنال بالوراثة فحسب، بل هو مسؤولية عظيمة تتطلب فهمًا عميقًا لقواعد التعامل، وآداب الدخول والخروج، والكلام والجلوس. إنه علم له أصوله وأدبياته، لا يتقنه إلا من زاد علمًا وحكمةً وصبرًا.</p>
<p>إن الدخول إلى مجالس الملوك ليس أمرًا عشوائيًا أو مجرد لقاء عابر، بل هو فعل له ضوابطه، ونظام يلتزم به الداخلون، سواء كانوا من العامة أو من أهل الشرف والطبقات الرفيعة. ولذا فإن الجاحظ، في حكمته البالغة ودرايته العميقة، بيّن لنا كيف يكون الدخول على الملوك، وما يقتضيه المقام من وقار وحذر.</p>
<p>فالداخلون على الملك طبقات حسب الجاحظ، سأكتفي في هذه المادة بالحديث عن طبقة الأشراف، ثم طبقة الاوساط.</p>
<p>2- دخول الأشراف على الملك</p>
<p>في دخول الاشراف على الملك يقول مولانا الجاحظ:</p>
<p>&#8221; إن كان الداخل من الأشراف والطبقة العالية، فمن حق الملك أن يقف منه بالموضع الذي لا ينأى عنه، ولا يقرب منه، وأن يسلم عليه قائماً. فإن استدناه، قرب منه، فأكب على أطرافه يقبلها، ثم تنحى عنه قائماً، حتى يقف في مرتبة مثله. فإن أومأ إليه بالقعود، قعد. فإن كلمه، أجابه بانخفاض صوتٍ، وقلة حركة. وإن سكت، نهض من ساعته، قبل أن يتمكن به مجلسه بغير تسليمٍ ثانٍ، ولا انتظار أمرٍ.&#8221;</p>
<p>يوضح لنا الجاحظ أنَّ إذا كان الداخل من الأشراف وأصحاب المكانة الرفيعة، حق أن يُحاط الملك بالاحترام المهيب، فلا يقترب الداخل منه اقتراب من لا يعرف الفوارق، ولا يبتعد عنه ابتعاد من يجهل هيبة المكان. عليه أن يقف في المسافة التي تحفظ جلال الملك وكرامته، مسافة تليق بمقام الشريف ومهابة العرش. يُلقي التحية وهو قائم، متيقظ لمقامه العالي.</p>
<p>فإن أشار له الملك بالتقرب، دنا بخطواتٍ مدروسة، ثم انحنى ليقبل أطراف الملك احترامًا وتبجيلاً، ثم يتراجع واقفًا في المكان الذي يناسب مكانته بين الناس. وإن أمره الملك بالجلوس، جلس بوقار، عارفًا أن كل حركة في حضرة الملوك لها ميزان. فإذا خاطبه الملك، أجابه بصوتٍ منخفض، وحركة قليلة، تعبيرًا عن خضوعه للهيبة، وحفاظًا على النظام.</p>
<p>وإن لاذ الملك بالصمت، وجب على الداخل أن يقوم فورًا، دون تردد أو تباطؤ، مغادرًا المكان قبل أن يأخذ مجلسه بشكل دائم، فلا حاجة لتسليم ثانٍ ولا انتظار لأمرٍ آخر. إنما هو مجلس عز ومهابة، تلتزم فيه كل حركة بتوجيهٍ وإذن، ويُطاع فيه الملك طاعة الرضى والتبجيل، لا التردد أو الانتظار.</p>
<p>من هنا، تتضح لنا فلسفة الجاحظ ان الدخول إلى مجلس الملوك ليس أمرًا يمكن التعامل معه بخفة أو تسرع. إنه يتطلب فهمًا عميقًا لآداب الملوك، حيث أن كل حركة أو كلمة لها دلالتها، وكل تصرف يجب أن يكون مدروسًا. إن الملوك، في مجالسهم، لا يحتاجون لمن يُثقل عليهم بالحديث أو يطيل في حضوره دون حاجة. فهم يقدرون الصمت، ويحترمون من يعرف حدوده.</p>
<p>2- دخول الأوساط على الملك</p>
<p>يقول الجاحظ في دخول الأوساط عند الملك</p>
<p>2- &#8220;وإن كان الداخل من الطبقة الوسطى، فمن حق الملك، إذا رآه، أن يقف، وإن كان نائياً عنه. فإن استدناه، دنا خطى ثلاثاً أو نحوها، ثم وقف أيضاً. فإن استدناه، دنا نحواً من دنوه الأول، ولا ينظر إلى تعب الملك في إشارة أو تحريك جارحة؛ فإن ذلك، وإن كان فيه على الملك معاناة، فهو من حقه وتعظيمه. وإن كان دخوله عليه من الباب الأول الذي يقابل وجه الملك ويحاذيه &#8211; وكان له طريق عن يمينه أو شماله &#8211; عدل نحو الطريق الذي لا يقابله فيه بوجهه، ثم انحرف نحو مجلس الملك، فسلم قائماً ملاحظاً للملك. فإن سكت عنه، انصرف راجعاً من غير سلام ولا كلام؛ وإن استداناه، دنا خطى وهو مطرق، ثم رفع رأسه. فإن استدناه، دنا خطى أيضاً ثم رفع رأسه حتى إذا أمسك الملك عن إشارة أو حركةٍ، وقف في ذلك الموضع الذي يقطع الملك فيه إشارته، قائماً. فإن أومأ إليه بالقعود، قعد مقعياً أو جاثياً. فإن كلمه، أجابه بانخفاض صوتٍ، وقلة حركة، وحسن استماع. فإذا قطع الملك كلامه، قام فرجع القهقرى. فإن أمكنه أن يستتر عن وجهه بجدارٍ أو مسلكٍ لا يحاذيه إذا ولى، مشى كيف شاء.&#8221;</p>
<p>إن النص الثاني الذي بين أيدينا يكشف عن نظام صارم، وآداب دقيقة تحكم العلاقة بين الملوك ومن يدخلون عليهم من عامة الناس أو من الطبقة الوسطى. فنجد أن الجاحظ يرسم صورة دقيقة للكيفية التي يجب أن يتعامل بها الفرد مع الملوك، مراعياً الدقة في الحركة والكلام، والوقار في السلوك. عندما يدخل الرجل من الطبقة الوسطى إلى حضرة الملك، فإنه لا يدخل دخول العامة، ولا يقف حيثما شاء، بل لكل خطوة من خطواته حكمةٌ ووقارٌ يلزم بهما نفسه. فمن حق الملك أن يرى الداخل عن بُعد، فلا يتقدم نحوه إلا بإشارة، ولا يتجرأ على الاقتراب حتى يؤذن له. وإن سمح له بالتقدم، تقدم بخطى محسوبة، وقلبٌ مفعم بالهيبة. فإذا قرب، وقف مرةً أخرى متريثاً، منتظراً مزيدًا من التوجيهات، غير ملتفتٍ إلى ما قد يعانيه الملك من إشارة أو حركة، فإن كل ما يطلبه الملك هو من حقه الواجب، فلا يتذمر الداخل من تكلف الملك لمخاطبته.</p>
<p>وإذا كان الدخول على الملك من مدخلٍ يقابل وجهه مباشرة، فعلى الداخل أن ينحرف إلى الجهة التي لا تضعه في مواجهةٍ مباشرة مع الملك، ثم يتقدم بخطواته بعناية، ويلقي التحية وهو واقف، متيقظًا لكل حركة تصدر من سيد الموقف. فإن سكت الملك ولم يُصدر إشارة أو توجيه، فعلى الداخل أن ينصرف دون أن يسلم مجددًا أو ينتظر إذنًا بالكلام، فهو في حضرة من يكفي سكوته ليكون جوابًا شافيًا.</p>
<p>أما إذا أشار له الملك بالاقتراب، فعليه أن يخطو بحذر، مطرقًا رأسه تواضعًا وخشوعًا. ثم، مع كل إشارة جديدة، يقترب خطوةً بعد خطوة، رافعًا رأسه عند الإشارة الأخيرة، حتى يقف في الموضع الذي تتوقف عنده إشارات الملك. وإذا أمره الملك بالجلوس، جلس متواضعًا، مقعياً أو جاثياً، في وضع استعداد للاستماع والتأمل في حديث الملك.</p>
<p>وحين يبدأ الملك بالكلام، يجب على الداخل أن يرد عليه بصوتٍ خفيض، وحركاتٍ هادئة، مع إحساس عميق بواجب الاستماع الكامل. فإذا انتهى الملك من حديثه، يقوم الداخل فورًا، ويتراجع بخطوات ثابتة إلى الخلف، دون أن يولي الملك ظهره. وإذا أمكنه أن يتوارى عن نظر الملك عند المغادرة، فعل ذلك، ثم مضى في طريقه كما يحلو له، بعد أن أتم مهمته بكل آداب الخضوع والطاعة.</p>
<p>فخلاصة القول أنه إذا كان لشخص مقام في بلاط ملك أو مجلس عظيم، فليعلم أن ما يملكه من العلم أو الفضل لا يكفي وحده، بل يحتاج إلى ضبط نفسه، وإدراك حدوده، فالملك لا يُخالطه من يخالف الآداب، ولا يقرب منه من يجهل حدود الوقار. فلكل حركةٍ معنى، ولكل إشارةٍ مغزى. فلا يظن الشخص انه في موقفٍ عادي. فإن الملوك يعظمون من عرف قدرهم، ويحترمون من تأدب في حضرة سلطانهم. فليجعل الشخص في كل خطوة حكمة، وفي كل كلمة وقارًا، وليصنع له هيبةً من رزانة حديثه، واحترامه لزمانه ومكانه. وابتعاده عن كل فوضى أو اندفاع. فلا ينال رضا الملك إلا من عرف متى يتكلم، ومتى يصمت، ومتى ينصرف. فإن الحكمة ليست في كثرة الكلام، بل في معرفة الموضع الصحيح لكل كلمة، والحركة الواعية في حضور من تعظم شأنهم&#8230;.</p>
<p><strong>يتبع</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في آداب الملك والملوك عند الجاحظ</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/166597</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 15 Oct 2024 08:35:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الملك والملوك]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=166597</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي إنه لمن المعلوم أن العصر العباسي كان بحرًا زاخرًا بالحضارة والفكر، متسعًا لأرجاء الإبداع، غنيا بعطائه الأدبي والعلمي في مختلف مراحله. لقد ازدهرت فيه الحياة الثقافية، فازدانت بمدارس العلم وحلقات الأدب، وتضاعف فيه الإنتاج الفكري حتى بلغ القمة. ولم يكن هذا الازدهار ليحدث إلا بفضل عقول جبارة رفعت لواء العلم وأعلت شأن &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-165846" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/zakius--300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/zakius--300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/zakius--150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/zakius--125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>إنه لمن المعلوم أن العصر العباسي كان بحرًا زاخرًا بالحضارة والفكر، متسعًا لأرجاء الإبداع، غنيا بعطائه الأدبي والعلمي في مختلف مراحله. لقد ازدهرت فيه الحياة الثقافية، فازدانت بمدارس العلم وحلقات الأدب، وتضاعف فيه الإنتاج الفكري حتى بلغ القمة. ولم يكن هذا الازدهار ليحدث إلا بفضل عقول جبارة رفعت لواء العلم وأعلت شأن الأدب، ومن بين تلك الشخصيات التي حفرت اسمها في سِفْر تاريخ الأدب: مولانا الجاحظ الذي جمع بين براعة الفكر وبلاغة اللسان، قد وضع في أيدينا مؤلفات خالدة، كانت بمثابة مرآة عكست واقع عصره وفكره. ومن بين هذه الجواهر النفيسة، &#8220;كتاب التاج&#8221;، الذي قام بتحقيقه أحمد زكي باشا، والذي لا يشبه غيره من مؤلفات الجاحظ المعتادة. فهو كتاب يقتحم مضمار الآداب السلطانية، ويطرح نظرة متفحصة على ما يجب أن يُعرف عن مكانة الملوك وآدابهم. ارتأيت التطرق إليه عبر سلسلة من الحلقات. ليطلع على محتواه أبناء بلدي الحبيب المغرب باعتبارنا مملكة عريقة، أدام الله عليها ملكنا صاحب الجلالة نصره الله وسدد خطاه وحصنه بولي عهده مولاي الحسن وشعبه.</p>
<p>فيقول الجاحظ نفسه في مقدمة &#8221; كتاب التاج&#8221;:<br />
&#8221; فإن الذي حدا على وضع كتابنا هذا معان:</p>
<p>1- منها ّ أن االله (عز وجل) خص الملوك بكرامته, وأكرمهم بسلطانه, ّ ومكن لهم في البلاد, ّ وخولهم أمر العباد, أوجب على علمائهم تعظيمهم وتوقيرهم وتعزيرهم وتقريظهم, كما أوجب عليهم طاعتهم والخضوع والخشوع لهم فقال في محكم كتابه: &#8221; وهو الذي جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات&#8221; وقال عز وجل: &#8221; اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم&#8221;.</p>
<p>2- ومنها أن أكثر العامة وبعض الخاصة، لما كانت تجهل الأقسام التي تجب لملوكها عليها − ْ وإن كانت ّ متمسكة بجملة الطاعة−لتأدبها&#8230; ومنها أن سعادة العامة في تبجيل الملوك وطاعتها، كما قال اردشير بن بابَك:&#8221; سعادة الرعية في طاعة الملوك، وسعادة الملوك في طاعة المالك&#8221;.</p>
<p>3- ومنها أن الملوك هم الاس، والرعية هم البناء، وما لا اُسَّ له مهدوم.</p>
<p>4- ومنها انا الَّفنا كتابا قبل كتابنا هذا فيه أخلاق الفتيان وفضائل أهل البَطالَة (ويعني بها الشجاعة heroïsme), وكان غير ذلك أولى بنا وأحق في مذهبنا وأحرى أن نصرف عنايتنا إلى ما يجب للملوك من ذكر أخلاقها وشيمها، إذ فضلها الله على العالمين، وجعل ذكرها في الباقين إلى يوم الدين. ألا ترى حين ذكر الله تعالى الأمم السالفة والقرآن الخالية، لم يقصد من ذكرها إلى وضيع ولا خامل؟ بل قال تعالى ً حكاية ّعمن مضى منهم: &#8221;</p>
<p><strong>يشرح الجاحظ الأسباب التي دفعته إلى تأليفه، فيقول:</strong></p>
<p>-أولها، أن الله عز وجل قد خص الملوك بمنزلة رفيعة، ورفعهم درجات فوق سائر الناس، ومكن لهم في الأرض، وأوجب على العلماء والفضلاء تعظيمهم، كما أوجب على الرعية طاعتهم والخضوع لهم. وقد أكد الله تعالى ذلك في كتابه الكريم بقوله: &#8220;وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات&#8221;، وقوله تعالى: &#8220;أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم&#8221;.</p>
<p>-ثاني الأسباب، أن كثيرًا من الناس، سواء من العامة أو بعض الخاصة، يجهلون حقوق الملوك عليهم، رغم تمسكهم بطاعتهم في الظاهر. فإن الطاعة ليست مجرد امتثال للأوامر، بل هي أيضًا احترامٌ وتقديرٌ للسلطان. وكما قال أردشير بن بابك: &#8220;سعادة الرعية في طاعة الملوك، وسعادة الملوك في طاعة المالك&#8221;.</p>
<p>-أما السبب الثالث، فهو أن الملوك هم الأساس الذي يقوم عليه كيان الدولة، والرعية ما هم إلا البناء المستند إلى ذلك الأساس. وما من بناء يثبت إذا انهد أساسه، وما من رعية تزدهر إذا فقدت سلطانًا قوياً يعينها ويهديها.</p>
<p>-رابع هذه الأسباب، هو أن الجاحظ قد سبق له تأليف كتاب عن أخلاق الفتيان وفضائل أهل الشجاعة والبطولة، ولكنه رأى أن ما يليق بالعناية والاهتمام هو الحديث عن الملوك وأخلاقهم، وذلك لأن الله قد فضلهم ورفعهم بين البشر، وذكرهم في كتابه الكريم. وإذا كان الله قد أمر موسى وهارون عليهما السلام أن يخاطبا فرعون الطاغية بلين ورفق رغم عصيانه، فما بالنا بمن أطاع الله من الملوك وحفظ حدوده؟!</p>
<p>إن هذا الكتاب يبين أن الملك ليس مجرد كرسي &#8211; كما يتخيل لبعض العقول غير المتفقهة- بل هو علمٌ راسخٌ، وقواعد ثابتة في الحكم والتسيير، لا يفقهها إلا من غاص في أعماق الحكمة وفنون القيادة. لقد بيّن الجاحظ أن الملوك ليسوا مجرد قادة سياسيين، بل هم رجال حملوا على عاتقهم أمانة عظيمة، تقتضي احترامهم والالتزام بآدابهم. فالجلوس بين أيديهم، والخطاب معهم، والسلام عليهم والانصراف عنهم، كلها أمور لا ينبغي أن تُعامل بخفة أوتجاهل.</p>
<p>إنه من الواجب علينا أن نفهم هذه الأدبيات ونجلّ من يسير على هديها، وخاصة إذا كانوا من سلالة آل البيت، ممن اصطفاهم الله بفضله وشرفهم بنسب نبيه الكريم.</p>
<p>وهكذا، يتضح أن &#8220;كتاب التاج&#8221; ليس مجرد مؤلف في آداب الحكم، بل هو مرجعٌ في أسس القيادة والريادة، وهو دعوة إلى فهم ما للملوك من حقوق وواجبات، وما عليهم من مسؤوليات جسيمة. فلا يليق بمن جهل هذه الأمور، او لمن هب ودب أن ينتقد نسج مملكتنا وأن يخوض في حديث الملوك واشرافها من آل البيت&#8230;يتبع</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
