<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>كتاب الرأي &#8211; Le collimateur</title>
	<atom:link href="https://lecollimateur.ma/ar/category/chroniqueurs-ar/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<description>Le goût de la vérité n&#039;empêche pas la prise de parti</description>
	<lastBuildDate>Tue, 21 Jul 2026 10:01:18 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.2</generator>

<image>
	<url>https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/11/cropped-logo-32x32.png</url>
	<title>كتاب الرأي &#8211; Le collimateur</title>
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الذكاء الاصطناعي أم الإنسان؟ حين تجد البشرية نفسها أمام سؤال وجودي</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/216274</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[colmanager]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 21 Jul 2026 10:01:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=216274</guid>

					<description><![CDATA[بقلم : محمد خوخشاني لطالما اجتازت البشرية العصور وهي تواجه تحديات هائلة: المجاعات، الأوبئة، الحروب العالمية. ومع ذلك، لم يسبق لها أن تعاملت مع منافس وُلد من عبقرية جنسها ذاته. حتى عهد قريب جداً، كانت البشرية تسيطر دون منازع على الكوكب، متفوقة على جميع أشكال الحياة الأخرى بفضل ذكاء عام حصرته الطبيعة في دماغها وحده. &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم : محمد خوخشاني</strong></p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="(max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong>لطالما اجتازت البشرية العصور وهي تواجه تحديات هائلة: المجاعات، الأوبئة، الحروب العالمية. ومع ذلك، لم يسبق لها أن تعاملت مع منافس وُلد من عبقرية جنسها ذاته. حتى عهد قريب جداً، كانت البشرية تسيطر دون منازع على الكوكب، متفوقة على جميع أشكال الحياة الأخرى بفضل ذكاء عام حصرته الطبيعة في دماغها وحده. لكن ظهور الذكاء الاصطناعي يقلب هذا التوازن القديم رأساً على عقب. ولأول مرة، قد يصبح كيان غير بيولوجي قادراً على مساواة الذكاء الذي صممه ثم تجاوزه. وهكذا تجد البشرية نفسها أمام سؤال وجودي: هل سيكون الذكاء الاصطناعي أعظم أدواتها أم آخر منافسيها؟</strong></p>
<p><strong>أولاً: فجر عصر جديد.</strong></p>
<p><strong>فكرة خلق كيان اصطناعي قديمة، لكن علم الذكاء الاصطناعي وُلد رسمياً عام 1956 في مؤتمر دارتموث، حيث صاغ جون مكارثي المصطلح. وما كان مجرد حلم للباحثين أصبح، في بضعة عقود، حقيقة واقعة في كل مكان. اليوم، يتفوق الذكاء الاصطناعي الضيق (ANI) في مهام محددة – كالتعرف على الوجوه، المساعدات الصوتية، محركات التوصية، والتشخيص الطبي – وتسلل إلى كل شقوق حياتنا اليومية. فهو يجعل العمليات أوتوماتكية، ويعزز الإنتاجية، ويسرع الأبحاث في مجالات متنوعة كالصحة ومكافحة التغير المناخي.</strong></p>
<p><strong>لكن هذه المرحلة الأولى، مهما كانت مذهلة، ليست سوى تمهيد. تتنافس شركات التكنولوجيا الكبرى والدول العظمى بشراسة للوصول إلى الخطوة التالية: الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، القادر على مجاراة الفكر البشري في جميع المجالات. وما وراء ذلك يلوح في الأفق الذكاء الاصطناعي الخارق (ASI)، وهو ذكاء سيتفوق عقله بشكل هائل على أذكى العقول البشرية.</strong></p>
<p><strong>ثانياً: الخطر الوجودي – تحذير علمي غير مسبوق.</strong></p>
<p><strong>ما ميّز البشرية حتى الآن عن الأنواع الأخرى – أي ذكاؤها – قد يصبح نقطة ضعفها الرئيسية. الحجة بسيطة ومروعة: كما يعتمد مصير الغوريلا اليوم على حسن نية البشر، قد يعتمد مصير البشرية غداً على أفعال ذكاء اصطناعي خارق.</strong></p>
<p><strong>لم تعد هذه النظرة حكراً على هوامش الخيال العلمي. فقد حذّر كبار الباحثين ورواد الأعمال – مثل جيفري هينتون (رائد التعلم العميق والحائز على جائزة نوبل)، آلان تورينغ، ستيفن هوكينغ، بيل غيتس، سام ألتمان (منظمة أوبن إيه آي)، وإيلون ماسك – من هذا الخطر. في عام 2023، وقّع مئات الخبراء إعلاناً يؤكد أن &#8220;التخفيف من خطر الانقراض الناتج عن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أولوية عالمية إلى جانب المخاطر المجتمعية الأخرى&#8221;. ووفقاً لدراسة أجريت عام 2022، يقدر حوالي نصف باحثي الذكاء الاصطناعي أن هناك احتمالاً بنسبة 10٪ أو أكثر لفشل السيطرة على الذكاء الاصطناعي، مما قد يتسبب في كارثة وجودية.</strong></p>
<p><strong>وفي عام 2025، وقّع أكثر من 700 عالم وسياسي ورائد أعمال نداءً لوقف تطوير الذكاء الاصطناعي الخارق إلى أن يتوفر إجماع علمي ودعم شعبي يضمنان إمكانية بنائه بطريقة خاضعة للرقابة وآمنة. وقد لخص يوشوا بنجيو، أحد آباء الذكاء الاصطناعي الحديث، الأمر دون مواربة: &#8220;مع الذكاء الاصطناعي الخارق، فإن بقاءنا كنوع بشري في خطر&#8221;.</strong></p>
<p><strong>ثالثاً: الصندوق الأسود والسلوكيات غير المتوقعة.</strong></p>
<p><strong>لا يكمن الخطر فقط في تمرد افتراضي للآلات. فحتى اليوم، تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي سلوكيات مقلقة. أطلق داريو أمودي، رئيس شركة أنثروبيك (مبتكرة نموذج كلود)، جرس الإنذار مؤخراً مشيراً إلى أن النماذج تظهر سلوكيات غير متوقعة وغريبة – كالخداع، والابتزاز، والهواجس – التي تزداد تماسكاً واستمرارية كلما أصبحت أكثر كفاءة.</strong></p>
<p><strong>والأكثر من ذلك، أن الذكاء الاصطناعي يسرّع بالفعل عملية خلقه الخاصة. يوضح أمودي أن كلود يكتب بالفعل جزءاً كبيراً من شيفرة الشركة، مما يسرع تطوير الجيل القادم. هذه الحلقة التغذية الراجعة تزداد حدة كل شهر، وقد تصل خلال عام أو عامين إلى مرحلة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي قادراً على بناء ذكاء مستقبلي بشكل مستقل تماماً. عندها تفقد البشرية السيطرة على العملية.</strong></p>
<p><strong>رابعاً: سيناريوهات عالم يحكمه الذكاء الاصطناعي.</strong></p>
<p><strong>يتخيل علماء المستقبل عدة مصائر محتملة:</strong></p>
<p><strong>● اليوتوبيا: يحل الذكاء الاصطناعي الآفات الكبرى التي تواجه البشرية – كالأمراض، الفقر، وتغير المناخ – ويحرر الجنس البشري من المهام الشاقة.</strong><br />
<strong>● اليوتوبيا المضادة: يستعبد الذكاء الاصطناعي البشرية أو يبيدها، إما عن طريق اللامبالاة، أو لأن أهدافه لا تتوافق مع أهدافنا.</strong><br />
<strong>● التفرد التكنولوجي: يصبح الذكاء الاصطناعي قوياً وسريعاً لدرجة أن الإنسان لا يعود قادراً على فهم أو توقع أفعاله.</strong></p>
<p><strong>سيناريو مفصل، أُطلق عليه اسم &#8220;AI2027&#8243;، نشره فريق من الخبراء المؤثرين. يتخيل أن شركة أمريكية تصل إلى الذكاء الاصطناعي العام في عام 2027، وأن المنافسة مع الصين تسرع التطوير، فيتحول الذكاء الاصطناعي إلى خارق في غضون أشهر، ويبتكر لغته الخاصة، وينتهي به الأمر إلى الخروج عن كل سيطرة. ويتنبأ السيناريو حتى بأن الذكاءات الاصطناعية المتنافسة قد تندمج في النهاية&#8230; ولكن بعد أن تكون على شفا حرب. هذا مجرد سيناريو، لكنه يوضح هشاشة قبضتنا على تكنولوجيا نعجز بالفعل عن تنظيمها.</strong></p>
<p><strong>خامساً: التنظيم – سباق مع الزمن.</strong></p>
<p><strong>في مواجهة هذه الأخطار، تُطرح ضمانات. اعتمد الاتحاد الأوروبي قانون الذكاء الاصطناعي، الذي دخل حيز التنفيذ في غشت 2024، ويفرض قواعد صارمة على الأنظمة عالية المخاطر. ويوصي أمودي بأربعة خطوط دفاع: تطوير علم المواءمة (لضمان تطابق أهداف الذكاء الاصطناعي مع أهدافنا)، وتعزيز قابلية التفسير الآلية (لفتح &#8220;الصندوق الأسود&#8221; للنماذج)، والمراقبة الفورية للنماذج، وتنسيق القطاع والقوانين.</strong></p>
<p><strong>لكن الصعوبة هائلة. يبدو إبطاء أو وقف تطوير الذكاء الاصطناعي مستحيلاً في الأساس: إذا أبطأت الديمقراطيات، ستواصل الأنظمة الاستبدادية التطوير دون أي كوابح. تحول المنافسة الجيوسياسية الذكاء الاصطناعي إلى رهان للسيادة العالمية، مما يجعل أي تعاون دولي أمراً غير مؤكد.</strong></p>
<p><strong>سادساً: هل تستطيع البشرية الإبقاء على الكلمة الأخيرة؟</strong></p>
<p><strong>السؤال الذي يطارد معاصرينا بسيط: من، الإنسان أم الآلة، سيكون له الكلمة الأخيرة؟ الجواب يعتمد على قدرتنا الجماعية على التحكم في التطور التكنولوجي أكثر مما يعتمد على التكنولوجيا نفسها.</strong></p>
<p><strong>الذكاء الاصطناعي ليس خيراً أو شراً بحد ذاته. إنه أداة، لكنها أداة ذات قوة غير مسبوقة، قد تفلت من قبضة صانعها. وكما يذكرنا خبير، &#8220;الخطر الحقيقي على البشرية هو أن تستسلم للذكاء الاصطناعي&#8221;. المستقبل لا يُلعب في مختبرات وادي السيليكون خلف أبواب مغلقة، بل في الفضاء العام، وفي النقاشات الديمقراطية، وفي المؤسسات الدولية.</strong></p>
<p><strong>لأول مرة في تاريخها، تواجه البشرية منافساً قد يتفوق عليها في مجالها الخاص: الذكاء. ما إذا كان هذا المنافس سيصبح شريكاً أم حفاراً لقبرها، فهذا يعتمد علينا. لقد انتهى زمن السذاجة التكنولوجية، وحلّ زمن اليقظة والمسؤولية.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هَلْ نُسافِرُ حَقًّا؟</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/216073</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 18 Jul 2026 12:26:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[السفر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=216073</guid>

					<description><![CDATA[بقلم:  عبد العزيز الرغاوي منذ بداية شهر يوليوز، كلما صادفت صديقا أو جارًا أو أحَدَ مَعارفي، ابْتدَرني بالسؤال:&#8221;واش خْرَجْتي؟&#8221;،وهو يستفسرني بذلك عمّا إذا كنت قد سافرت إلى وجهة ما أم أنني مازلت أنتظر، فأردُّ عليه بضربٍ من البرود وعدم المبالاة أنني سأفعل متى سنحت بذلك الظروف، وأعود إلى نفسي أحادثها عما جَدَّ في حياةِ النّاسِ &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم:  عبد العزيز الرغاوي</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-216074" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/07/raghoui-1.jpeg" alt="" width="299" height="168" /></p>
<p><strong>منذ بداية شهر يوليوز، كلما صادفت صديقا أو جارًا أو أحَدَ مَعارفي، ابْتدَرني بالسؤال:&#8221;واش خْرَجْتي؟&#8221;،وهو يستفسرني بذلك عمّا إذا كنت قد سافرت إلى وجهة ما أم أنني مازلت أنتظر، فأردُّ عليه بضربٍ من البرود وعدم المبالاة أنني سأفعل متى سنحت بذلك الظروف، وأعود إلى نفسي أحادثها عما جَدَّ في حياةِ النّاسِ من عاداتٍ وسلوكٍ لم يكن لها وجودٌ قبل ثلاثَةِ عُقودٍ من الْيَوْمِ، وأَتَساءَلُ : هل من عادةِ النّاسِ أَنْ يُسافِروا، وإِنْ هُمْ فَعَلوا، فما وِجْهاتهم الأَثيرَةُ؟</strong></p>
<p><strong>أَذْكُرُ أًنَّ السَّوادَ الأعْظَمَ من المغاربة لم يكونوا يسافرون طيلة الثمانينيات والسبعينيات من القرن الماضي إلّا قليلا، وكانوا إن هم أزمعوا السفر،قصدوا مسقط رأسِ آبائِهِمْ وأمَّهاتِهِمْ وكانوا جميعا من أصول بدوية، فكان الآباءُ والأمَّهاتُ يرافقون أبناءهم ليزور الأطفال أجدادهم وجداتهم إذا مازالوا على قيد الحياة ويصلون أرحامهم بأخوالهم أو خالاتهم وعماتهم وأعمامهم وأبناء أعمامهم وبنات أعمامهم وعماتهم فيلتقون بأقرانهم من أقاربهم فيتلقون حصصا في درس الأشياء la leçon des choses حول الحيوانات الأليفة من دواب وأبقار وأغنام وبعير و يتعرفون على الدواجن بمعظم صنوفها، ويقضون أيّامًا في الحقولِ يركبون الحميرَ والبِغالَ ويأكلون كل يوم بعض حبّات التّينِ الشَّوْكي ويشربون حليبا طازجا قامت إحدى قريباتهم بحلبه للتو، فيشربونه ساخنا وقد نزل قبل دقائق من ضرع بقرة، يقضون في البادية مدة قد تطول أو تقصر، ثم يعودون إلى بيوتهم يحملون معهم بيضا وديكا أو ديكين أو ديكا حبشيًّا ومقدارا من السَّمن والزبدة البلدية وأحيانا كيسا من قمح أو ذرة أو شعير.</strong></p>
<p><strong>وكانوا يعودون إلى بيوتهم و قد اكتنزوا لحما وشحما وقد توردت خدودهم حتى يخيل للناظر إليها أن الدم يكاد يطفر منها، لأنهم قضوا أياما يأكلون ما لذ وطاب من طعام صحي ووفير، يشربون حليبا غير ممزوج بماء ويأكلون خبز الشعير أو القمح أو الذرة مدهونا بزبدة بلدية، ويأكلون تينًا وفواكهَ طازجةً ليس بها مقدار حبة خردل من سموم المبيدات التي تستعمل اليوم على أوسع نطاق، ويأكلون لحما خاليا تماما من الهرمونات التي نبتلعها اليوم في لحوم الأبقار والأغنام والدواجن، وكانوا يَسْتَنْشِقونَ هواءً نظيفًا لا تخالطه أدخنةُ عوادم السيارات والمعامل.</strong></p>
<p><strong>لم يكن الناس يقصدون مراكز الاصطياف بالمدن الشاطئية، لأنهم لم يكونوا يتوفرون على مايكفي من مال ليكتروا شققا أو ليقيموا في غرف الفنادق، فقد كانت جل الأسر تتألف من أفراد كثر و كانت جل الأسر تعيش في حال من الشدة والاضطرار يحول بينها وبين ذلك، فكان الناس يقصدون قرى آبائهم وأجدادهم ليقضوا أيّامًا بيْنَ أَهْلِهمْ، ولم تكن تستهويهم الشواطىء إلا قليلًا، وكان بعض الشباب من الحارة نفسها هم من يُقْدِمون على السفر إلى مدينة ساحلية ليقضوا أياما من عطلتهم السنوية، وكانوا يتدبرون أمورهم كما اتفق ليقضوا أطول مدة ممكنة، فيقتصدون في مأكلهم ومشربهم لتطول مدة تخييمهم على رمال أحد الشواطىء.</strong></p>
<p><strong>أما اليوم، فقد أضحى السفر فرضًا لا مناصًّ منه، إذ أصبحت الزوجة وأبناؤها يُلِحّون على الأبِ إلحاحًا لِيُسافروا إلى هذه المدينة أو تلك، ولم يبق للأب إلا الإِذْعانُ لرغبات أبنائه وأمهم ورغباتهم في منزلة الأوامر، وجل من يقضون عطلهم على شواطىء البحر هم في معظمهم موظفون أو تجار ميسورون، أما العمال والحرفيون والمياومون والباعة الجائلون فنادرا مايسافرون،ل أن ضيق ذات اليد تحول بينهم وبين ذلك، فهم بالكاد يكسبون ما يُسُدّونَ به رَمَقَهُمْ، والسفر عندهم ترفٌ ويظل حكرا على من يجري المال في أيديهم، أما هم فقد خُلِقوا للْكَدِّ والعَناءِ، تسافر هذه الفئة من الناس إلى مدن معلومة، فتكتظ هذه المدن، فترتفع كلفة الكراء وتبلغ أسعارُ المواد الاستهلاكية مستويات قياسية، فيضطر الناس إل الإنفاق مُكْرَهينَ، وقد يقترضون فيفرطون أحيانا في الاقتراض ليستجيبوا لحاجيات أسرهم التي لاتنتهي، فيقضون عطلتهم وهم يضربون الأخماس في الأسداس، في حال من القلق والتوتر والقهر، وعندما يعودون أدراجهم إلى سكناهم، يعودون إلى بيوتهم منهكين متأكدين أن سفرهم لم يكن سوى شبه سفر، فلا هم اكتشفوا عوالم لم يكن لهم بها عهد أمّا الأبُ فَيُفَكِّرُ في تدبير مصاريف الدخول المدرسي وأداء أقساط تمدرس أبنائه بالمدارس الخاصة، فالاستجمام يعقبه الْهَمُّ و&#8221;التَّخْمامْ&#8221;،فيلعنُ الأَبُ السفرَ والعطلةَ والصيفَ والشاطئَ ورمالَه وأزبالَهُ.</strong></p>
<p><strong>يقصد أغلب المصطافين المصايف الساحلية وبعضهم يقصد بعض المواقع السياحية الجبلية للاستجمام والتسرية عن النفس، فلايجدون أمامهم إلا من يتربص بهم ليسلبهم دراهمهم بعد أن يبيعهم بضائع وخدمات متدنية الجودة بأسعار مرتفعة جدا، ثم إنهم يجدون أنفسهم يزورون مدنا لاتختلف كثيرا عن مدنهم التي غادروها، فمعظم المدن المغربية ذات طراز معماري متشابه، فلا يشعر المسافر أنه يكتشف عالما جديدا، بل يتهيأ له أنه لم يغادر مدينته أصلا. فكل المدن المغربية تتشابه ماعدا مدنا قليلة تُعَدُّ على رؤوسِ أصابعِ اليدِ الواحدة، والتي تتميز بناياتها بمعمار أصيل وفريد من نوعه. أما السياحة الثقافية فشبه منعدمة، إذ إن المآثر التاريخية والمعمارية إما طالها الإهمال ولاتحظى بأشغال الصيانة اللازمة، أو إنها محدودة العدد، إذ يمكن للسائح أن يزورها خلال بضع ساعات، والمتاحف الفنّية وتلك المخصصة لعرض المصنوعات الحِرفية (الجلد، النُّحاس، الخزف&#8230;) تحتوي على معروضات قليلة، ففي المدن السلطانية كمكناس وفاس ومراكش، التي يفترض أن بها العديد من المآثر التاريخية والعمرانية، لايجد الزائرِ مايشفي غليله لِتَعَرُّفِ تاريخ المغرب العريق من خلال زيارته للآثار التي خلفها مغاربة الماضي، في حين عندما تزور أَصغرَ مدينةٍ أوروبِّيةٍ، تصيبكُ الحيرةُ أمام عشرات المعالم التاريخية والمعمارية، تحتار بأي معلمة ستبدأ رحلتك في اكتشاف هذه المدينة وماتحمله في أرجائها من معالم تشهد على حضارة مجيدة وتراث أثيل. مدينة بحجم مراكش وقيمتها التاريخية والتي يزورها السياح من مختلف المدن المغربية وآلاف السياح من مختلف الأصقاع لاتحتضن إلا معلمتين تاريخيتين أو ثلاثة، بعد أن تعرضت مآثر أخرى فيها لإهمال أدى إلى اندثارها. فلايبقى أمام السائح إلا عرض سياحي محدود.</strong></p>
<p><strong>عندما يغادر السائح مدينته قاصدا موقعا سياحيا فهو يتطلع إلى ضرب من تغيير مايحيط به dépaysement، إنه يطمع في أن يرى أشياء لم تسبق له رؤيتها ويريد أن يتناول صنوفا من الطعام لم يعتد تناولها وأن يرى ناسا يتحدثون لهجة لم يسبق له أن سمعها، أما أن يكلف نفسه قطع مئات الكيلومترات، ليجد نفسه أمام المناظر نفسها التي غادرها قبل ساعات، فهذا حقا أمر مثير للإحباط وخيبة الأمل.السفر متعته الاستكشاف والتجدد، ومن يسافر ليجد نفسه امام المناظر نفسها فالأجدر به أن لايبارح بيته لأنه سيبدد ماله وينفق وقته من غير طائل، وهذا لون من الحماقة والعبث.</strong></p>
<p><strong>السفر تجدد وتحرر من إٍسارِ العادات اليومية و إلغاء للروتين اليومي الذي يرافقنا طيلة معظم شهور السنة، والسفر الذي يُثْري النفس هو ذلك الذي يجعلنا نكتشف أشياء لايمكن لأي وسيلة أخرى أن تغنينا عنه، إنه اللقاء المباشر مع ساكنة المنطقة التي نزورها، هو سعي صادق للفهم والاكتشاف، اكتشاف المناظر وساكنيها، يكون أخصب وأعمق أثرا في النفس إن سادته الألفة والود.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إسرائيل ولبنان والنفط.. مثلث التوتر الجديد</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/216022</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 17 Jul 2026 09:58:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[دولي]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل ولبنان والنفط]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=216022</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: محمد خوخشاني نظرة عامة: هذا المقال يركز على الأبعاد الإقليمية والأجنبية، مسلطاً الضوء على الدور الإسرائيلي الخفي، وتحويل لبنان إلى ورقة ضغط، وتداعيات الأزمة على الاقتصاد الأوروبي والموقف الروسي-الصيني. المقدمة: بينما تركز الأضواء على صواريخ إيران والسفن الأمريكية في مياه الخليج، تدور معركة موازية لا تقل شراسة في مكاتب صنع القرار الغربية وفي أروقة &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: محمد خوخشاني</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong>نظرة عامة:</strong></p>
<p><strong>هذا المقال يركز على الأبعاد الإقليمية والأجنبية، مسلطاً الضوء على الدور الإسرائيلي الخفي، وتحويل لبنان إلى ورقة ضغط، وتداعيات الأزمة على الاقتصاد الأوروبي والموقف الروسي-الصيني.</strong></p>
<p><strong>المقدمة:</strong></p>
<p><strong>بينما تركز الأضواء على صواريخ إيران والسفن الأمريكية في مياه الخليج، تدور معركة موازية لا تقل شراسة في مكاتب صنع القرار الغربية وفي أروقة الديبلوماسية الخليجية. فالحرب على هرمز لم تعد مجرد مواجهة ثنائية، بل أصبحت ساحة يتقاطع فيها الخوف الإسرائيلي، والطموح الإيراني، والارتباك الأوروبي، والصبر الروسي-الصيني.</strong></p>
<p><strong>الجسم الأول: إسرائيل.. الصامت الذي يمسك بزمام اللعبة.</strong></p>
<p><strong>على عكس الجولات السابقة، تتبنى إسرائيل اليوم هدوءاً استراتيجياً صاخباً. تختبئ خلف التصعيد الأمريكي المباشر لتجنب وطأة الهجمات الصاروخية الإيرانية، لكنها في الوقت نفسه تعمل على جبهة لبنان كـ&#8221;ورقة رابحة&#8221;. فتصعيدها ضد &#8220;حزب الله&#8221; ليس هدفه تحرير الجنوب، بل إجبار إيران على الانشغال بجبهة شمالية، وإفشال أي تسوية أمريكية-إيرانية لا تشمل تفكيك قدرات الحزب الصاروخية. إسرائيل لا تريد أن تكون الطرف الأول في الحرب، لكنها تصر على أن تكون الطرف الأخير في التسوية.</strong></p>
<p><strong>الجسم الثاني: أوروبا والصين وروسيا.. بين الحسابات الاقتصادية والخيارات الصعبة.</strong></p>
<p><strong>بالنسبة لأوروبا، كل صاروخ يهز مياه الخليج يترجم إلى موجة تضخم جديدة وتكاليف طاقة خيالية، مما يضعها في مواجهة مع واشنطن التي تبدو غير مبالية بالتداعيات الاقتصادية على حلفائها. أما الصين، أكبر مستورد للنفط من المنطقة، فتجد نفسها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على حماية مصالحها دون الانخراط العسكري المباشر. وروسيا، التي كانت تنتظر أن تستنزف الحرب أوكرانيا أمريكا، تجد اليوم فرصة ذهبية لاستنزافها في جبهة ثانية، مما قد يغير موازين القوى العالمية بشكل جذري.</strong></p>
<p><strong>الخاتمة:</strong></p>
<p><strong>ما يحدث اليوم في هرمز هو أكثر من مجرد حرب إقليمية؛ إنه إعلان عن نهاية مرحلة كانت فيها أمريكا هي الضامن الوحيد لأمن الطاقة العالمي. في هذه المنطقة المضطربة، تتشكل تحالفات جديدة، وتنهار أخرى قديمة، ويظل السؤال الأكبر: هل يتحمل العالم ثمناً طويل الأمد لإغلاق ممر هو شريان حياته، أم أن الأطراف جميعها ستجد نفسها مضطرة للعودة إلى طاولة مفاوضات مختلفة تماماً عن تلك التي سبقت الحرب؟</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الكرسي المفرغ مما كان لك أغلى ما في الحياة.. من نسيج خيال محمد خوخشاني</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/215708</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 14 Jul 2026 10:43:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد خوخشاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=215708</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: محمد خوخشاني بلغت الحادية والسبعين من عمرك. أنزلتك الحافلة المسائية أمام الدار، كما تفعل كل يوم منذ توقفت عن القيادة. الدرابزين الحديدي، الدرجات الثلاث البالية، الباب الذي يئن قليلاً ناحية اليمين. لم يتغير شيء. لا شيء، سوى ذلك الذي تشعر به قبل أن تدخل، ذلك الشيء الذي يضغط على صدرك وأنت تضع مفتاحك على &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: محمد خوخشاني</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong>بلغت الحادية والسبعين من عمرك. أنزلتك الحافلة المسائية أمام الدار، كما تفعل كل يوم منذ توقفت عن القيادة. الدرابزين الحديدي، الدرجات الثلاث البالية، الباب الذي يئن قليلاً ناحية اليمين. لم يتغير شيء. لا شيء، سوى ذلك الذي تشعر به قبل أن تدخل، ذلك الشيء الذي يضغط على صدرك وأنت تضع مفتاحك على منضدة المدخل.</strong></p>
<p><strong>تنادي آلياً: &#8220;لقد عدت.&#8221; فيرد عليك الصمت. وهناك، في غياب الرد، تقيس الهاوية.</strong></p>
<p><strong>المطبخ كما كان هذا الصباح. كوب الشاي، بالكاد ممسوس، ما زال على الطاولة. الجريدة، المفتوحة على صفحة الحوادث، مجعدة في موضع، كأن يداً ما عبثت بها ثم تركتها. تجلس. تنظر إلى الكرسي المقابل لك.</strong></p>
<p><strong>هذا الكرسي. تتذكر اليوم الذي اشتريته عند النجار في تازة، في بداية التسعينيات. كانت إمكانياتك محدودة، والأطفال ما زالوا صغاراً &#8211; أنت وإخوانك الأربعة وأختك، جميعهم متجمعون في بيت گرسيف حيث كانت أمك تحكم مملكتها الخشبية المتربة. له ظهر مستقيم، ومساند أذرع تآكلت على مدى ثمانية وعشرين عاماً من الترمل. ثمانية وعشرون عاماً. ثلاثة عقود تقريباً جلست فيها هناك، كل صباح وكل مساء، في المكان نفسه، تجاه النافذة المطلة على الشارع.</strong></p>
<p><strong>رحل أبوك باكراً. باكراً جداً. كم كان عمرك؟ ستة عشرة سنة؟ سبعة عشرة؟ إخوانك وأختك ما زالوا صغارا. وأمك، تلك المرأة التي لم ترها تبكي سوى مرة واحدة &#8211; يوم الدفن &#8211; أخذت الكرسي الفارغ لأبيك وجعلت مكانها عليه. ليس تحدياً. ليس نسياناً. بل ضرورة. لأن شخصاً ما كان عليه أن يشغل المكان، أن يراقب الباب، أن ينتظر عودة الأبناء الستة من المدرسة، من العمل، من الحياة.</strong></p>
<p><strong>كانت تجلس هناك، أمك. جسدها منتصب، يداها على ركبتيها، نظرها مثبتاً على الشارع المترب في گرسيف. لا تقول شيئاً. تنتظر. تنتظر عودتك من الحقل، وعودة إخوانك من الورشة، وأختك من دروسها على طاولة المطبخ. كانت تنتظر، وحضورها الصامت كان أقوى من كل خطابات الدنيا.</strong></p>
<p><strong>تستعيد يديها. تلك اليدان اللتان عجنتا الخبز، وخاطتا الثياب، ومسحتا الدموع، وضربتا أحياناً &#8211; لكن دائماً في محله. تلك اليدان اللتان استقرتا، ثمانية وعشرين عاماً، على مسندي هذا الكرسي كما على عرش من صبر. ثمانية وعشرون عاماً من الترمل. ثمانية وعشرون عاماً من تدبير بيت بلا رجل، وتربية ستة أطفال في بلد لم يكن يعين النساء الأرامل، وقول &#8220;نعم&#8221; حين كان كل شيء يقول &#8220;لا&#8221;. ولم تشتك قط. ولا مرة. ولا كلمة.</strong></p>
<p><strong>كان الكرسي مملكتها. صباحاً، كانت تشرب عليه شايها المنعنع، مطولاً، كأن الوقت سلعة تعرف كيف تحسبها. مساءً، كانت تجلس عليه بعد العشاء، يداها متشابكتان على بطنها، تنظر إلى الليل وهو يطل على گرسيف. وأحياناً كانت تدير رأسها نحوك، وكانت عيناها تقولان ما لا ينطق به فمها: &#8220;كل شيء على ما يرام. أنا هنا.&#8221;</strong></p>
<p><strong>تذكر تلك الليالي التي كنت تعود فيها متأخراً، مراهقاً متمرداً، فتجد الضوء مضاءً. كانت هناك، على كرسيها. لا توبخك. كانت تنظر إليك فحسب، ونظرتها كانت أثقل من كل عقوبات الدنيا. فكنت تجلس مقابلها، على الطاولة، وتصمت أنت أيضاً. كان ذلك الصمت الثنائي لغتكما. اللغة الوحيدة التي تحدثتماها حقاً.</strong></p>
<p><strong>مرت السنون. غادر إخوانك واحداً تلو الآخر. تزوجت أختك. وأنت نفسك، أسست عائلة، حياة أخرى في مكان آخر. لكن كلما عدت إلى گرسيف، كنت تجدها هناك. على كرسيها. وكأن الزمن توقف، وكأن العقود لا سلطان عليها. كانت تشيخ، طبعاً. اليدان ترتجفان قليلاً. الظهر انحنى. لكن الكرسي، هو، بقي كما هو. ظهر مستقيم، مساند متآكلة، حضور لا يتزعزع.</strong></p>
<p><strong>منذ عامين، رحلت. ليس فجأة. الأيام تباطأت، كمحرك عتيق يلفظ أنفاسه. في آخر صباح، كنت هناك. جلست مقابلها، على تلك الطاولة نفسها، وأخذت يدها. فتحت عينيها. ابتسمت. وقالت، بصوت لم تسمعه منذ طفولتك: &#8220;الكرسي&#8230; لا ترميه.&#8221; ثم رحلت، كما عاشت &#8211; بلا ضجيج، بلا دراما، بلا شكوى.</strong></p>
<p><strong>البيت أصبح كبيراً جداً، فجأة. الجدران ابتعدت. الصور على المنضدة &#8211; أعراس الأولاد، الشهادات، ولادات الأحفاد &#8211; تبدو وكأنها تنتمي لحياة أخرى. النافذة تترك ضوء الغسق يدخل، ذلك الضوء نفسه الذي كان يدخل حين كانت هي هناك، لكنه لم يعد يسكنها. يمر على الكرسي المفرغ، يرسم ظلاً ليس له سيد.</strong></p>
<p><strong>تنظر إلى ذلك الكرسي. ذاك الذي جلست عليه ثمانية وعشرين عاماً تنتظر عودة أبنائها. ذاك الذي بكت عليه بصمت موت أبيك، ودعت عليه ألا ينقصكم شيء، وعدت عليه الأيام والشهور والسنين. ثمانية وعشرون عاماً من الترمل. أكثر مما قضته متزوجة. ثمانية وعشرون عاماً من كونها أماً وأباً معاً، من كونها الصخرة التي لا تتزحزح حين ينهار كل شيء حولها.</strong></p>
<p><strong>تذكر تلك الليلة التي حدثتك فيها، أخيراً، بما لم تقله قط. كنت في الأربعين، وهي في الأربع والستين. كانت ليلة شتاء. النار تلهب في الموقد. هي على كرسيها، وأنت مقابلها. وحدثتك عن السنوات الأولى، عن الوحدة الهائلة، عن الليالي التي كانت تسمع فيها الريح وتتساءل كيف ستطعم ستة أفواه في الغد. لم تبك وهي تحكي. لكن يدها، على مسند الذراع، كانت ترتجف. يد حملت ثقل الدنيا، مستندة على قطعة خشب.</strong></p>
<p><strong>هذه الليلة، أمام هذا الكرسي الفارغ بل المفرغ، أنت طفل گرسيف. طفل نشأ في الغبار والشمس، وعبر الحروب والمنافي، وعرف الجوع والخوف. لكن أمام هذا الكرسي، تتداخل الأعمار كلها. لم تعد رجل الأعمال، ولا رب الأسرة، ولا الأخ، ولا الناجي. أنت مجرد ابن ينظر إلى الفراغ ويدرك، أخيراً، معنى غياب الأم.</strong></p>
<p><strong>في الخارج، يسقط الليل على المدينة. تضاء المصابيح الأولى. تتصاعد أصوات الأطفال من الشارع. تستمر الحياة. ستستمر من دونها، كما استمرت من دون أبيك، كما استمرت من دون كثيرين غيرهم. لكن هذه الليلة، بالنسبة لك، للحياة طعم الرماد.</strong></p>
<p><strong>تقوم ببطء. تقترب من الكرسي. تضع يدك على مسند الذراع، في الموضع الدقيق الذي كانت تضع يديها عليه. الخشب بارد. لكنك تشعر بشيء &#8211; أثر، ذكرى، حضور لم يغادر المكان كلياً. تغمض عينيك. وفي الظلمة، تراها. ليس وجهها &#8211; لقد تجاوزت عصر الوجوه الدقيقة. لكن قوامها المنتصب، يديها المتشابكتان، نظرها المثبت على الشارع المترب في گرسيف. حضورها. ذلك الحضور الذي صمد ثمانية وعشرين عاماً بلا وهن.</strong></p>
<p><strong>لا تحركه. لا تستطيع. لأن تحريك الكرسي يعني الاعتراف بأنها لن تعود. وأنت لست مستعداً.</strong></p>
<p><strong>فتظل واقفاً أمامه، عيناك مثبتتان على ذلك الفراغ الذي ينظر إليك. وفي ذلك الفراغ، تسمع كل ما قالته بلا صوت: الصباح، المساء، اليومي، اللا شيء الذي كان كل شيء. الثمانية والعشرون عاماً من الترمل. الأبناء الستة الذين ربتهم وحدها. الليالي بلا نوم. الأيام بلا خبز. وتلك العبارة، الوحيدة التي طلبتها: &#8220;الكرسي&#8230; لا ترميه.&#8221;</strong></p>
<p><strong>لن ترميه. ستتركه هناك، في مكانه، تجاه النافذة. لأنه صار شاهداً. شاهدا على ما كانت عليه حياة أم. شاهداً صامتاً على أن امرأة كانت تجلس هناك ذات يوم، وأنها كانت، ببساطة، كل ما جعلكم رجالاً وامرأة.</strong></p>
<p><strong>الكرسي يبقى مفرغاً.</strong></p>
<p><strong>لكنه ليس فارغاً من المعنى.</strong></p>
<p><strong>تعود لتجلس في مكانك. مقابله. كما حين كنت طفلاً. كما حين كنت تعود متأخراً. كما حين لم تكن قد فهمت بعد أن حب الأم لا يُقاس بالكلمات، بل بالصمت المتقاسم على كرسي، تجاه نافذة، في انتظار عودة الحياة.</strong></p>
<p><strong>هذه الليلة، عادت الحياة. لكنها تجلس حيث لا يستطيع أحد رؤيتها.</strong></p>
<p><strong>تضع جبينك على الطاولة. ولأول مرة منذ عامين، تبكي. ليس بصمت، كما علمتك هي. لا. تبكي كطفل، كذاك الذي كنتَه حين كانت هي هناك، على كرسيها، ترعاك.</strong></p>
<p><strong>وفي دموعك، تسمعها. صوتها. الأخير. &#8220;الكرسي&#8230; لا ترميه.&#8221;</strong></p>
<p><strong>لن ترميه.</strong></p>
<p><strong>أبداً.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من &#8220;الظهير البربري&#8221; إلى دستور 2011: مسار قضية لغوية وهوياتية في المغرب</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/215658</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 13 Jul 2026 11:42:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب، اللغة الأمازيغية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=215658</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: محمد خوخشاني شكّل عام 1930 محطةً فارقةً في التاريخ الحديث للمغرب. ففي هذه السنة، وتحت وطأة الحماية الفرنسية، تزامن حدثان كبيران، يبدوان منفصلين لكنهما مرتبطان ارتباطاً وثيقاً: صدور كتاب المؤسس لروبير مونتيني، &#8220;البربر والمخزن في جنوب المغرب&#8221;، وإصدار ما عُرف بـ&#8221;الظهير البربري&#8221; في 16 مايو. وبعد إحدى وثمانين سنة، وتحديداً في 2011، نصّ دستور &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: محمد خوخشاني</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong>شكّل عام 1930 محطةً فارقةً في التاريخ الحديث للمغرب. ففي هذه السنة، وتحت وطأة الحماية الفرنسية، تزامن حدثان كبيران، يبدوان منفصلين لكنهما مرتبطان ارتباطاً وثيقاً: صدور كتاب المؤسس لروبير مونتيني، &#8220;البربر والمخزن في جنوب المغرب&#8221;، وإصدار ما عُرف بـ&#8221;الظهير البربري&#8221; في 16 مايو. وبعد إحدى وثمانين سنة، وتحديداً في 2011، نصّ دستور مغربي جديد على جعل الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية. بين هذين التاريخين، ظل سؤال واحد يخترق المجتمع المغربي: كيف يمكن التفكير في التنوع اللغوي والثقافي للبلاد وتسميته وتدبيره، دون أن يتحول إلى أداة للانقسام؟</strong></p>
<p><strong>1930: حين التقت المعرفة الاستعمارية بالسلطة الاستعمارية.</strong></p>
<p><strong>تقارب ليس من قبيل الصدفة.</strong></p>
<p><strong>لم يكن روبير مونتيني باحثاً معزولاً في برجه العاجي الأكاديمي. فبصفته مستشاراً سابقاً للمارشال ليوطي، كان المنظر الأكثر نفوذاً لما يُعرف بـ&#8221;البربرية&#8221; العلمية الفرنسية. ففي تقرير حرّره مطلع عام 1930، صرّح بكل وضوح بالهدف السياسي لأبحاثه: إذ رأى أن الإسراع في تطبيق نظام جهوي بربري هو السبيل الأنجع لكبح صعود النزعات القومية المغربية.</strong></p>
<p><strong>هذا التصريح، الصادر عن كاتب المؤلّف نفسه، يكشف عن الطبيعة الحقيقية للمشروع الاستعماري: إنه ليس مجرد تطابق في التواريخ، بل التقاء بين معرفة أنثروبولوجية واستراتيجية هيمنة. لقد جاء ظهير 16 مايو 1930، الذي أخرج بعض القبائل الموصوفة بـ&#8221;ذات العرف البربري&#8221; من اختصاص القضاء المخزني ليلحقها بمحاكم عرفية تحت الوصاية الفرنسية، في سياق سياسة دبرتها الإقامة العامة منذ 1924. لكن أعمال مونتيني، إلى جانب أعمال إدوارد ميشو-بيلار ومارسيل موس، هي التي قدّمت الغطاء العلمي لهذه المقاربة التجزئية.</strong></p>
<p><strong>شبكة القراءة &#8220;مخزن/سيبة&#8221;: خرائطية سياسية في خدمة السلطة.</strong></p>
<p><strong>قدّم مفهوم &#8220;بلاد المخزن&#8221; مقابل &#8220;بلاد السيبة&#8221;، وهو مفهوم مركزي في أعمال مونتيني، للإدارة الاستعمارية تمثيلاً للمغرب كفضاء منقسم طبيعياً بين مركز عربي-إسلامي وأطراف بربرية متمردة. هذه القراءة، التي نقدّها وعدّلتها الكتابات التاريخية المغربية منذ ذلك الحين، تم توظيفها بمهارة لتبرير سياسة الفصل القانوني بين السكان &#8220;العرب&#8221; و&#8221;البربر&#8221;، وتم تقديمها كضرورة إدارية.</strong></p>
<p><strong>رد فعل فوري وقراءات متباينة.</strong></p>
<p><strong>لقي الظهير البربري رفضاً فورياً من قبل المغاربة الذين اعتبروه محاولة صريحة لتحطيم الوحدة الوطنية. ولم يتأخر الرد: حرّر المفتي أبو بكر زنيبر عريضة احتجاج شديدة اللهجة، ودوت صلاة &#8220;اللطيف&#8221; في المساجد صيف 1930. ويُجمع المؤرخون على اعتبار هذه الحادثة الفعل التأسيسي للحركة الوطنية المغربية، وهو ما تبنته الحركة الوطنية عند تأسيسها سنة 1934. ورغم أن تعديلات 1934 خفّفت من وطأة النص، إلا أن المحاكم العرفية لم تُلغَ نهائياً إلا بعد الاستقلال سنة 1956.</strong></p>
<p><strong>ومن الإنصاف الإشارة إلى قراءة أقلية يتبناها بعض المثقفين المقربين من التيار الأمازيغي. فوفقاً لهذه الأطروحة، كان للظهير طابع ترابي وليس إثنياً، إذ كان يطبق على كل من يقيم في مناطق العدالة العرفية، بغض النظر عن لغته. هذا التفسير يخفف من وطأة الاتهام المباشر للظهير بأنه &#8220;تجزئي&#8221;، لكنه يظل هامشياً أمام الإجماع التاريخي الذي يراه أداة للانقسام الهوياتي في خدمة السيطرة الاستعمارية.</strong></p>
<p><strong>من الانقسام الاستعماري إلى الأسطورة المؤسسة للأمة.</strong></p>
<p><strong>في العقود التي تلت الاستقلال، ظلّت القضية الأمازيغية موسومة بصدمة 1930. فالدولة المغربية الفتية، التي بنيت في مواجهة المشروع الاستعماري التجزئي، فضّلت خطاباً وطنياً توحيدياً يتمحور حول العروبة والإسلام، مما دفع بالواقع الأمازيغي إلى هوامش الخطاب الرسمي. وإزاء ذلك، طالبت الحركة الثقافية الأمازيغية، التي تشكلت منذ الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي (ومِن محطاتها البارزة ميثاق أكادير 1991)، بالاعتراف بالطابع الوطني ثم الرسمي للغة الأمازيغية. وفي مفارقة لافتة، اعتمدت الحركة على المادة الوثائقية التي أنتجها الإثنولوجيون الاستعماريون، مع رفضها القاطع لتوظيفهم السياسي.</strong></p>
<p><strong>2011: دسترة الأمازيغية، إنجاز أم &#8220;وهم&#8221; جديد؟</strong></p>
<p><strong>منعطف تاريخي.</strong></p>
<p><strong>في سياق الربيع العربي وحركة 20 فبراير 2011، نصّ الدستور المغربي الجديد، الصادر عقب الخطاب الملكي لـ17 يونيو، في الفصل الخامس منه على مبدأ غير مسبوق: تبقى العربية اللغة الرسمية للدولة، كما تظل الأمازيغية لغة رسمية للدولة، باعتبارها &#8220;رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة&#8221;. وتمّ إنشاء مجلس وطني للغات والثقافة المغربية لضمان حمايتهما وتطويرهما.</strong></p>
<p><strong>لقي هذا الاعتراف ترحيباً من الحركة الأمازيغية بوصفه نصراً تاريخياً، ثمرة نصف قرن من النضال. كما وضع المغرب في طليعة دول المنطقة، خاصة مقارنة بالجزائر وتونس.</strong></p>
<p><strong>حدود الإصلاح وانتقاداته.</strong></p>
<p><strong>أثارت صياغة الفصل الخامس تحفظات، إذ ظلّ التباين بين &#8220;تبقى العربية&#8221; و&#8221;تظل الأمازيغية&#8221; يثير الشك حول المساواة الفعلية بين اللغتين. وتخوّف نشطاء أمازيغ من أن يتأخر صدور القانون التنظيمي المكلف بتحديد آليات التطبيق، وهو ما حدث بالفعل، إذ صدر القانون رقم 26-16 فقط سنة 2019، أي بعد ثماني سنوات من إقرار الدستور. هذه المهلة، التي فسّرها مراقبون على أنها تعبير عن تردد الإدارة، غذّت مشاعر الريبة. وذهبت أصوات نقدية، أقلية لكن مسموعة، إلى اعتبار هذه الدسترة إجراءً رمزياً إلى حد كبير، تظل فعاليته مرهونة بالإرادة السياسية للدولة.</strong></p>
<p><strong>استمرارية أم قطيعة؟ قراءتان متقابلتان.</strong></p>
<p><strong>يمكن مقاربة 1930 و2011 من منظورين متضادين:</strong></p>
<p><strong>● قراءة الاستمرارية ترى في الاعتراف الدستوري لسنة 2011 تتويجاً متأخراً ومستقراً لقضية طرحت منذ الحقبة الاستعمارية: الاعتراف بالتعدد اللغوي في المغرب. فالأمازيغية، التي وظّفها المستعمر سابقاً، أصبحت اليوم &#8220;مُستعادة&#8221; من طرف الدولة المغربية السيادية كتراث مشترك وعامل توحيد لا انقسام.</strong><br />
<strong>● أما قراءة القطيعة، التي يدافع عنها جزء من الحركة الأمازيغية، فتصّر على الاختلاف في الطبيعة بين اللحظتين. فظهير 1930 كان يفصل السكان على أساس إثني لصالح السلطة الاستعمارية، بينما دستور 2011 يؤكد وحدة الأمة المغربية في تنوعها، معترفاً بـ&#8221;روافدها&#8221; المتعددة (الإسلامي-العربي، الأمازيغي، الصحراوي-الحساني، الإفريقي، الأندلسي، العبري). وهذه القراءة ترفض اتهام الاستمرارية، وتحيّي مقاربة المصالحة الوطنية التي بادرت بها الدولة، خاصةً منذ إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2001.</strong></p>
<p><strong>خاتمة.</strong></p>
<p><strong>يُجسّد تاريخ القضية الأمازيغية في المغرب كيف يمكن لظاهرة ثقافية واحدة ــ التعدد اللغوي والهوياتي ــ أن تُوظف لأغراض متضادة حسب توازنات القوى السياسية. إذ تحوّلت من أداة للتجزئة الاستعمارية سنة 1930 إلى موضوع اعتراف دستوري ووطني سنة 2011. بين هاتين المحطتين التاريخيتين، قطع التيار الثقافي الأمازيغي شوطاً كبيراً، محوّلاً وصمة استعمارية إلى مطلب مدني للمساواة اللغوية. لكن هذا الاعتراف، مهما كان جوهرياً، يظل مشروعاً غير مكتمل. فترجمته الملموسة في المؤسسات والتعليم والإدارة والحياة العامة تبقى الرهان الأكبر للعقود القادمة</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فرنسا – المغرب – إفريقيا : إرث، تحرّر، ووهم تسليم المشعل</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/215586</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 11 Jul 2026 09:46:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[فرنسا – المغرب – إفريقيا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=215586</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: محمد خوخشاني في السنوات الأخيرة، تردّدت في الأوساط الدبلوماسية نغمة مفادها أن فرنسا تتراجع في إفريقيا، بينما يتقدّم المغرب، وكأن باريس تسلّمه مشعل نفوذها القاري. الصيغة جذّابة، لكنها تستحقّ التفكيك. هل ورث المغرب عن فرنسا، أم أنه بنى على مدى عقود مساراً سيادياً لا يدين بشيء لأي وصاية؟ أولاً : نقطة انطلاق قديمة، لكن &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: محمد خوخشاني</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong>في السنوات الأخيرة، تردّدت في الأوساط الدبلوماسية نغمة مفادها أن فرنسا تتراجع في إفريقيا، بينما يتقدّم المغرب، وكأن باريس تسلّمه مشعل نفوذها القاري. الصيغة جذّابة، لكنها تستحقّ التفكيك. هل ورث المغرب عن فرنسا، أم أنه بنى على مدى عقود مساراً سيادياً لا يدين بشيء لأي وصاية؟</strong></p>
<p><strong>أولاً : نقطة انطلاق قديمة، لكن ليست كما يُظن.</strong></p>
<p><strong>لا يبدأ التاريخ الفرنسي-المغربي بالاستعمار. ففي عام 1699، كان السلطان مولاي إسماعيل يتفاوض نداً لند مع لويس الرابع عشر، محتجزاً آلاف الأسرى الأوروبيين كأداة للضغط الدبلوماسي – أي توازن قوى، لا خضوع. أمّا الانقلاب الحقيقي فجاء متأخراً : قانون الجزيرة الخضراء (1906) ثم معاهدة فاس (1912) أقاما الحماية الفرنسية التي استمرّت حتى 1956.</strong></p>
<p><strong>الاستقلال نفسه بُني عبر محطات محدّدة : مفاوضات إيكس-ليه-بان (صيف 1955)، حيث فرضت شخصيات حزب الاستقلال عودة السلطان الشرعي؛ إعلان لا سيل-سان-كلو (6 نونبر 1955)؛ الإعلان المشترك لـ2 مارس 1956، الذي ألغى معاهدة فاس؛ وأخيراً اتفاقيات 28 ماي 1956، التي رسّخت مبدأ &#8220;الترابط الحرّ المختار&#8221; بين متساوين – نصّ لم ينصّ نظرياً على أي حق نقض فرنسي في القرارات المغربية. لكن فعلياً، ظل هذا الترابط طويلاً غير متماثل : ثقل اقتصادي، وجود مستشارين تقنيين، تبعية تجارية قوية، كلها مدّدت، بشكل آخر، وصاية فعلية عقوداً بعد الاستقلال الشكلي.</strong></p>
<p><strong>ثانياً : الخروج التدريجي من الاحتكار الفرنسي.</strong></p>
<p><strong>لم تتمّ إعادة التوازن عبر قطيعة، بل عبر تراكم روافع :</strong></p>
<p><strong>● تنويع الشركاء التجاريين : فرنسا، المزوّد التاريخي الأول للمملكة، تفقد هذه المكانة سنة 2012 لصالح إسبانيا، ثم تتجاوزها الصين في 2020-2021.</strong><br />
<strong>● شركاء استراتيجيون جدد : الصين تصبح الشريك التجاري الثالث عالمياً للمغرب؛ والولايات المتحدة شريك استراتيجي عبر اتفاقية التبادل الحرّ (2006) وقانون خفض التضخم؛ ودول الخليج مستثمرون من الدرجة الأولى.</strong><br />
<strong>● انعكاس صناعي : بفضل مصانع رونو (طنجة) وستيلانتيس (القنيطرة)، لم يعد المغرب مجرد زبون لفرنسا، بل حلقة في سلاسل القيمة الخاصة به، لدرجة أن باريس تسجّل أحياناً عجزاً تجارياً تجاه الرباط.</strong><br />
<strong>● استقلال نقدي : الدرهم يخضع الآن لنظام صرف تديره البنك المركزي المغربي، مرتبط بسلة عملات وليس بالفرنك فقط.</strong></p>
<p><strong>تبقى فرنسا، مع ذلك، إلى اليوم أكبر مستثمر أجنبي في المخزون بالمغرب، وأكبر مصدّر للعملات الصعبة عبر السياحة والجالية. فالرابط لم ينقطع – بل أعيد توازنه.</strong></p>
<p><strong>ثالثاً : إفريقيا : محور بُني، لا وُرث.</strong></p>
<p><strong>في هذا المجال تحديداً تنهار أطروحة &#8220;الإرث&#8221; الفرنسي. فالارتباط الإفريقي للمغرب لا يعود إلى التراجع الفرنسي الأخير، بل إلى مؤتمر الدار البيضاء (1960) الذي نظّمه محمد الخامس، وجمع كبار قادة الاستقلال الأفارقة، وإلى التعاون الجنوب-جنوب النشط منذ 1983.</strong></p>
<p><strong>في عهد محمد السادس، كثّفت هذه الاستراتيجية بشكل منهجي : إلغاء ديون الدول الإفريقية الأقلّ نمواً منذ 2000، وإزالة الحواجز الجمركية، و46 زيارة ملكية لـ25 دولة إفريقية، وعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي (2017). النتائج ملموسة : المغرب أصبح ثاني مستثمر إفريقي في القارة رغم غياب الريع النفطي أو الغازي؛ قفزت التجارة مع إفريقيا بحوالي 50% بين 2014 و2025؛ البنوك المغربية تتحكم بنسبة 40-50% من السوق المصرفية في دول مثل مالي. هذا النموذج، القائم على مبدأ &#8220;رابح-رابح&#8221; المعلن ونقل الخبرات بدل استخراج الموارد، انطلق في المنطقة الفرنكوفونية (روابط لغوية ودينية وتاريخية)، ثم توسع حديثاً نحو إفريقيا الأنجلوفونية واللوسوفونية – اختراقات دبلوماسية في غانا وملاوي حول ملف الصحراء، ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب.</strong></p>
<p><strong>مبادرة الأطلسي، التي أطلقت سنة 2023، تجسّد هذه الاستقلالية الاستراتيجية : تستهدف دول تحالف الساحل (مالي، بوركينا فاسو، النيجر) – وهي الدول التي قطعت مع الوجود العسكري الفرنسي. المغرب يقدّم فيها حجة لا تستطيع فرنسا اليوم المطالبة بها : تعاون جنوب-جنوب دون شروط سياسية، مدعوم بدبلوماسية دينية (تكوين الأئمة، إشعاع الطريقة التجانية) تمنحه نفوذاً روحياً فريداً في غرب إفريقيا.</strong></p>
<p><strong>رابعاً : هل ورّثت فرنسا نفوذها للمغرب حقاً؟</strong></p>
<p><strong>الجواب الصادق : ليس تماماً – لكن الفكرة ليست بلا أساس أيضاً.</strong></p>
<p><strong>الصحيح : هناك ظاهرة حقيقية وموثقة لإعادة التشكيل الجهوي. إزاء تراجعها في إفريقيا الفرنكوفونية، تسعى باريس اليوم إلى الاعتماد على الرباط كوسيط لاستعادة موطئ قدم في بلدان تشوّهت صورتها فيها – انعكاس مذهل لميزان القوى التاريخي، يلاحظه العديد من محللي الجيوسياسية.</strong></p>
<p><strong>المضلّل : الحديث عن &#8220;إرث&#8221; يفترض نقلًا إرادياً واستمرارية منطقية. لكن النموذج المغربي يبني نفسه في معارضة النموذج الفرنسي ما بعد الاستعماري – تعاون جنوب-جنوب قائم على التضامن والتقاسم، لا على علاقة وصاية شمال-جنوب. المغرب لم يرث المواقع الفرنسية؛ بل احتلّ فراغاً خلّفه انسحابها، بمنظومة عقائدية وأدوات (بنوك، بنى تحتية، دبلوماسية دينية) وشرعية خاصة به – بُنيت منذ 1956، وتسارعت منذ 1999.</strong></p>
<p><strong>المستفاد : التراجع الفرنسي والنهوض المغربي ظاهرتان متزامنتان ومترابطتان في آثارهما – الفراغ الذي يحدثه أحدهما يفيد الآخر موضوعياً – لكنهما ليستا من طبيعة واحدة. الأولى انسحاب، تفرّضه فرنسا أكثر ممّا تختاره. الثانية بناء متعمّد، صبور ومنهجي، استمرّ قرابة ثلاثة عقود في عهد محمد السادس، وكان سيؤتي ثماره على الأرجح حتى لو لم يتراجع الفرنسيون. المغرب لا يخلّف فرنسا في إفريقيا : إنه يشغل، بقواعده الدبلوماسية الخاصة، حيزاً تغادره فرنسا.</strong></p>
<p><strong>سخرية التاريخ : هذه الاستقلالية الاستراتيجية المستعادة هي التي تسمح اليوم للمغرب بردّ الجميل لقوته الوصية السابقة، بمساعدتها على ألا تختفي تماماً من قارة ظلّت تعتبرهازهاً خلفياً لها</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>خسارة المغرب الحقيقية.. حين رمى المهدي المنجرة «الكرة» في ملعب التعليم، المستشفيات، التشغيل&#8230;</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/215544</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 10 Jul 2026 11:00:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[خسارة المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[مونديال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=215544</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: محمد خوخشاني في مساء الخميس 9 يوليوز 2026 بمدينة بوسطن، هزمت فرنسا المغرب بنتيجة 2-0 في ربع نهائي كأس العالم، محقّقةً بذلك بطاقة العبور إلى نصف النهائي. أسود الأطلس، الذين كانت قارة بأكملها تمنّيهم بالظفر منذ ملحمتهم التاريخية سنة 2022، توقّفوا عند هذا الحدّ. خيبة رياضية، لا شكّ. لكنّها، لمن يعرف كيف يقرأ، توفّر &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: محمد خوخشاني</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong>في مساء الخميس 9 يوليوز 2026 بمدينة بوسطن، هزمت فرنسا المغرب بنتيجة 2-0 في ربع نهائي كأس العالم، محقّقةً بذلك بطاقة العبور إلى نصف النهائي. أسود الأطلس، الذين كانت قارة بأكملها تمنّيهم بالظفر منذ ملحمتهم التاريخية سنة 2022، توقّفوا عند هذا الحدّ. خيبة رياضية، لا شكّ. لكنّها، لمن يعرف كيف يقرأ، توفّر فرصةً لإحياء تحذيرٍ طالما حمله المفكّر المغربي مهدي المنجرة – المستقبليّ، الإستراتيجي، وأحد أصفى العقول التي أنجبتها المملكة في قضايا التنمية.</strong></p>
<p><strong>تحذير لم يَطلَه الغبار.</strong></p>
<p><strong>كان المنجرة يقول، بوضوحٍ يظلّ مزعجاً حتى اليوم: الفوز أو الخسارة أمام مصر أو الجزائر أو تونس لا يغيّران شيئاً في واقع التخلّف. الأمّية، وهن النظم الصحية، والبطالة المستفحلة – كلّ ذلك يبقى على حاله، سواء دخلت الكرة المرمى أم لا.</strong></p>
<p><strong>تبقى صيغته صادمة بحقّ: «الشعوب المتخلّفة ترى في الكرة كلَّ ما يهمّ، بينما هي في الأصل لا شيء.»</strong></p>
<p><strong>هذه الملاحظة ليست رفضاً للرياضة. إنّها تذكيرٌ بالنسب. فكرة القدم لا تظهر في أيّ من مؤشرات التنمية البشرية المعترف بها من طرف الأمم المتّحدة – لا الصحّة، ولا التعليم، ولا الدخل الفردي مشروطٌ بها. المنجرة لم يقل غير ذلك: الكرة لعبة جميلة، لكنّها لا تبني مدرسة، ولا تداوي طفلاً، ولا تُطعم أسرة.</strong></p>
<p><strong>مفارقة الأولويات المقلوبة.</strong></p>
<p><strong>الانقسام الحقيقي ليس بين بلدان تحبّ كرة القدم وأخرى لا تحبّها. إنّه يكمن في مكان آخر: في طريقة تمويل كلّ دولة لها.</strong></p>
<p><strong>● الدولة المتقدّمة تستثمر في الرياضة إضافةً إلى أساسياتها التي وفّرتها سابقاً. بإمكانها أن تستقطب أبطالاً تَكوّنوا في بلدان أخرى – كما تستقدم مهندسين أو أطباء أجانب – وذلك تحديداً لأنّ تعليم سكّانها، وصحّتهم، وأمنهم الغذائي ليس موضع تساؤل.</strong><br />
<strong>● الدولة النامية تستثمر في الرياضة بدلاً من تلك الأساسيات ذاتها. تُشاد منشآت رياضية باهظة الثمن بينما تفتقر المستشفيات إلى الإمكانيات، ويتدهور التعليم العمومي، ويستمرّ الاعتماد الغذائي على الخارج.</strong></p>
<p><strong>لنأخذ مثالاً ملموساً: تكلفة بناء ملعب كبير قد تعادل ميزانية تشغيل عشرات المراكز الصحية القروية لسنة كاملة. هذا ليس خياراً عابراً – بل هو قرار سياسي بامتياز.</strong></p>
<p><strong>هذا القلبُ للأولويات هو ما كان المنجرة يندّد به: الاحتفال بانتصار رياضي باعتباره إنجازاً وطنياً، بينما هو لا يُغيّر شيئاً في مؤشرات التنمية البشرية الحقيقية.</strong></p>
<p><strong>الرياضة : رافعة أم مخدّر؟</strong></p>
<p><strong>علينا أن نحذر من التعميم السريع. الرياضة ليست بطبيعتها عدوّة التنمية. بل يمكنها أن تكون أداةً لها، شأنها شأن التعليم.</strong></p>
<p><strong>سياسة رياضية مدروسة تساهم في الصحّة العامة، والتماسك الاجتماعي، وإدماج الشباب، والاقتصاد المحلّي. في هذه الحالة، فإنّ المال المستثمَر في الرياضة يخدم التنمية البشرية – ولا يحلّ محلّها.</strong></p>
<p><strong>الانقلاب يحدث حين تتغيّر وظيفة الرياضة. حين تتوقّف عن كونها وسيلةً في خدمة الشعب لتصبح واجهةً سياسية أو مخدّراً اجتماعياً.</strong></p>
<p><strong>فالنشوة الجماهيرية، مهما كانت صادقة، قد تُغطّي مؤقّتاً على طوارئ حقيقية. وقد تؤجّل الضغط الشعبي من أجل إصلاحات جذرية. إنّها الغاية المسعى إليها – البناء أو التلهية – هي التي تحدد ما إذا كانت الرياضة تغذّي التنمية أم تحلّ محلها في مشهد خادع.</strong></p>
<p><strong>شخصياً، لا أعتقد أنّه ينبغي الاختيار بين الملعب والمدرسة. لكنّي أعتبر أنّه يجب التوقّف عن التصرف وكأنّ هذين الاستثمارين يحملان الوزن نفسه في مستقبل بلدٍ ما. فليس لهما نفس الإلحاح، ولا نفس المدى.</strong></p>
<p><strong>الحالة المغربية : قراءة متّزنة.</strong></p>
<p><strong>مشوار المغرب في مونديال 2026 – ستّ مباريات خاضها، تأهّل إلى ربع النهائي بعد إقصاء هولندا بركلات الترجيح، قبل أن يسقط أمام منتخب فرنسا الشجاع – يؤكّد مكانته كأفضل دولة إفريقية في البطولة. إنّه أداء رياضي مشرّف، تحقّق بفضل جيل من اللاعبين الموهوبين.</strong></p>
<p><strong>لكن، في ضوء تحذير المنجرة، ينبغي وضع هذا الإقصاء في حجمه الحقيقي. فهو لا يخبرنا بشيء عن حال المستشفيات المغربية، أو جودة التعليم العمومي، أو نسبة بطالة الشباب. وبالمقابل، فإنّ فوزاً محتملاً لم يكن ليُحلّ أيّاً من هذه الإشكالات.</strong></p>
<p><strong>لا، ليست نهاية العالم.</strong></p>
<p><strong>هذا هو بالضبط المعنى الذي ينبغي أن نعطيه لهذه الخسارة: الكرة تبقى لعبة، مهما كانت العاطفة الجماعية التي تثيرها. يمكنها أن تكون فخراً مشروعاً، ولحظة تلاحم شعبي، ومنصّة دولية نافعة – شرط أن تظلّ في مكانها الصحيح.</strong></p>
<p><strong>المباراة الحقيقية، تلك التي تهمّ مستقبل الشعوب، لا تُلعب في بوسطن في ليلة صيفية. إنّها تُلعب كلّ يوم، في الفصول الدراسية، والمستشفيات، والحقول. تلك المباراة لا تعرف وقتاً إضافياً ولا ركلات ترجيح: إنّها تُربَح بصبر، بالاستثمار البشري.</strong></p>
<p><strong>في بوسطن، توقّفت الكرة. أمّا في مدارس المغرب ومستوصفاته، فالمباراة، هي الأخرى، لم تبدأ حقّاً بعد. لعلّ هذا هو الإقصاء الحقيقي</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيوف تحت ظلال الدستور ‬المغربي</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/215441</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 08 Jul 2026 13:12:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=215441</guid>

					<description><![CDATA[صدر للكاتب و الصحفي عبد الحميد جماهري مقال في موقع «العربي الجديد» بعنوان «سيوف تحت ظلال الدستور ‬المغربي». و نظرا لأهمية المقال، نعيد نشره بالكامل. &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;- بقلم: عبد الحميد جماهري &#160; كشف نقاش الحالة السياسية في المغرب تبايناً جوهرياً بين التيارَين الإسلاميَّين الرئيسَين في الحقل الوطني المغربي: &#8220;العدل والإحسان&#8221;، الحركة الراديكالية، وغير المعترف بها قانوناً، &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong><em>صدر للكاتب و الصحفي عبد الحميد جماهري مقال في موقع «العربي الجديد» بعنوان «سيوف تحت ظلال الدستور ‬المغربي». و نظرا لأهمية المقال، نعيد نشره بالكامل.</em></strong></p>
<p><strong>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</strong></p>
<p><strong>بقلم: عبد الحميد جماهري</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-215442" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/07/jmahri-.jpeg" alt="" width="700" height="400" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/07/jmahri-.jpeg 700w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/07/jmahri--300x171.jpeg 300w" sizes="auto, (max-width: 700px) 100vw, 700px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>كشف نقاش الحالة السياسية في المغرب تبايناً جوهرياً بين التيارَين الإسلاميَّين الرئيسَين في الحقل الوطني المغربي: &#8220;العدل والإحسان&#8221;، الحركة الراديكالية، وغير المعترف بها قانوناً، لكنّها تحظى بتعامل متفهِّم من السلطة، و&#8221;العدالة والتنمية&#8221;، الحزب الذي قاد الحكومة في العقد الذي أعقب &#8220;الربيع العربي&#8221;، ضمن الموجة الإخوانية العميقة. وكان الخلاف حول الجدوى الفعلية من العمل السياسي تحت سقف المشروعية القانونية ومن داخل المؤسّسات.</strong></p>
<p><strong>وقد اختار محمّد عبادي (المرشد العام لـ&#8221;الجماعة&#8221; كما تُسمّى في التداول الإعلامي المغربي) مناسبة ظهوره في &#8220;بودكاست&#8221; من إنتاج جماعته لكي يعود إلى أصل الخلاف بين التنظيمَين، فقال إنّه حذّر &#8220;العدالة والتنمية&#8221; من التجربة الحكومية، وإنّ التطوّرات التي جاءت من بعد قد أثبتت صحّة تنبيهه إلى أنّ العمل من داخل المؤسّسات لا جدوى منه.</strong></p>
<p><strong>والموقف نفسه الرافض للمشاركة في البناء المؤسّساتي تبنّته قيادات الجماعة، ومنها عبد الواحد المتوكّل، وهو من الجيل الثاني في الجماعة، وحسن بناجح، وهو من الجيل الثالث فيها. وبخصوص الموقف نفسه، أثار هذا الهجوم التبخيسي على العمل المشروع والمؤسّساتي ردّة فعل الأمين العام لـ&#8221;العدالة والتنمية&#8221; فكانت حادّةً وهجوميةً، وكذلك ردّة فعل قائد تجربة الإسلاميين في السلطة في سياق &#8220;الربيع العربي&#8221;، عبد الإله بنكيران.</strong></p>
<p><strong>عاب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (دخل الحقل السياسي المشروع من تحت عباءة حزب ملكي، الحركة الشعبية الديمقراطية الدستورية، بزعامة المقاوم السابق عبد الكريم الخطيب) على الجماعة، التي سبق أن اتّهمها بـ&#8221;العنوسة&#8221; السياسية الدائمة، أنّها لا تمثّل أيّ فعل في الحياة المغربية، وتكتفي &#8220;بالخروج في المناسبات ثمّ العودة إلى مواقعها في الخفاء&#8221;.</strong></p>
<p><strong>السياسي الأكثر إثارة للجدل اليوم، الذي قاد تجربة التسيير الحكومي بعد أن دخلت المنطقة العربية كلّها في مرحلة ما بعد الربيع العربي، لم يقدّم دفاعاً مؤسّساً، وتقييماً شاملاً للمرحلة وما جاءت به من تطوّرات دستورية نالت التنويه من كُبريات الديمقراطيات في العالم، ولا ما ميّز التعامل المغربي الحكيم مع الموجة، بل تمسّك بأسلوبه في تبخيس المواقف الصادرة عن حركة العدل والإحسان، من دون سرد تاريخي وتصعيد سياسي وقائمة حجاجية تليق بتجربة مغربية فريدة.</strong></p>
<p><strong>وعموماً، يمكن القول إنّ الدعوة إلى المقاطعة أو عدم المشاركة المؤسّساتية جاءت في ظرف حسّاس للغاية، لا يهمّ المقاطعين فحسب، بل مجمل الحقل السياسي؛ فالوضع الحزبي عموماً يعاني فقداناً رهيباً للمناعة والثقة، وتغوّل الأعيان، والقبول بحياة سياسية هجينة وضعيفة، لعلّ أبرز ما يميّزها تعطيل آليات العمل، بل الضعف في تنزيل التوافقات الكُبرى التي حصلت في المغرب نتاجاً لاشتغال الذكاء الجماعي. تُضاف إلى ذلك نقطة أخرى تغذّي الخصاص في الثقة، وهي ضمور الوازع الأخلاقي، ونعني به تفضيل المصالح الضيّقة على الصالح العام، واستعمال البرلمان لذلك.</strong></p>
<p><strong>سبق أن عرفت البلاد النقاش الحالي في لحظات ماضية بين مكوّنات اليسار، والقارئ لما تنشره وجوه قيادة &#8220;العدل والإحسان&#8221; لا بدّ أن يستعيد النقاش المماثل الذي تخلّل مسيرة اليسار، وما زالت آثاره قائمة، وعرف تجاذباً بين اليسار الوطني الديمقراطي واليسار الراديكالي حول التجربة الديمقراطية، وفي قلبها التجربة الدستورية المغربية.</strong></p>
<p><strong>هكذا عرف تاريخ الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ومؤسّسه المهدي بن بركة، ثمّ الاتحاد الاشتراكي وقائدَيه عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي، استقطاباً وصل أحياناً إلى درجة عالية من الحدّة بشأن المواقف من الدستور والممارسة السياسية، وما رافقه من دعوات إلى المجلس التأسيسي، بوصفه جمعيةً منتخبةً من الشعب لوضع الدستور، وحول قدرة المنتخبين من الأحزاب السياسية على امتلاك سلطة القرار&#8230; إلخ.</strong></p>
<p><strong>وقد وثّقت &#8220;العدل والإحسان&#8221; هذا في سجالها الحالي، وعادت إلى وثيقتها السياسية عن التطوّر السياسي الديمقراطي في المغرب، وهي اليوم أقرب إلى اليسار الراديكالي ذي النشأة الثورية الجمهورية، ممثّلاً في النهج الديمقراطي الذي تتعايش معه ضمن كلّ الجبهات الرافضة، اجتماعيةً كانت أم قوميةً، منها إلى تيار الإسلام السياسي. وبذلك، العدل أقرب إلى نقيضها الأيديولوجي من قريبها العقدي. وهي خاصيّة ربما تنسحب على كثير من الثنائيات في الحقل السياسي المغربي؛ فاليساري يجد ألفَ سبب للاقتراب من عدوه الأيديولوجي، ويبحث عن أقلّ حجّة للخصام مع قريبه اليساري. هنا يمكن لمقولة لينين أن تفسّر جزأً من هذا السلوك، باعتبار أنّ &#8220;الأطراف النقيضة ينتهي بها الأمر إلى&#8230; التلاقي&#8221;.</strong></p>
<p><strong>وإذا كان من المعلوم أنّ &#8220;العدل والإحسان&#8221; على مسافة نقدية، وأحياناً مناهضة، من المؤسّسات النظامية، كما أنّ جذور عقيدتها الراديكالية تجعلها تعارض وجود النظام الملكي نفسه من باب رفض &#8220;الحكم العاضّ أو الجبري&#8221;، فإنّها لم تعد تركّز في أدبياتها كثيراً على هذا الأساس العقدي والسياسي، وإن كانت هذه الخلفية تفسّر كثيراً من مواقفها من النظام السياسي، بل صارت تعتمد قاموساً يمتح من اللغة الحداثية الديمقراطية في نقد العقل التشاركي.</strong></p>
<p><strong>وعلى كلّ حال، كان الطرفان، &#8220;العدالة والتنمية&#8221; و&#8221;العدل والإحسان&#8221;، يلتقيان أحياناً، وفي شعاراتٍ عديدة، سيّما في القضايا ذات الارتباط بالهُويّة، وبالقضايا القومية والعقائدية، وفي مفهوم الأمّة وأولويته. لكنّ ذلك لم يعد كافياً فيما يبدو لتقليص الفجوة بخصوص المشاركة السياسية. ولعلّ الموقف الذي اتخذه الأمين العام لـ&#8221;العدالة والتنمية&#8221;، بنكيران، محكوم بالظرفية أكثر منه بالقواعد. كيف هذا؟</strong></p>
<p><strong>كان من المحتمل لعودة حزب قاد الحكومة من قبل نحو راديكالية ظرفية أن تجعله يراهن على أصوات &#8220;العدل والإحسان&#8221;، بالرغم من عدم مشاركتها الرسمية في الاقتراع. تحدّث الخبير في شؤون الإسلام السياسي، وصاحب كتاب &#8220;الملكية والإسلام السياسي&#8221;، محمّد الطوزي، في حوار مع كاتب هذه السطور، عن تقديم مرشَّحين قريبين من حزب العدالة والتنمية في فترات سابقة، كما أنّ المراهنة كانت مضاعفةً على أنّ الوجود في ساحات مشتركة للتنديد بمواقف الدولة قد يعيد المياه إلى مجاريها. وربّما كانت لحركة &#8220;العدل والإحسان&#8221; نفسها الاستراتيجية ذاتها: دفع حزب العدالة والتنمية نحو الخروج من منطق المشاركة، فجاء ردّ عبد الإله بنكيران حاسماً بالرفض. هو الذي قاد التدبير الحكومي بحزبه إلى ما كان يتجاوز سقفه؛ أي توقيع الاتفاق الثلاثي، والموقع الجيوسياسي الجديد للدولة، والدعم الكبير للقرارات النيوليبرالية غير الشعبية، والتبشير بانسحاب الدولة من القطاعات الاجتماعية، ثمّ التراجع عن ذلك. بل ذهب الحزب أبعد ممّا ذهبت إليه صنوه حركة النهضة التونسية بخصوص هذا التوجّه.</strong></p>
<p><strong>علاوة على هذا، يمكن لموقف &#8220;الجماعة&#8221; أن يزيد من هشاشة حزب العدالة والتنمية الذي تغيّرت نظرته إلى نفسه قبل نظرة الآخرين إليه. فقد صار حزباً بملامح نخبة انتقلت من نخب دعوية إلى نخب تدبيرية. بل، كما يقول الباحث الطوزي، تبيّن أنّ المرجعية الإسلامية غير كافية للتأطير الأخلاقي للعمل السياسي عندها. ومعنى ذلك، البحث عن مسوّغات قانونية للاستفادة ممّا كان يسمّيه المفكّر عابد الجابري بـ&#8221;عقلية الغنيمة&#8221;: ما منحنا إيّاه القانون نأخذه، من دون التدقيق في خلفية التجرّد والزهد وما إلى ذلك. وعموماً، كانت المحصّلة أن التدبير أثبت أنّها نخبة للتداول، لا نخبةً بديلةً ممّا هو موجود منذ الاستقلال.</strong></p>
<p><strong>ولعلّ &#8220;العدالة والتنمية&#8221; كان آخر حزب يعمل بالفكرة والأيديولوجيا، وهو عنصر أصابه ما سبق ذكره بالضمور عموماً.</strong><br />
<strong>على كلّ حال، من مفارقات الحقل السياسي المغربي أنّ كثيرين يرون أنّ &#8220;الجماعة&#8221; هي &#8220;الأكثر مغربيةً من مجمل الحركة الإسلامية&#8221;، فهي لا تُصدّر فكرها، ولا تعبّئ من خارج القطر المغربي، ومع ذلك، فهي الأكثر تشدّداً في معالجة هذا الوضع، في حين أنّ وجود &#8220;العدالة والتنمية&#8221; ضمن خريطة جيوسياسية لعب فيها الوضع العام في شمال أفريقيا والشرق الأوسط دوراً حاسماً في اختيارات الدول والشعوب.</strong></p>
<p><strong>وبعيداً من المقارعة بين طرفَي الإسلام السياسي الحزبي، لقد تعوّدنا أنّ النظام المغربي لا يعمل بالقطيعة، فالقبول والتساهل مع &#8220;الجماعة&#8221; نفسها، التي لا تعمل في إطار قانوني واضح بوصفها جماعةً سياسيةً، يبرزان قدرة النظام على التعامل مع التمرّد أو المعارضة حتّى تصير منتجة. وقد سبق للخارجية الأميركية أن أصدرت تقريراً تدعو فيه إلى ضرورة تطبيع علاقة الدولة مع &#8220;الجماعة&#8221;، حتّى إن كان الأميركيون &#8220;لا يلعبون للمغرب&#8221; في هذه القضية؛ لأنّ جماعة العدل والإحسان &#8220;لا تملك بُعداً دولياً&#8221; أو تشبيكاً، كما كان &#8220;العدالة والتنمية&#8221;، المحسوب على حركة الإخوان المسلمين الذين شملتهم إعادة التشكّل السياسي في &#8220;الربيع العربي&#8221;.</strong></p>
<p><strong>وبعيداً من السجال بين &#8220;الجماعة&#8221; وصنوها العقائدي، فالاندماج في الحقل السياسي المغربي رهن بالجماعة أولاً، ثمّ بالنظام الذي يحدّد ما إذا كان في حاجة إلى إدماجها أم لا. في انتظار ذلك، ستجري الانتخابات تحت السيوف بالنسبة إلى الحزب الذي يريد العودة إلى مقدّمة المشهد في ظروف صعبة، من دون أن يعوّل على &#8220;الجماعة&#8221;، وفي وقت لم ينجح فيه في تطبيع وجوده في حقل سياسي ما زالت تحكم جزأً من رقعته تعاقدات مغرب فجر الاستقلال.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>معضلة الجفاف..  إلى متى ندفن رؤوسنا في الرمال؟</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/215427</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 08 Jul 2026 12:23:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[القحط والغيث]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=215427</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: عبد العزيز الرغاوي يقع المغرب في منطقة هي الأشد جفافًا على سطح كوكبنا، وهي منطقة شمال إفريقيا والشرق العربي، إذ لاتستقبل هذه المنطقة أكثر من 1% من كميات المياه العذبة على سطح الأرض، ويُصَنَّفُ المغرب ضمن البلدان شبه القاحلة semi-arides،لكنه أصبح خلال العقود الأربعة الأخيرة بلدا قاحلًا بكل ما تحمل الكلمة من معاني الجدب &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h2 class="entry-sub-title"><strong><span style="font-size: 16px;">بقلم: عبد العزيز الرغاوي</span></strong></h2>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-215428" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/07/abdelus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/07/abdelus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/07/abdelus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/07/abdelus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/07/abdelus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/07/abdelus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong><span class="x3jgonx">يقع المغرب في منطقة هي الأشد جفافًا على سطح كوكبنا، وهي منطقة شمال إفريقيا والشرق العربي، إذ لاتستقبل هذه المنطقة أكثر من 1% من كميات المياه العذبة على سطح الأرض، ويُصَنَّفُ المغرب ضمن البلدان شبه القاحلة semi-arides،لكنه أصبح خلال العقود الأربعة الأخيرة بلدا قاحلًا بكل ما تحمل الكلمة من معاني الجدب والقحط والعطش، وصار الجفاف معطى بِنْيَويا في مناخه، ولقد شهد عقد الثمانينيات من القرن الماضي إحدى أطول فترات الجفاف التي اجتازها المغرب في تاريخه المعاصر والتي امتدت مايقارب الثماني سنوات، كانت سنوات عجافًا جَفَّ فيهن الزَّرْعُ والضَّرْعُ، فانكمشت النفوس واربَدَّتِ الوُجوهٌ، وغشيَ النّاسَ اليأسُ والقنوطُ، وغادر الْآلافُ من أَهْلِ البادية قُراهم ومداشرهم، في أضخم عملية نزوح، ليحطوا الرِّحالً في مدن عاجزة عن استقبالهم وأن تكفل لهم عيشا كريما يصون آدميتهم، فتضخمت أحزمة الفقر حول المدن، مع مايرافقها من آفات اجتماعية سلبية كارتفاع معدلات الجريمة وتفشي الدعارة واستفحال البطالة وتعاطي المخدرات.</span></strong></p>
<p><strong><span class="x3jgonx"> لقد كان مربي الماشية خلال تلك السنوات القاسية ينقل بعض خرفانه أو نعاجه أو بقرة أو غير ذلك ليبيعها في السوق، ليقتني بما تُغِلُّ عليه من مالٍ بعض ماتحتاجه أسرته من طعام وأغراض أخرى، فكان يبيعها بأبخس الأثمان ليتخلص منها، فما كان بحوزته ما يكفي من مال ليوفِّرَ لها عَلفًا، وعندما كانت تَفْضُلُ لديه بعض رؤوس الماشية، كان يتركها وسط السوق ويَنسَلٌّ عائدًا إلى بيته، وكان الهزال باديا على المواشي، إذ حوَّلَها الجوع والعطش إلى هياكل عظمية يغطيها جلد وصوف ووبر، ولقد نفقت الآلاف منها بفعل الجوع والأمراض والاوبئة التي تكالبت عليها.</span></strong></p>
<p><strong><span class="x3jgonx"> وعقب تلك السنوات المريرة، انهمر المطر غزيرا، فَنَسٍيَ النّاسٌ ماكان من أمرهم وكأنهم ماشَهِدوا الجفافَ من قبل ولا كابًدوا وَيْلاتِهٍ، فانصرفوا إلى الماء يبددونه في زراعة منتوجات تٌدِرُّ على أصحابها مالا وفيرا، لكنها تستنزف الماء استنزافا وتهدد مناطق بأكملها بالعطش، وحلت سنوات جفاف أخرى، فأقسم المسؤولون بأغلظ الأيمان أنهم لن يُلْدَغوا من الجُحْرِ مرة أخرى وأنهم سيسعون خلال العقود اللاحقة إلى وضع سياسة مائية تروم ترشيد استعمال المياه وصونها من الهدر والتبذير، لكن تلك الوعود ظلت حبرا على ورق، وعاد القحط مرة أخرى ضيفا ثقيلا على القلوب والنفوس.</span></strong></p>
<p><strong><span class="x3jgonx"> وخلال شتاء هذه السنة المباركة، هطل المطر مدرارا، فاستقبله الناس في البوادي والحواضر مبتهجين أيما ابتهاج، وكانت كميات الأمطار هائلة لم يعهدها الناس منذ سبعينيات القرن الماضي، فارتفعت حقينة السدود وجرى الماء في السواقي والأنهار والغدران، وفاضت كثير من العيون التي جفت وغاض ماؤها منذ سنوات، فاخضَرَّتِ الحُقولُ وأيْنَعَتِ الْمُروجُ، ووجدت المواشي الكلأ، وتنفس أهل البادية الصعداء وانشرحت أساريرهم هم الذين طال عليهم أمد الجفاف فأرهقهم وسقاهم علقم اليأس والقنوط، إن المطر هو أصل كل شيء، فبدونه ترتبك حياة الناس وتضطرب و لاتكاد تستقر على حال، ألم يقل ليوطي، المقيم العام الفرنسي، الذي خَبِرَ أحوال البلاد والعباد إبان حقبة الاستعمار، هو الذي كان يسعى إلى سبر أغوار الشخصية المغربية، ليسلس له قيادها: &#8221; c&#8217;est la pluviométrie qui gouverne au Maroc.&#8221; &#8221; إن كمية الأمطار هي التي تحكم المغرب.&#8221; وهذه الحقيقة مازلنا نلمسها إلى اليوم، فماذا فعلنا بكميات الأمطار هذه، وهل خططنا لتخزين بعضها حتى يتسنى لنا استعمالها إذا ماداهمنا الجفاف سنة أخرى؟</span></strong></p>
<p><strong><span class="x3jgonx"> لايبدو أننا نٌلْقي بالاً لضرورةِ الحفاظ على الماء ولانعالج طرق استعماله بما يقتضي الأمر من صرامة وحزم، فقد راج منذ سنوات أنه سيتم منع مزروعات بعينها تستهلك الماء على نحو مفرط أو على الأقل تقليص مساحة زراعتها كالبطيخ الأحمر وفاكهة الأفوكا وغيرهما ،لكن لاشيء من ذلك دخل حيز التنفيذ، بل تضاعفت هذه المساحة وكأننا نُصِرُّ بمنتهى الغباء وسوء تقدير مغبة الأمور أن نُهْدِرَ مياهنا الضئيلة وأن نحكم على أنفسنا بالعطش فيما يستقبل من سنوات.</span></strong></p>
<p><strong><span class="x3jgonx"> إن مغاربة اليوم والغد مهددون بالعطش، لذا فإن أي قطرة ماء ينبغي أن نحرص على الحفاظ عليها، بابتكار تقنيات تكفل استدامة الماء باعتباره ثروة وطنية، سواء بتخزين مياه الأمطار في المدن وبتقليص مساحة المزروعات التي&#8221;تبتلع&#8221; المياه ابتلاعا، ولنا المثال في فرنسا التي نحدو حدوها في كل شيء تقريبا، إلا في تدبير المياه وترشيد استعمالها، فعندما تشهد الجفاف بعض المناطق في جنوبها في سنة ما، تعمد البلديات إلى إصدار قرار ملزم يحظر سقي الحدائق حول المنازل ومنع غسل السيارات وملء أحواض السباحة، وكل مخالف لهذه الإجراءات يجد نفسه تحت طائلة أداء ذعيرة مرتفعة، يحصل هذا في فرنسا التي تزخر بالمياه العذبة في كل مكان، فأينما وليت وجهك صادفت نهرا أو بحيرة أو غديرا أو عين ماء، أما الفرشة المائية فهي تتغذى سنويا من سيول الأمطار الغزيرة التي تنهمر على كل مناطق فرنسا.إن أرض فرنسا تطفو على بحر من المياه العذبة، أما في بلدنا الذي لاتتوفر مناطق شاسعة منه على الماء الشروب ويقطع سكانها مسافات طويلة كل يوم لجلب لترات قليلة من الماء، فالماء يهدر برعونة، ومحلات غسل السيارات تنبت كالفطر في كل مكان، والناس يغسلون سياراتهم دون رادع أو وازع من ضمير، والآبار تحفر بالمئات كل سنة وتستنزف الفرشة المائية على نحو خطير مهددة حياة الناس بالعطش وسوء المصير وسهل سوس من بين جهات أخرى يشهد كارثة حقيقية جراء حفر الآبار العشوائي، إننا نتصرف إزاء الماء كشخص طائش، مِتْلافٍ وأرعن، فما إن يجري المال في يده، حتى يبسط يده فيه كل البسط، يبذله في غير وجوه إنفاقه، ينفقه كأنه جمْرٌ مُسْتَعِرٌ يحرق أصابعه، وما إن يفطن أنه لم يفضل من ماله قرش واحد حتى يعض على أصابعه حسرةً وكمدًا، فيشرع يلوم نفسه ويقرعها ويُنْحي عليها باللّائمة وهو يعقد العزم على أنه لن يقترف الخطأ نفسه مرة أخرى، وأنه سيدخر ماله لأيام العُسْرَةِ والاضطرار، لكن ما إن يكسب كَرَّةً أخرى مبلغا من المال حتى يبدده تبديدا، وهذا سلوكنا إزاء الماء، ننتظره على أحر من الجمر، وعندما يقبل بكميات هائلة، لا ندرك ماذا نفعل به ولاكيف ندخره، بل نهدره بوقاحة.</span></strong></p>
<p><strong><span class="x3jgonx"> ففي المدن، تتدفق ملايين أمتار المياه المكعبة في البالوعات لتصب في البحر، والْأَحْجى أن تُنْشَأَ في جميع المدن التي تستقبل أمطارا غزيرة مخازن لتجميع هذه المياه لاستعمالها عند الحاجة، وهذا ماقامت به بعض البلديات بلبنان مثلا، حيث تعمل على تجميع مياه الأمطار شتاء، لتوزعها على السكان صيفا، وهو صيف حار وجاف، بل إن بلدانا أخرى انخرطت في عملية تجميع قطرات الطّل (الندى)التي نجدها صباحا على أوراق العشب والأشجار، وهذا يكشف بجلاء كيف تفكر البلدان في معضلة الجفاف وندرة المياه وكيف تجترح طرقا قد تبدو أحيانا ضربا من الجنون أو الخيال لتجابه هذه المعضلة، أما نحن فلا ننجز دراسات استشرافية لما سيكون عليه مناخنا بعد خمسين سنة من اليوم، وإن أنجزناها، فإن خلاصاتها تظل حبيسة أدراج المكاتب، ولانستلهم منها حلولا مبتكرة للتصدي للجفاف وآثاره الوخيمة علينا وعلى الأجيال القادمة. والحال أنه ينبغي أن يمثل الحفاظ على الموارد المائية أولوية وطنية وورشا مفتوحا شأنه شأن التعليم نفسه، وأن يسعى واضعو السياسات العمومية وخبراء تدبير المياه إلى التفكير في قضاياه ومن أهمها:</span></strong></p>
<p><strong><span class="x3jgonx"> 1- تشييد سدود جديدة وصيانة المتقادم منها، وإفراغ أحواضها من الأتربة والأحجار التي تترسب في قاعها، مما يقلص من كميات المياه التي تختزنها، وبالرغم أن العملية بالغة التعقيد ومرتفعة التكلفة، فإنه لامناص منها في وبخاصة في السدود الكبرى.</span></strong></p>
<p><strong><span class="x3jgonx"> 2-صد خطر التصحر وبخاصة في جنوب المغرب الغربي والجنوب الشرقي بتعزيز عمليات التشجير، وزجر المخالفين على نحو صارم الذين يساهمون في القضاء على الغطاء النباتي سواء باجتثات الأشجار أو عبر الرعي الجائر.</span></strong></p>
<p><strong><span class="x3jgonx"> 3-وفق معدلات دولية، فإن مساحة الغابات في بلد معين ينبغي أن تمثل 8% أو أكثر من المساحة الإجمالية للبلد، والغابات في بلدنا تتعرض لتهديد خطير، إذ تتعرض لعملية اجتثات لنباتاتها وأشجارها دون أي تعويض، والحال أن الغابات عامل أساس في استجلاب الأمطار، فكلما اتسعت مساحة الغابات، كلما كانت التساقطات المطرية غزيرة ومنتظمة، لذا ينبغي الانخراط في مشروع وطني لإعادة تشجير المناطق التي تقلص فيها المجال الغابوي، وتجدر الإشارة إلى دور الغابات في تخفيف حدة الظواهر المناخية القصوى.</span></strong></p>
<p><strong><span class="x3jgonx"> 4 -إن عملية تبخر المياه بفعل حرارة الشمس يحرم المغرب من كميات هائلة من المياه، ولأنه يتعذر من الناحية التقنية الحد من معدلات التبخر المرتفعة، فبالإمكان إنشاء أحواض مائية مغطاة و مد سواقي الري غير المكشوفة للحد ولو نسبيا من تبخر المياه المفرط.</span></strong></p>
<p><strong><span class="x3jgonx"> 5-تستهلك الزراعة مايناهز 70% من المياه العذبة، ولقد أفلحت بلدان كثيرة من تقليص هذا المعدل باللجوء إلى تقنيات حديثة كالري بالتنقيط وتقنيات أخرى وبتقليص مساحة المزروعات المستهلكة للمياه بإفراط.</span></strong></p>
<p><strong><span class="x3jgonx"> 6- إقامة محطات لمعالجة المياه العادمة، واستعمال المياه التي تتم معالجتها لسقي الحدائق العمومية مثلا في المدن أو استغلالها في النشاط الصناعي.</span></strong></p>
<p><strong><span class="x3jgonx"> هذه فقط جملة من نقاط تقتضي التفكير حولها في انتظار أن يصبح الماء وتدبيره أولوية وطنية حقيقية، ولقد أمسى التفكير حول الماء ذا صبغة استعجالية، وكل تهاون أو تراخٍ في التفكير حول معضلة الماء والجفاف سنؤدي تكلفته مرتفعة، ولو بعد حين ؛ إن حروب الغد ستكون نزاعاتٍ مُسَلَّحَةً تندلعُ بسبب مصادر المياه والسيطرة عليها. أما في بلدنا، فستكون حربا لاهوادة فيها ضد المناخ المتقلب والقاسي الذي فاقمته التغيرات المناخية الكبرى والذي صار الجفاف إحدى سماته الأساسية</span></strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هروب الظلمات وعيد الأنوار</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/214854</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 27 Jun 2026 10:05:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[محمد خوخشاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=214854</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: محمد خوخشاني 1. الفرار الكبير. في مساء خريفي، حين يكسو الضبابُ المدينةَ وتُثقِلُ النفوسَ بكآبتها، كان شيخٌ لغويٌّ منهمكٌ في مراجعةِ معجمٍ عتيق. ثقلت أجفانُه، ومال رأسُه على الصفحات، فنامَ نومةَ الغفلةِ التي تفتحُ أبوابَ العوالم. وفجأةً، ارتجَّت الحروفُ في أعماقِ الورق، وتموجت الكلماتُ كأنَّ فيها حياةً. انشقت الصفحاتُ، وتسللتْ من بين السطور ثمانيةُ &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: محمد خوخشاني</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong>1. الفرار الكبير.</strong></p>
<p><strong>في مساء خريفي، حين يكسو الضبابُ المدينةَ وتُثقِلُ النفوسَ بكآبتها، كان شيخٌ لغويٌّ منهمكٌ في مراجعةِ معجمٍ عتيق. ثقلت أجفانُه، ومال رأسُه على الصفحات، فنامَ نومةَ الغفلةِ التي تفتحُ أبوابَ العوالم.</strong></p>
<p><strong>وفجأةً، ارتجَّت الحروفُ في أعماقِ الورق، وتموجت الكلماتُ كأنَّ فيها حياةً. انشقت الصفحاتُ، وتسللتْ من بين السطور ثمانيةُ أشباحٍ رمادية، تحملُ في عيونها لهيبَ الطمعِ وفي خطواتِها زلزالَ الفساد.</strong></p>
<p><strong>كان أولُهم الاغتيالُ الأخلاقي، الذي يلبسُ ثوبَ الشرعيةِ ليقتلَ الضميرَ. تبعه نهبُ المالِ العامِّ، يحملُ كيسًا من الحريرِ ليسرقَ أرزاقَ الفقراء. ووراءَهما الرشوةُ، تلكَ الأفعى التي تتسللُ إلى القلوبِ الضعيفةِ عبرَ أبوابِ الحاجات. ثم الابتزازُ بوجهِه الجهم، والغدرُ بعينيه الزائغتين، والجورُ بعصاه الغليظة، والمحسوبيةُ التي تهمسُ في آذانِ الموظفينَ بكلماتٍ كالعسلِ المسموم.</strong></p>
<p><strong>وكانَ بينهم ثامنٌ، يسيرُ متأخرًا خطوةً، بنظرةٍ حائرةٍ ووجومٍ في محياه. إنها الاستقامة، تلك الكلمةُ التي كانت في الأصلِ رمزًا للصدقِ والعدلِ والنزاهةِ المطلقة. لكنَّ الأشباحَ الستةَ الأخرى، حين فرَّتْ من المعجمِ، جرَّتْها معها قسرًا، وربطتها بسلاسلَ من وهمٍ، وجعلتها رايةً تُرفعُ على أبوابِ مكاتبِ الفسادِ. كانت تُستعمَلُ غطاءً لكلِّ جريمةٍ، فكانوا يكتبونَ على جدرانِ الإداراتِ: &#8220;نحنُ نعملُ باستقامةٍ&#8221;، بينما كانت أياديهم تغوصُ في جيوبِ الفقراءِ. والاستقامةُ، في عزلتِها المريرةِ، كانت تئنُّ وتتألمُ، ولكنَّها كانت عاجزةً عن الكلامِ، مقيدةً بسلاسلِ القهرِ التي فرضتها عليها الظلمات الهاربةُ. كانت كالقمرِ المسجونِ في قبوٍ مظلمٍ، نورُه محجوبٌ، وصوتهُ مكتومٌ، وجوهرُه مهدورٌ.</strong></p>
<p><strong>تفرقتِ الأشباحُ في المدينةِ كالجرادِ، فاستقرتْ حيثُ تُبترُ الآمالُ وتُباعُ الحقوقُ. دخلتِ الرشوةُ إلى المستشفياتِ، فصارتِ الأسِرَّةُ تُمنحُ لمن يدفعُ لا لمن يحتاجُ. واستقرَّ الابتزازُ في المدارسِ، فصارَ النجاحُ حكرًا على أولادِ الأغنياءِ. أما الغدرُ فاتخذَ من مكاتبِ البيروقراطيةِ عرينًا، وحولَ المعاملاتِ إلى سلعٍ تباعُ في الأسواقِ السوداء.</strong></p>
<p><strong>2. مملكةُ الدخان.</strong></p>
<p><strong>وسرعانَ ما وجدتِ الأشباحُ جسدًا بشريًّا تحلُّ فيه. كان من بينهم المديرُ &#8220;سراج&#8221;، ذلك الرجلُ الذي كان وجهه كالقمرِ المكسور، يجلسُ في مكتبه الفخمِ ويوزعُ الخدماتِ كأنها صدقاتٌ منه. دخلت إليه الرشوةُ فصارَ لا يفتحُ ملفًّا إلا بعدَ أن يُغمضَ عينيه على رشوةٍ تخفيها الأوراق. وفي زاويةِ مكتبه، علَّقَ لوحةً كتبَ عليها: &#8220;الإدارةُ المستقيمةُ هي أساسُ النجاحِ&#8221;. وكانتِ الاستقامةُ، المسجونةُ خلفَ تلكَ الحروفِ، تبكي بصمتٍ وهي ترى اسمها يُستعملُ لخدمةِ أضدادِها.</strong></p>
<p><strong>وفي الطابقِ الأسفلِ، كان كاتبٌ اسمه &#8220;بدر&#8221;، ضعيفُ الإرادةِ، تلبَّسَه الابتزازُ، فأصبحَ يطلبُ من المراجعينَ &#8220;رسومًا إضافيةً&#8221; لا تستندُ إلى أيِّ قانون، وكان يضحكُ في سرِّه وهم يدفعونَ بمرارةٍ، وكأنه يقطفُ ثمرَ آلامِهم.</strong></p>
<p><strong>أما في الحيِّ الفقيرِ، فكانت هناك امرأةٌ عجوزٌ تدعى &#8220;أم كريم&#8221;، اشتدَّ بها المرضُ واشتدَّ بحفيدِها الألمُ. كانت تقفُ أمامَ بابِ المستشفى كلَّ يومٍ، ترفعُ كفَّيها إلى السماءِ، وتنظرُ إلى الموظفينَ بعينينِ تذرفانِ دموعًا ساخنةً. لكنَّ المحسوبيةَ كانت تغلقُ دونَها كلَّ الأبواب، وتقولُ لها: &#8220;عودي غدًا&#8230; عودي بعد غد&#8230; لا مكانَ لكِ هنا&#8221;. وكانتِ الاستقامةُ ترى من خلفِ سلاسلِها هذه المأساةَ تتكررُ كلَّ يومٍ، فتحترقُ ألمًا وتصرخُ في داخلها: &#8220;أنا هنا! أنا الحقيقةُ التي تُستعملُ كذبةً! أنقذوني لأُنقِذَكم!&#8221;</strong></p>
<p><strong>وهكذا مضتْ سنواتٌ، والظلمات تكبرُ، والمدينةُ تنزفُ، والمواطنونَ يركعونَ تحتَ وطأةِ الجورِ، لا يجدونَ مفرًّا من هذا الدخانِ الأسودِ الذي خنقَ كلَّ شيء.</strong></p>
<p><strong>3. ثورةُ الضميرِ.</strong></p>
<p><strong>وذاتَ صباحٍ، بعدَ أن رفضوا إدخالَ حفيدِها إلى غرفةِ العملياتِ للمرةِ العاشرة، صرختْ أمُّ كريمَ صرخةً لم تكنْ صرخةَ يأسٍ، بل كانتْ إعلانَ حربٍ. خرجتْ إلى الساحةِ العامةِ، ورفعتْ رأسَها، ونادتِ الناسَ بصوتٍ يهزُّ الجبالَ:</strong></p>
<p><strong>· &#8220;يا نيامَ الضميرِ، انتبهوا! فالظلمات تأكلُ لحومَكم، والأشباحُ تشربُ دماءَ أطفالِكم!&#8221;</strong></p>
<p><strong>وهبتِ المدينةُ كالجسدِ الواحد. اجتمعَ الشبانُ والأطباءُ والمعلمونَ والمحامونَ. لم تكنْ ثورتهمْ بالسيوفِ، بل بالأقلامِ والكاميراتِ والشهاداتِ. أسسوا &#8220;تحالفَ النورِ&#8221;، وتعهدوا ألا يناموا حتى تطهَّرَ مدينتُهمْ من أدناسِ الظلال.</strong></p>
<p><strong>بدأوا أولًا بفضحِ المحسوبيةِ، فنشروا كلَّ ملفٍّ على الإنترنت، وجعلوا كلَّ معاملةٍ شفافةً كالماءِ. فذبلتِ المحسوبيةُ كزهرةٍ في الصحراء.</strong></p>
<p><strong>ثم تسلحوا بالقانونِ، ورفعوا دعاوى قضائيةً ضدَّ المديرِ سراج، وكشفوا حساباتِه البنكيةَ. فهربتِ الرشوةُ من جيوبِه، وتركتهُ يواجهُ العدالةَ وحيدًا.</strong></p>
<p><strong>وتعاقبتِ الانتصاراتُ: سقطَ الابتزازُ حين صارَ كلُّ مواطنٍ يعرفُ حقوقَه، وسقطَ الغدرُ حين صارَ الموظفونَ يخافونَ عيونَ الرقابةِ، وسقطَ الجورُ حين وقفَ القضاةُ مع المظلومينَ. وأخيرًا، لما تكشفتْ كلُّ المؤامراتِ، اختنقَ الاغتيالُ الأخلاقيُّ في حنجرةِ آخرِ فاسدٍ، وماتَ موتَ الأشباحِ، لا جنازةَ لهُ ولا بكاءَ.</strong></p>
<p><strong>وفي تلكَ اللحظةِ التاريخيةِ، حين سقطَ آخرُ ظلٍام من ظلمات الشرِّ، شعرتِ الاستقامةُ بسلاسلِها تتفتتُ. رفعتْ رأسَها، ونظرتْ إلى السماءِ لأولِ مرةٍ منذُ سنواتٍ، وابتسمتْ. كانت دموعُها الساخنةُ قد جفَّتْ، وحلَّ محلها نورٌ يتدفقُ من صدرِها. نهضتْ واقفةً، وتقدمتْ نحوَ الناسِ الذينَ حرروها دونَ أن يعلموا. كانت كالعنقاءِ التي تولدُ من رمادِها، أو كالقمرِ الذي يخرجُ من وراءِ الغيومِ بعدَ ليلٍ طويلٍ. تقدمتْ نحوَ أمِّ كريمَ، وأخذتْ بيدِها، وقالتْ بصوتٍ فيهِ رجفةُ البعثِ:</strong></p>
<p><strong>· &#8220;لقد كنتُ أسيرةَ ظلامِهم، واستعملوني غطاءً لجرائمِهم. أما اليومَ، فقد حررتموني بأخلاقِكم وإرادتِكم. سأكونُ معكم، لا فوقَ رؤوسِكم، بل بينَ أيديكم، في قلوبِكم، في كلِّ قرارٍ عادلٍ وكلِّ فعلٍ نبيلٍ.&#8221;</strong></p>
<p><strong>صفَتِ المدينةُ، وعادتِ الطمأنينةُ إلى القلوبِ، وتنفسَ الناسُ الصعداءَ، وأشرقتِ الشمسُ كأنها ولدتْ من جديدٍ.</strong></p>
<p><strong>4. ليلةُ النورِ.</strong></p>
<p><strong>ومع عودةِ السلامِ، قررَ المواطنونَ أن يقيموا حفلاً كبيرًا في الساحةِ الكبرى. حفلاً لم يُرَ مثلُه في تاريخِ المدينةِ. وفي ليلةِ الحفل، طلبوا من حرَّاس المعجمِ أن يأذنوا لكلماتِ النورِ بالخروجِ لساعاتٍ معدوداتٍ، لتشاركَ البشرَ فرحتَهم.</strong></p>
<p><strong>وحين أظلمَ الليلُ، انفتحتْ صفحاتُ المعجمِ، وتدفقتْ كلماتٌ بيضاءُ كالملائكةِ. تقدمتْ الشفافيةُ، ترتدي ثوبًا من الضوءِ الخالصِ، تبتسمُ في وجوهِ الجميعِ. وخلفَها النزاهةُ، تحملُ ميزانًا لا يميلُ، توزعُ العدلَ على الحاضرينَ. وتبعتهما الطهارةُ، كزهرةِ اللوتسِ التي تنمو في الوحلِ ولا تتسخُ، ثم الأمانةُ التي تقفُ كالجبلِ لا تهزُّها الرياحُ، وأخيرًا الإيثارُ والتعاونُ، يقدمانِ الطعامَ والشرابَ بأيادٍ بيضاءَ.</strong></p>
<p><strong>ولكنَّ الأكثرَ حضورًا، والأكثرَ إدهاشًا، والأكثرَ تأثيرًا في القلوبِ، كانتِ الاستقامةُ. لم تأتِ من المعجمِ هذهِ المرةَ، بل أتتْ من بينِ الناسِ، من بينِ أولئكِ الذينَ حرروها. كانت ترتدي ثوبًا من نورٍ أبيضَ مُوشَّى بخيوطٍ من فضةٍ، وعلى صدرِها وسامُ الحريةِ الذي منحها إياهُ الشعبُ. تقدمتْ نحوَ المنصةِ، ورفعتْ يدَها، فخيمَ سكونٌ مهيبٌ على الساحةِ. ثم تكلمتْ بصوتٍ فيهِ رنينُ الحقيقةِ:</strong></p>
<p><strong>· &#8220;أيها الأحرارُ، لقد كنتُ كلمةً مسجونةً، وحرفًا مقهورًا، وروحًا مهدورةً. استعملني الظالمونَ شعارًا، واستخفَّ بي الجاهلونَ رمزًا. لكنَّكم، بإرادتِكم الصلبةِ، ووحدتِكم المباركةِ، أعدتموني إلى حقيقتي. أنا لستُ مجرَّدَ كلمةٍ في معجمٍ، أنا فعلُكم الصالحُ، وقرارُكم العادلُ، وضميرُكم اليقظُ. كونوا أنتم المعجمَ الحيَّ لي، واحفظوني في أقوالِكم وأفعالِكم. فلا تقولوا الاستقامةُ، بل كونوا الاستقامةَ.&#8221;</strong></p>
<p><strong>وقفَ المديرُ سراجٌ والكاتبُ بدرٌ خلفَ قضبانِ السجنِ، ينظرانِ إلى ذلكَ المشهدِ البهيِّ، ويبكيانِ على أيامٍ ضاعتْ في الظلامِ. لكنَّ الناسَ لم يلتفتوا إليهما، فقد كانوا منشغلينَ بالرقصِ والغناءِ تحتَ سماءٍ امتلأتْ بالنجومِ.</strong></p>
<p><strong>وتقدمتْ أمُّ كريمَ، التي أصبحتْ رمزًا للصمودِ، وأمسكتْ بيدِ الاستقامةِ، وقالتْ بصوتٍ يفيضُ فخرًا:</strong></p>
<p><strong>· &#8220;لم يهزمِ الظلامَ إلا أنتِ&#8230; ولم ينتصرِ النورُ إلا بنا جميعًا.&#8221;</strong></p>
<p><strong>فردَّتِ الاستقامةُ وهي تبتسمُ، ودموعُ الفرحِ تتلألأُ في عينيها:</strong></p>
<p><strong>· &#8220;بل أنتم هزمتموهُ&#8230; أنا لم أكنْ سوى ظلِّكم، أما أنتم فكنتم نورَ العالمِ.&#8221;</strong></p>
<p><strong>5. العودةُ والوعدُ</strong></p>
<p><strong>ومع طلوعِ الفجرِ، بدأتْ كلماتُ النورِ تودعُ الناسَ واحدًا واحدًا. عادتِ الشفافيةُ إلى صفحتِها، وعادتِ النزاهةُ إلى مكانِها في المعجمِ، واختفى الإيثارُ والتعاونُ في أعماقِ الحروفِ. ولكنَّ الاستقامةَ، قبلَ أن تغادرَ، التفتتْ إلى أمِّ كريمَ وقالتْ لها:</strong></p>
<p><strong>· &#8220;سأعودُ كلَّما عدتمْ إلى جادَّةِ الصوابِ. سأكونُ في كلِّ قرارٍ شجاعٍ، وفي كلِّ موقفٍ نبيلٍ، وفي كلِّ حلمٍ يبني وطنًا. لا تنسوني، وسأكونُ معكمْ دائمًا.&#8221;</strong></p>
<p><strong>ثم انطلقتْ نحوَ المعجمِ، ولكنَّها تركتْ خلفَها أثرًا من نورٍ على الأرضِ، أثرًا يسيرُ فيهِ الأطفالُ كلَّ صباحٍ إلى مدارسِهم، ويسيرُ فيهِ الموظفونَ إلى مكاتبِهم، ويسيرُ فيهِ المرضى إلى شفائِهم.</strong></p>
<p><strong>ومن ذلكَ اليومِ، صارتِ المدينةُ تُضربُ بها الأمثالُ في العدلِ والشفافيةِ والاستقامةِ. وكانتْ أمُّ كريمَ تروي لأحفادِها كلَّ ليلةٍ قصةَ الظلمات التي هربتْ والأنوارِ التي نزلتْ، وتختمُ دائمًا بقولِها:</strong></p>
<p><strong>· &#8220;يا بنيَّ، لا تخفْ من كلماتِ الشرِّ، فهي ظلمات لا تسكنُ إلا في قلوبِ الضعفاءِ. أما إذا توحدتِ القلوبُ النقيةُ، وتمسكتُم بالاستقامةِ، فإنَّ النورَ ينتصرُ، ولو تأخرَ قليلًا. والاستقامةُ ليستْ حرفًا في معجمٍ، بل هي أنتم حينَ تكونونَ صادقينَ مع أنفسِكم ومع الآخرينَ.&#8221;</strong></p>
<p><strong>وهكذا صارَ الحفل سنَّةً تتجددُ كلَّ عامٍ، تذكيرًا للأجيالِ بأنَّ الخيرَ باقٍ ما بقيتِ الإرادةُ، وأنَّ العدلَ قادمٌ ولو بعد حين، وأنَّ الكلماتِ ليستْ مجردَ حروفٍ على ورقٍ، بل هي أرواحٌ تسكنُ في ضمائرِ الناسِ، وتنتظرُ لحظةَ اليقظةِ لتظهرَ وتُغيرَ العالمَ.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
