<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>كتاب الرأي &#8211; Le collimateur</title>
	<atom:link href="https://lecollimateur.ma/ar/category/chroniqueurs-ar/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<description>Le goût de la vérité n&#039;empêche pas la prise de parti</description>
	<lastBuildDate>Tue, 23 Jun 2026 11:31:45 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/11/cropped-logo-32x32.png</url>
	<title>كتاب الرأي &#8211; Le collimateur</title>
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>عن مَباهِجِ القراءة وحديثٌ عن بعض عُيونِ الأدبِ العالمي</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/214518</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 23 Jun 2026 11:31:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[مَباهِجِ القراءة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=214518</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: الناقد والباحث عبد العزيز الرغاوي للقراءة في برنامجي اليومي حَيِّزُها الزَّمنِيُّ المعلوم، فيه أنسج صلات جديدة بِذاتِ نفسي وأحيا بقوة انفعالات لا أجد لها نظيرا في أي مجال آخر، تتغير قناعاتي وأُعَدِّلُ نظرتي للعالم والكائنات، تتغير حياتي كل يوم بارتباطها بالكتب وماتحمله بين دفتيها من عوالم هي أصدق و أشَدُّ ثراء من العالم الواقعي &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: الناقد والباحث عبد العزيز الرغاوي</strong></p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-212641" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/05/raghoui-1.jpeg" alt="" width="299" height="168" /></p>
<p><strong>للقراءة في برنامجي اليومي حَيِّزُها الزَّمنِيُّ المعلوم، فيه أنسج صلات جديدة بِذاتِ نفسي وأحيا بقوة انفعالات لا أجد لها نظيرا في أي مجال آخر، تتغير قناعاتي وأُعَدِّلُ نظرتي للعالم والكائنات، تتغير حياتي كل يوم بارتباطها بالكتب وماتحمله بين دفتيها من عوالم هي أصدق و أشَدُّ ثراء من العالم الواقعي الشاحب والرتيب، فكل عمل أقرأه يعمق لدي الإحساس أن العالم بلا أدب خَطيئَةٌ لاتغتفرُ، وأن بوسع الكتب أن تغير بني البشر إلى الأفضل إن هم رافقوا الكتب وأخلصوا لها وجعلوا رفقتها خبزهم اليومي، فهل بوسع الكتب حقا أن تغير عوالمنا وأن تمثل لنا مرقاة إلى منزلة أسمى؟</strong></p>
<p><strong>جُلُّ</strong> <strong>القراء لايخامرهم رَيْبٌ في ذلك، وإن كانوا لايطرحون على أنفسهم هذا السؤال حول جدوى القراءة ومزاياها، إنهم يقرأون لأنهم اعتادوا القراءة ولايكثرتون للاستفهام حول وظيفتها وجدواها، ولايعنيهم أن تغير الكتب حياتهم أو تتركها كما هي بلا أدنى تغيير، إنها الهواء الذي يستنشقونه كل حين دون أن يتساءلوا عن جدواه في استمرارهم بقيد الحياة. بالقراءة وحدها تكتسب حيواتهم أبعادا غير متوقعة ويمسي فهمهم للعالم أشد عمقا ودقة مما كان قبل أن يرافقوا الكتب وقبل أن ترافقهم الكتب، جل من يقرأون يفرون بجلودهم من العالم الذين يشتركون فيه مع من لايقرأون ليسكنوا عوالم موازية لعالمنا، وهي عوالم أبهى بالتأكيد من عالمنا، لا مكان فيها للضجر ولا للشعور المأساوي بالزمن الذي ينفلت في غفلة منا، كان خورخي لويس بورخيص،الكاتب الأرجنتيني المرموق، يحلم دائما بأن يكون شخصية من شخوص رواية أو مسرحية، أ لِأَنَّ عالم الخيال أبقى وأشد ثراء أم لأنه أرحم وأرفق من عالمنا الواقعي؟</strong></p>
<p><strong>هل عالم رواية &#8220;البؤساء&#8221; مثلا يبعث على الاطمئنان وأخف وطأة من العالم الواقعي، ذلك العالم الزاخر بشخوص لاتنسى والذي صوره Victor Hugo فيكتور هيجو، الأديب الفذ ،بحنكة واقتدار لايضارعه فيهما أحد من روائييي الشرق والغرب؟ لا أدري، لكنني مستيقن من أمر واحد وهو أن فيكتور هيجو أبدع صرحا أدبيا ذا معمار بديع وسمفونية روائية من طراز رفيع، قرأتها في نسختها الأصلية قبل سنوات فملأت علي حياتي من مختلف أقطارها، وهي رواية تقع في أكثر من 1500 صفحة، أخذت الجزء الأول من أحد رفوف مكتبتي وشرعت أقرأه، وكلما استغرقت في القراءة كلما غمرني شعور غريب بالابتهاج، فكنت أخاطب نفسي :&#8221; أَ كُلُّ هذا الجمال كان يقبع على مرمى حَجَرٍ منك، وكنت عنه في غفلة، أيها البليد.&#8221; كنت &#8220;ألتهم&#8221; صفحات الرواية التهاما واقرأ إلى ساعة متأخرة من الليل، وكان النوم يُلِحُّ عَلَيَّ إلحاحا فأغالبه وأصر على الاستمرار في القراءة وأتمنى حينها أن يهجر النوم جفني لأَلِذَّ بفيض هذا الجمال الآسر، تبدو شاعرية فكتور هيجو أشد جلاء في هذا التحفة الروائية العظيمة و يظهر انشغاله بمعاناة البؤساء وهو ينتقد بشدة المؤسسات السياسية في تراخيها في السعي إلى القضاء على الفقر والعوز، ويتناول قضايا التعليم ودوره في النهوض بالأمم ورقيها، بل إن التعليم يكاد يمثل هاجسه الأوحد، فهو عن ضرورة أن تحظى به كل فئات المجتمع لأن في تعميمه علاج لكثير من أعطاب المجتمع وآفاته وهو يتناول كل هذه القضايا لم يكن ف. هيجو يؤلف كتابا فلسفيا مجردا، بل كان يبدع عملا روائيا بحبكة مُحْكمة وذات بناء درامي وبشخوص تنبض بالحياة ومضاء الإرادة، وعلى هذا النحو وبكل الصدق المعهود في أعمال الأدباء العظام، أهدى فيكتور هيجو العالم رائعة أدبية نقلت إلى عشرات اللغات حول العالم واقتبست أحداثها لإنجاز عشرات الأعمال السينمائية والرسوم المتحركة والأشرطة المصورة و الأعمال الاستعراضية ( الأوبرا)، لقد أنجز فيكتور هيجو في عمل واحد مايعجز عالم النفس والمصلح الاجتماعي والفيلسوف عن إنجازه مجتمعين، لذا فإنني أعتبر فيكتور هيجو كاتبا عالميا لاينتمي إلى أمة بعينها، بل هو ملك للبشرية جمعاء، بمقدورها أن تمتح في جملة أعماله مايلهمها لأن تعرج في مدارج الجمال.</strong></p>
<p><strong>فيكتور هيجو واحد من طائفة الأدباء النابهين، الذين بوسع من يطلع على أعمالهم أن يعود إلى قراءتها بين الفينة والأخرى ليجد فيها ضالته و ليستنير بقبس من الجمال وليدرك أنه الأدب ماله عنه معدى إن كان يتوق أن تكون حياته أعمق وأشد ثراء، ويشاطر فيكتور هيجو في هذا الملمح أدباء آخرون ،من أمم وثقافات مختلفة منهم صديقه الأقرب هونوري دو بلزاك، هذا الأديب الألمعي، الذي عندما اكتشفت أعماله، اكتشفت معها وبفضلها سحر الأدب وهو يقلب كيان القارئ العاشق رأسا على عقب، في كل رواياته وقصصه عوالم زاخرة بالشخوص التي ترافقك كل حين، إنها شخوص تنبض بالحياة وبإرادة صلبة وتصميم راسخ ومكين، في الأب غوريو Le père Goriot أو La peau de chagrin وبالتأكيد رائعته Les illusions perdues التي لايضاهيها أي عمل من أعماله الأخرى, والتي كان V.S Naipul ،الروائي الحائز على جائزة نوبل للآداب سنة2001، يصر أن يقرأها مرة على الأقل كل سنة، على غرار ما درج عليه الكاتب الأرجنتيي المرموق Carlos Fuentes من قراءته كل سنة لرواية دون كيشوت لسيرفانتس.</strong></p>
<p><strong>عندما قرأت لأول مرة رواية لبلزاك وهي&#8221;الأب غوريو&#8221;، أدركت لحظتئد أنه سيكون لي رفيقا وصديقا، بلزاك كاتب يرافق قراءه في كل طور من أطوار حياتهم، تقرأه في سن العشرين أو في عقدك الرابع أو حين تبلغ الخمسين، فتكتشف في أعماله أفكارا وسمات لم تفلح فيما مضى في اكتشافها، وهذا مايذهب إليه الناقد ومؤرخ الأدب موريس بارديش Maurice Bardèche والروائي جان ديتور Jean Dutourd في حوار لهما عن بلزاك ونبوغه الخارق ( ثمة مقطع من الحوار على اليوتيوب)،ومايجعل من بلزاك كاتبا استثنائيا هو أن حياته الزاخرة بأحداث متضاربة وعنيفة وصاخبة يمكن أن تمثل مادة رواية حقيقية تحفل بالمغامرات وبالأحداث المفاجئة والمثيرة، ففي السيرة التي ألفها André Maurois أندريه موروا تحت عنوان Promethée ou La vie de Balzac، يسهب الأديب والناقد في الحديث عن نشأة بلزاك وإخفاقاته المتتالية ومغامراته الغرامية الجارفة و عن صعوباته المالية التي كان يجابهها بالاقتراض ذات اليمين وذات الشمال، وعن عجزه عن سداد ديونه ،وعن ميله إلى الأثاث الفاخر والفخم وعن إصراره أن يغدو كاتبا عظيما رغم كل الناشرين الذين عرض عليهم مخطوطاته في بداية مساره الإبداعي الذين شككوا في موهبته ودعوه أن يزاول نشاطا آخر غير الكتابة في مجال الأدب، لكنه ظل مصرا إصرارا لايلين أنه سيكتب كما لم يكتب أديب قبله أو بعده. فكان له ما أراد أي أحد أعظم الروائيين في تاريخ الأدب العالمي.</strong></p>
<p><strong>وإذا ظل بلزاك حريصا على نقل صورة أمينة للمجتمع الفرنسي في القرن التاسع عشر وسعى إلى تحليل الدوافع الخفية التي تحمل الإنسان على الإقدام على فعل بعينه، والوقوف على الأهواء التي تتلاعب ببني البشر، مستعينا في ذلك بقراءاته الغزيرة في شتى الحقول المعرفية وبتأملاته وملاحظاته الذكية للوضع الإنساني بمختلف تعقيداته، فإن روائيا من العالم الجديد، سلك سبيلا آخر ليودع أعماله عصارة تأملاته الفلسفية، فكان يؤلف روايات مغامرات، يمثل فيها البحر فضاء شاسعا تجري أحداث رواياته على السفن التي تمخر عبابه، أو في المرافىء حيث ترسو هذه السفن في انتظار إقلاع جديد، ففي رواية Moby Dick &#8221; موبي ديك&#8221;، يروي هرمان ملفيل Hermann Mellevil أحداث مطاردة لحوت أبيض ضخم ومشاكس، بطلها القبطان Achab أكاب الذي فقد إحدى قدميه أثناء مطاردة سابقة، وهو رجل جسور وقاس مع نفسه ومع عمال السفينة، في كل يجد نفسه على وشك أن يمسك بذلك الحوت الأبيض، يتمكن هذا الأخير من الإفلات من قبضته، وتستمر المطاردة و يستمر معها إصرار القبطان على مطاردة عدوه اللدود والإمساك به، إنها رواية تشبه إلى حد بعيد روايات المغامرات التي كان يؤلفها روربير لويس ستيفنسون Robert Luis Stevenson وأشهرها على الإطلاق رواية &#8220;جزيرة الكنز&#8221; L&#8217;île au trésor. لكن رواية موبي ديك تختلف عنها اختلافا جليا، إنها رواية فلسفية في المقام الأول في صورة رواية مغامرات، فالروائي الأمريكي يصوغ فيها تأملاته الفلسفية عن موقع الإنسان في الكون وعن صلاته ببني البشر وبالكائنات الأخرى وعن تأرجح الإنسان بين القوة والجبروت والضعف والجبن.</strong></p>
<p><strong>إنها رواية استثنائية بكل المقاييس، قرأتها خلال مقامي بأكادير ذات صيف، وهدير البحر على بعد عشرات الأمتار مني، أستمع لأنينه وصخبه ليلا وأنا أقلب صفحات هذه التحفة الأدبية، وعندما فرغت من قراءتها، لم أعد أرى البحر كما كنت أراه قبل أن أقرأها، إنها رواية عظيمة، خلبت لُبَّ جل الأدباء الكبار الذين اطلعوا عليها، منهم جان جيونو Jean Giono، الأديب الفرنسي المرموق، الذي قام بترجمتها رفقة مترجم بارع آخر وألف كتابا تحية إجلال وإكبار لمبدعها Hermann Melville فصل فيه الحديث عن أعمال الكاتب الأمريكي وعن عوالمه الروائية الشائقة ومن بلد أوربي صغير، لكنه عظيم بما خلفه فلاسفته وأدباؤه القدامى والمحدثون، وهو اليونان، الذي أنجبت تربته وجزره شعراء نابهين خلال القرن العشرين، نال بعضهم جائزة نوبل للآداب باقتدار، لكن أحد أعظم أدباء القرن الماضي لم ينلها وهو يستحقها بلا أدنى شك، إنه نيكوس كازانتزاكيس Nikos Kazantzakis مؤلف رواية &#8220;زوربا&#8221;Zorba، وهي العمل الأدبي الفريد الذي عرف به، ولاسيما بعد تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي بديع أدى فيه دور البطولة الممثل الكبير Anthony Quinn أنطوني كوين والممثلة Irène Papas، لكن الرواية تظل أجمل من الفيلم بكثير، ورغم أن من يعرفون كازانتزاكيس، يعرفونه بهذه الرواية ،فإن له أعمالا روائية أخرى، تفوق رواية&#8221; زوربا&#8221; من حيث عمقها وحبكتها المُحْكمة وتوترها الدرامي المثير، وأذكر منها إحدى أجمل الروايات التي قرأتها طيلة السنوات التي خلت Le Christ recrucifié &#8221; المسيح يصلب من جديد&#8221;،فهي رواية لاتكاد أحداثها وتأملات شخوصها تفارق القارئ، إنها رواية أبدعها كازانتزاكيس لتُدْرسَ لا لتقرأ من أجل التسلية وتزجية الوقت، روايات تعج بشخوص متباينة الرؤى والغايات، تتصارع فيما بينها لإثبات سداد هذه الرؤى، فيها تفكير عميق حول الدين ( المسيحية الأرثودكسية)، وحول رسالة الأديان عامة والتي يفترض فيها الانتصار للمستضعفين والمقهورين، وحول علاقة الإنسان ببني جلدته و بالكائنات الأخرى التي تعمر كوكبنا.</strong></p>
<p><strong>قرأتها سنة 2000، وكنت حينها أتابع دراستي بالسنة الأولى من سلك التبريز، قرأتها بغرفة بالقسم الداخلي لمدرسة الأساتذة العليا بمرتيل، كنت أتلفع بلحاف وأقرأ لساعات طوال هذه التحفة الأدبية، دون أن يمتد إلى نفسي الملل، أقرأ وألِذُّ بما أقرأه، وأحيانا أقرأ فصلا أو بضع صفحات وأعيد قراءتها، لأ لِذَّ بكل ذلك الجمال الذي يتوهج بريقه بين سطور تلك الرواية العظيمة</strong>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من صاكة وبركين وتادارت ولمريجة إلى جرسيف: رسالة إلى شباب الجهة الشرقية</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/214515</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 23 Jun 2026 10:55:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[الانتخابات التشريعية 2026]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد خوخشاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=214515</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: محمد خوخشاني* أيها الشباب، أنتم ورثة أجدادكم وصنّاع مستقبل إقليمكم. عندما نستعرض صفحات التاريخ المجيد، نجد أن آباءنا وأجدادنا في قبائل هوارة وأولاد رحو وبني وراين وبني بويحيي وغيرهم من المواطنين بالإقليم، لم ينتظروا الظروف المواتية ليصنعوا التغيير، بل صنعوه بأيديهم وبدمائهم. لقد خاضوا الجهاد الأصغر ضد الاستعمار، متحدين رغم انتماءاتهم القبلية المتنوعة، متجاوزين &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: محمد خوخشاني*</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong>أيها الشباب، أنتم ورثة أجدادكم وصنّاع مستقبل إقليمكم.</strong></p>
<p><strong>عندما نستعرض صفحات التاريخ المجيد، نجد أن آباءنا وأجدادنا في قبائل هوارة وأولاد رحو وبني وراين وبني بويحيي وغيرهم من المواطنين بالإقليم، لم ينتظروا الظروف المواتية ليصنعوا التغيير، بل صنعوه بأيديهم وبدمائهم. لقد خاضوا الجهاد الأصغر ضد الاستعمار، متحدين رغم انتماءاتهم القبلية المتنوعة، متجاوزين الخلافات الصغرى من أجل هدف أعظم: تحرير الوطن.</strong></p>
<p><strong>واليوم، أيها الشباب، أنتم مدعوون لخوض الجهاد الأكبر، جهاد البناء والتنمية، جهاد النهضة والتحديث. إن إقليم جرسيف الذي كان يوماً معقلاً للمقاومة وملتقى للطرق الاستراتيجية، أصبح اليوم بحاجة إلى مقاومة من نوع آخر: مقاومة التهميش، مقاومة الفساد، مقاومة اليأس.</strong></p>
<p><strong>لقد حان وقت التغيير.</strong></p>
<p><strong>لا تقبلوا بأن تكون جرسيف رهينة &#8220;مغرب السرعتين&#8221;. فما دام أجدادكم قد حملوا السلاح دفاعاً عن الكرامة، فأنتم اليوم تحملون قلم التصويت وأدوات المعرفة سلاحاً لاستعادة الحقوق. لقد آن الأوان لأن تتحول جرسيف من مجرد نقطة على الخريطة إلى قطب للتنمية، وهذا لن يتحقق إلا بإرادة شبابية متوقدة.</strong></p>
<p><strong>شباب قادر وواعد.</strong></p>
<p><strong>أنتم، شباب جرسيف وصاكة وبركين ولمريجة وتادارت ومسون، أنتم من تحملون في عقولكم العلم، وفي قلوبكم الإخلاص، وفي أيديكم الكفاءة. لا تنتظروا أن تقدم لكم التنمية على طبق من فضة، بل تقدموا إليها بأنفسكم، عبر:</strong></p>
<p><strong>● الترشح للاستحقاقات الانتخابية بشجاعة، فلا تتركوا المجال لمن لا يهمه أمركم.</strong><br />
<strong>● الالتحاق بمراكز القرار المحلية والجهوية، فالسياسي النزيه خير من المتقاعس المدعي.</strong><br />
<strong>● المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، عبر الانخراط في الجمعيات والنقابات والأحزاب الجادة.</strong><br />
<strong>● الانفتاح على التجارب التنموية الناجحة في الأقاليم الأخرى، ونقلها إلى واقعكم.</strong></p>
<p><strong>رسالة إلى المستيقظين من نوم اليأس والتيئيس.</strong></p>
<p><strong>يا من تقولون: &#8220;لا شيء سيتغير&#8221;، ألم يكن أجدادكم يقول لهم المستعمر: &#8220;لن تتحرروا&#8221; ومع ذلك حرروا المغرب. ألم يكن من يقول: &#8220;الريف والشرق لا يصلحان للتنمية&#8221;؟ وقد أثبتتم العكس عبر التاريخ.</strong></p>
<p><strong>اليوم، لا مكان لليأس في قلوب من يحملون دماء المقاومين. نعم، الطريق صعب، لكنه ليس أصعب من مسالك الجبال التي كان يجتازها جيش التحرير. نعم، العراقيل كثيرة، لكنها ليست أكبر من حواجز الاستعمار التي سقطت بصبر الآباء.</strong></p>
<p><strong>نداء الوحدة من أجل النهضة.</strong></p>
<p><strong>كما تلاحمت قبائل جرسيف وصاكة وبركين وتادارت ولمريجة ومسون في وجه المستعمر، تلاحموا اليوم في وجه التحديات التنموية. تجاوزوا الصراعات الضيقة التي تدعو لها بعض الأحزاب واصطفوا خلف مشروع نهضوي جامع، يضع مصلحة الإقليم فوق كل اعتبار. فالمنتخب الفاسد لا فرق بين حزبه وانتهازيته، والنزيه لا بد أن يُدعم مهما كان لونه السياسي.</strong></p>
<p><strong>جرسيف الغد.</strong></p>
<p><strong>تخيلوا معي جرسيف التي نريد:</strong></p>
<p><strong>● مدينة جامعية تستقطب الطلبة من كل الجهات.</strong><br />
<strong>● قاعدة صناعية وفلاحية تستثمر مؤهلاتها الطبيعية.</strong><br />
<strong>● مركز ثقافي يعكس إرثها التاريخي النضالي.</strong><br />
<strong>● نموذج في الحكامة المحلية الشفافة.</strong></p>
<p><strong>هذا ليس حلماً، إنه مشروع يمكن تحقيقه إذا توفرت الإرادة، وإذا كان الشباب في قلب المعركة.</strong></p>
<p><strong>الخاتمة: بين الجهاد الأصغر والأكبر.</strong></p>
<p><strong>أيها الشباب، إن معركة الاستقلال صنعها أجدادكم بتلاحمهم وتضحياتهم. ومعركة التنمية تصنعونها أنتم بوحدتكم وعملكم الجاد. لا تنتظروا الغد، فاليوم هو لحظة التغيير. لا تبحثوا عن أعذار، فالتاريخ ينتظر منكم أن تكونوا على قدر المسؤولية.</strong></p>
<p><strong>جرسيف تستحق أن تكون كما كانت دائماً: صامدة، مقاومة، متطلعة إلى المستقبل. وهي تنتظر شبابها ليصنعوا نهضتها كما صنع أجدادهم استقلالها.</strong></p>
<p><strong>الله، الوطن، الملك&#8230; وإقليم جرسيف في القلب.</strong></p>
<p><strong>&#8220;إنهم يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون&#8221;</strong><br />
<strong>◇◇◇◇◇◇◇</strong><br />
<strong>* من عاصمة بني بويحيي، صاكة (الوالد من أيث عري والوالدة من أيث عبدالسميع). مسقط الرأس جرسيف حيث ترعرع ودرس إلى غاية السنة الثالثة إعدادي.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>محمد عزيز الحبابي.. فيلسوف الحرية ورائد الشخصانية في الفكر العربي</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/214415</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 21 Jun 2026 13:36:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد عزيز الحبابي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=214415</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: شكيب حلاق* وُلد بمدينة فاس في أسرة عُرفت بالعلم والمعرفة الدينية، وتلقى تعليمه الأول بالمغرب قبل أن يتابع دراساته العليا في الفلسفة بباريس. وقد أثمرت مسيرته العلمية والفكرية مؤلفات أصبحت من العلامات البارزة في الفكر العربي المعاصر، من بينها من الكائن إلى الشخص، وحرية أم تحرر؟، والشخصانية الإسلامية. كما شغل مناصب أكاديمية مهمة، من &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span dir="RTL" lang="AR-SA"><strong>بقلم: شكيب حلاق</strong></span><strong>*</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-212718" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/05/hallak-2.jpeg" alt="" width="680" height="453" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/05/hallak-2.jpeg 680w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/05/hallak-2-300x200.jpeg 300w" sizes="auto, (max-width: 680px) 100vw, 680px" /></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وُلد بمدينة فاس في أسرة عُرفت بالعلم والمعرفة الدينية، وتلقى تعليمه الأول بالمغرب قبل أن يتابع دراساته العليا في الفلسفة بباريس. وقد أثمرت مسيرته العلمية والفكرية مؤلفات أصبحت من العلامات البارزة في الفكر العربي المعاصر، من بينها من الكائن إلى الشخص، وحرية أم تحرر؟، والشخصانية الإسلامية. كما شغل مناصب أكاديمية مهمة، من بينها عمادة جامعة محمد الخامس بالرباط، وأسهم في تنشيط الحياة الثقافية والفكرية المغربية من خلال تأسيس مجلة «آفاق».</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>تميّز مشروعه الفكري بتركيزه على مفهوم «الشخص». فهو يرى أن الإنسان لا يولد شخصاً مكتمل التكوين، بل يصبح كذلك عبر مسار من الوعي والتجربة والتفاعل مع الآخرين. ومن هنا يميز بين «الفرد»، الذي قد يظل أسير العادات والانفعالات والولاءات الضيقة، و«الشخص» القادر على التفكير الحر وتحمل المسؤولية واتخاذ القرار.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ومن هذا التصور انطلقت فلسفته المعروفة بـ«الشخصانية الواقعية»، التي تجعل من الإنسان محوراً لكل مشروع تحرري. فالحرية، في نظره، ليست وضعاً نهائياً أو حقاً يُمنح مرة واحدة، بل عملية مستمرة من التحرر الذاتي ومقاومة مختلف أشكال الاستلاب والهيمنة. لذلك ربط بين الحرية الفردية والتحرر الجماعي، معتبراً أن المجتمع العادل هو الذي يتيح لكل أفراده إمكانات النمو وتحقيق ذواتهم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وقد تأثر الحبابي بتراث كبار الفلاسفة المسلمين، مثل ابن سينا وابن رشد وابن خلدون، كما انفتح على الفكر الأوروبي الحديث، ولا سيما أعمال هنري برغسون وإيمانويل مونييه. غير أنه لم يكن مقلداً لأي مدرسة فلسفية، بل عمل على بلورة رؤية أصيلة تنبع من الواقع العربي والإسلامي، وتتحاور في الوقت نفسه مع القيم الإنسانية الكونية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وتتجلى أصالة مشروعه بشكل خاص في كتابه «الشخصانية الإسلامية»، حيث سعى إلى إبراز ما يتضمنه الإسلام من تصور عميق للإنسان بوصفه كائناً حراً ومسؤولاً. فالإيمان، في نظره، لا يتعارض مع الحرية، بل يمنحها معناها الأسمى. ومن هذا المنطلق قدّم قراءة فلسفية للشهادة الإسلامية، معتبراً أن إعلان الإنسان إيمانه بالله هو أيضاً إعلان عن وعيه بذاته ومسؤوليته الأخلاقية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>كما دافع عن فكرة «الإنسانية مع الله» في مواجهة التصورات التي ترى أن التقدم لا يتحقق إلا بإقصاء الدين من المجال الفكري. وكان يؤمن بأن الإيمان الحقيقي لا يلغي استقلالية الإنسان، بل يصون كرامته ويحول دون تحوّل السلطة السياسية أو الأيديولوجية إلى قوة مطلقة تتحكم في مصيره.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وفي المقابل، لم يتردد في انتقاد الجمود الفكري والتقليد الأعمى، داعياً إلى إحياء الاجتهاد وتجديد الفكر الإسلامي بما يواكب تحولات العصر. لذلك ظل مشروعه منفتحاً على الحوار بين الثقافات والحضارات، ومؤسساً لرؤية تضع الإنسان في قلب كل مشروع نهضوي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وبعد أكثر من ثلاثة عقود على رحيله، ما تزال أفكار محمد عزيز الحبابي تحتفظ بقدر كبير من الراهنية. ففي عالم يواجه تحديات متزايدة تتعلق بالهوية والحرية والتعايش، يقدم هذا المفكر المغربي نموذجاً لفيلسوف آمن بإمكانية التوفيق بين الأصالة والحداثة، وبين الإيمان والعقل، وبين الانتماء الوطني والانفتاح الإنساني.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>لهذا يبقى محمد عزيز الحبابي اسماً لا يُنسى في سجل الفكر المغربي والعربي، ورمزاً لمشروع فلسفي جعل من الإنسان غايته الأولى، ومن الحرية والمسؤولية أساساً لبناء مجتمع أكثر عدلاً وإنسانية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>لهذا يبقى محمد عزيز الحبابي اسماً بارزاً في سجل الفكر المغربي والعربي، ورمزاً لمشروع فلسفي جعل من الإنسان غايته الأولى، ومن الحرية والمسؤولية أساساً لبناء مجتمع أكثر عدلاً وإنسانية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>*النص مترجم بتصرف عن <a href="https://lecollimateur.ma/214404">الفرنسية</a>. </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المغرب والجزائر أمام مرآة مونديال 2026</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/214198</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 17 Jun 2026 12:06:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب والجزائر]]></category>
		<category><![CDATA[مونديال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=214198</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: محمد خوخشاني مقدمة أطلقت انطلاقة كأس العالم 2026 النقابَ مباشرة عن وجه الكرة المغاربية تحت أضواء النقد الدولي. فقد كشفت المباريات الافتتاحية للمنتخبين المغربي والجزائري عن مسارين متباينين، وديناميكيات نفسية متقابلة، وطموحات لا تصطدم بالحقائق نفسها. فبينما يؤكد &#8220;أسود الأطلس&#8221; رسوخ قدمهم في نخبة الكرة العالمية، يقيس &#8220;الخضر&#8221; – بعد غياب دام اثني عشر &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: محمد خوخشاني</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong>مقدمة</strong></p>
<p><strong>أطلقت انطلاقة كأس العالم 2026 النقابَ مباشرة عن وجه الكرة المغاربية تحت أضواء النقد الدولي. فقد كشفت المباريات الافتتاحية للمنتخبين المغربي والجزائري عن مسارين متباينين، وديناميكيات نفسية متقابلة، وطموحات لا تصطدم بالحقائق نفسها. فبينما يؤكد &#8220;أسود الأطلس&#8221; رسوخ قدمهم في نخبة الكرة العالمية، يقيس &#8220;الخضر&#8221; – بعد غياب دام اثني عشر عاماً – حجم التحدي الذي ينتظرهم.</strong></p>
<p><strong>أولاً: التحليل الفني للأداء.</strong></p>
<p><strong>المغرب 1 – 1 البرازيل (المجموعة الثالثة): تأكيد المكانة.</strong></p>
<p><strong>لا يُعزى التعادل الذي حققه أسود الأطلس أمام &#8220;السيليساو&#8221; (1-1) إلى الصدفة، بل يجسّد النضج الذي اكتسبته تشكيلة تُدرّبها نخبة من الكفاءات، وتعلمت ألا تخشى عمالقة كرة القدم.</strong></p>
<p><strong>اللحظة الفارقة: أثبت هدف التقدم المبكر الذي سجله إسماعيل صيباري (الدقيقة 21) قدرة المغرب على استغلال فترات القوة، قبل أن يعيد فينيسيوس جونيور المدرجات إلى التعادل (د 32). لكن الأهم من النتيجة هو الموقف المغربي: تنظيم دفاعي دقيق، وهجمات مرتدة سريعة، وإدارة عاطفية تليق بأكبر الفرق.</strong></p>
<p><strong>نظرة المراقبين: رغم الإحباط الذي أبداه المدرب (&#8220;أردنا الفوز، لكنها كرة القدم&#8221;)، أشادت الصحافة الدولية بالأداء المغربي. لم يعد المغرب يكتفي بالوجود، بل يفرض أسلوبه وينظر في عيون خصومه التاريخيين. هذا الأداء، أمام برازيل مرعبة، يؤكد أن مشوار 2022 لم يكن شذوذاً، بل كان بمثابة شهادة ميلاد قوة كروية صاعدة.</strong></p>
<p><strong>الأرجنتين 3 – 0 الجزائر (المجموعة العاشرة): درس قاس في مستويات النخبة.</strong></p>
<p><strong>اصطدم عودة &#8220;الخضر&#8221; إلى المحفل العالمي بعد اثني عشر عاماً من الغياب بواقع بطل العالم القاسي. في كانساس سيتي، وجه المنتخب الأرجنتيني درساً قاسياً (3-0) تجاوزت تداعياته النتيجة، وكشفت عن هشاشة هيكلية فريق لا يزال في مرحلة الاستعداد.</strong></p>
<p><strong>اللحظة الحاسمة: ثلاثية ليونيل ميسي (د 17، 60، 76) – وهي عبقرية فردية مذهلة – حطّمت آمال الجزائريين. أمام هذا المستوى، تطايرت صلابة الدفاع التي كانت مصدر فخر الكتيبة الخضراء.</strong></p>
<p><strong>تحليل لا هوادة فيه: أظهر الفارق في المستوى الفردي والواقعية الجارفة للأرجنتين حجم الطريق الذي لا يزال يتعين قطعه. ورغم أن التأهل ما زال في المتناول، فإن هذه الهزيمة الموجعة تفرض مراجعة جذرية. تحتاج الجزائر إلى الوقت والمباريات والمراجع الجماعية لتطمح في منافسة كهذا المستوى من الإيقاع والكثافة.</strong></p>
<p><strong>ثانياً: التداعيات النفسية وتصور &#8220;الفجوة&#8221;.</strong></p>
<p><strong>تُغذي المقارنة بين النتيجتين الأولىَين النقاشات حول تحول محتمل في قيادة الكرة الإقليمية. لكن ما وراء الملاحظة الرياضية، هناك حالتان ذهنيتان متضاربتان.</strong></p>
<p><strong>المغرب: الفخر والطموح كمحرك.</strong></p>
<p><strong>لدى الجماهير المغربية، الشعور السائد هو الفخر المشروع الممزوج بطموح لا حدود له. لم تعد مكانة نصف نهائي المونديال السابق ذكرى بعيدة، بل أصبحت معياراً للأداء. يُنظر إلى الأداء ضد البرازيل على أنه دليل على أن المغرب ينتمي بحق إلى نخبة الكرة العالمية. تنعكس هذه الثقة في تصريحات المدرب: الندم على عدم الفوز على البرازيل هو إعلان طموح لم يعد مجرد موقف. لقد دخل أسود الأطلس بُعداً جديداً، حيث يصبح الإنجاز هو القاعدة.</strong></p>
<p><strong>الجزائر: الوعي الصادم.</strong></p>
<p><strong>في الجزائر، تُحدث الهزيمة أمام الأرجنتين هزة بناءة ولكنها مؤلمة. الإحباط الذي يلوح في الأفق لدى الأنصار يزداد حدّة لأنهم يدركون جيداً الموهبة الخام لمنتخبهم. لكن هذا الإدراك المرير يصاحبه يقين: الغياب الطويل عن المنافسات الكبرى ترك ندوباً عميقة. على الطاقم الفني الآن إعادة بناء الثقة الجماعية، وتذكير اللاعبين بأن التأهل ما زال ممكناً، وتحويل هذه الإذلال إلى وقود للمباريات القادمة. العقبة شامخة، لكن كرة القدم تمنح دائماً فرصاً للثأر.</strong></p>
<p><strong>ثالثاً: آفاق بلوغ المربع الذهبي.. ملامح المسارات.</strong></p>
<p><strong>بلوغ نصف نهائي كأس عالم بمشاركة 48 منتخباً يبقى إنجازاً استثنائياً. لكن الجولة الأولى رسمت بالفعل ملامح المسارات المحتملة.</strong></p>
<p><strong>حظوظ المغرب: طموح ذو مصداقية.</strong></p>
<p><strong>بهذه النقطة الثمينة التي انتزعها من مرشح المجموعة، يخوض المغرب ما تبقى من مبارياته (أسكتلندا وهايتي) بمؤشرات إيجابية للغاية. يبدو التأهل متصدراً أو ضمن أفضل الثواني في المتناول. لكن القوة الحقيقية للأسود قد تبرز في الأدوار الإقصائية. فخبرتهم الجماعية، وصلابتهم الدفاعية، وقدرتهم على تدبير اللحظات الحاسمة، تسمح لهم بالنظر إلى المربع الذهبي بمصداقية لا تستطيع معظم الفرق الإفريقية ادعاءها. مشوار 2022 لم يكن مصادفة؛ بل صقل هوية فريق كامل.</strong></p>
<p><strong>حظوظ الجزائر: طريق شائك.</strong></p>
<p><strong>وضعية الخضر أكثر تعقيداً. مع صفر نقطة وفرق أهداف سلبي (-3)، لا مجال للخطأ أمام الأردن والنمسا في المجموعة العاشرة. ورغم أن التأهل إلى دور الـ32 ما زال ممكناً، فإن التفكير في المربع الذهبي في هذه المرحلة يبقى رهاناً جريئاً. على الفريق أولاً تثبيت كتلته الدفاعية، واستعادة الحيوية الهجومية، والأهم، استعادة الثقة اللازمة لخوض المباريات الفاصلة. الموهبة الفردية موجودة، لكن الالتئام الجماعي وخبرة المواعيد الكبرى هي الغائبة. الطريق نحو ربع النهائي أو نصفه يمر أولاً عبر إعادة بناء نفسية.</strong></p>
<p><strong>رابعاً: تحليل معمق: مفاتيح التحول الإقليمي.</strong></p>
<p><strong>وراء النتائج، يعمل هذا المونديال كمرآة عاكسة للمسارات. فـ&#8221;الفجوة&#8221; التي تبدو آخذة في الاتساع بين الجارين المغاربيين ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج انتظام منهجي.</strong></p>
<p><strong>1. الاستمرارية مقابل التذبذب.</strong></p>
<p><strong>بنى المغرب صعوده على سياسة التكوين والاستمرارية. الجيل الحالي هو ثمرة عمل طويل الأمد، حيث أثمر استقرار الأطر والثقة في المواهب الشابة. على النقيض، عانت الجزائر من جفاف دام اثني عشر عاماً على الساحة العالمية. ورغم المواهب الفردية الرائعة، فإن نقص المنافسة على أعلى المستويات ترك ندوباً. انتظام الأداء هو الدرع الأول ضد خيبات الأمل.</strong></p>
<p><strong>2. الخبرة كرصيد.</strong></p>
<p><strong>تعلم أسود الأطلس كيفية إدارة الضغط واللحظات الحاسمة والخصوم الكبار. مباريات 2022 منحتهم نضجاً لا توفره إلا المنافسات الكبرى. أما الجزائر، فلا تزال بحاجة لاكتساب هذه الخبرة، التي لا تُشترى بل تُبنى في رحم المعاناة.</strong></p>
<p><strong>3. القيادة الإقليمية: مسألة تصور.</strong></p>
<p><strong>إذا كان المغرب يبدو اليوم متقدماً، فمن التبسيط جعل ذلك قدراً محتماً على الجزائر. كرة القدم المغاربية ككل تقدمت. التنافس بين البلدين لا يمحى، بل يتحول. المغرب يتولى قيادة الكرة الإفريقية، لكن الجزائر تمتلك الموارد البشرية والإمكانات للعودة.</strong></p>
<p><strong>خامساً: الخاتمة: تحول يحتاج إلى تأكيد، وتنافس يحتاج إلى تجديد.</strong></p>
<p><strong>كشفت انطلاقة مونديال 2026 عن واقعين متميزين لكنهما متكاملان. المغرب، بمجابهته للبرازيل بثقة الكبار، يثبت أن مكانته العالمية لم تعد استثناءً بل قاعدة. لم يعد أسود الأطلس يسعون لخلق المفاجأة؛ بل يتبنون مكانتهم ويتطلعون إلى المربع الذهبي بشرعية طموحاتهم. بالنسبة للجزائر، يتردد صدى الهزيمة أمام الأرجنتين كتذكير وحشي بمتطلبات المستوى العالي جداً. بعد سنوات الغياب، يمر إعادة البناء عبر مباريات كهذه، حيث ألم الفشل يشكل الطباع ويشحذ الاستراتيجيات.</strong></p>
<p><strong>لكن ما يميز كرة القدم – هذه اللعبة الملك التي تأسر الكوكب – هو عدم قابليتها للتوقع. إذا كانت القيادة الإقليمية تميل اليوم لصالح المغرب، فإن البطولة لم تبدأ إلا للتو. أمام الخضر مباراتان لشن ثورتهم وإثبات أن كرة القدم المغاربية، بكل تنافسيتها وثرائها، لم تنتهِ بعد من هز العالم.</strong></p>
<p><strong>لأن ما وراء الأرقام والتصنيفات، هذا الشغف المشترك، وهذا الفخر المتقاسم، هو ما يوحد شعوب المغرب العربي أبعد من الملاعب. النصر الحقيقي، ربما، يكمن في هذه القدرة على تجاوز الذات، والحلم معاً، ورفع رايات منطقة لا تتوقف عن كتابة تاريخ كرة القدم العالمية</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الترحال السياسي : عندما يبدّل المنتخبون أحزابهم كما يبدّلون قمصانهم، يعلق المناضلون قمصانهم</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/214079</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 15 Jun 2026 15:23:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[الترحال السياسي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=214079</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: محمد خوخشاني افتتاحية. في كل موعد انتخابي، تتكرر نفس السيناريوهات. نواب، مستشارون جماعيون، وجوه جهوية، يغيرون انتماءاتهم السياسية كما يغير المرء سيارته عند انتهاء عقد الإيجار. المشهد السياسي المغربي يعيش على إيقاع &#8220;الميركاتو&#8221; حيث الجمهور – أي مناضلو القواعد – ليسوا سوى متفرجون عاجزون، بل إن الكثيرين منهم ينتهي بهم الأمر إلى مغادرة مدرجات &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: محمد خوخشاني</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong>افتتاحية. في كل موعد انتخابي، تتكرر نفس السيناريوهات. نواب، مستشارون جماعيون، وجوه جهوية، يغيرون انتماءاتهم السياسية كما يغير المرء سيارته عند انتهاء عقد الإيجار. المشهد السياسي المغربي يعيش على إيقاع &#8220;الميركاتو&#8221; حيث الجمهور – أي مناضلو القواعد – ليسوا سوى متفرجون عاجزون، بل إن الكثيرين منهم ينتهي بهم الأمر إلى مغادرة مدرجات الحزب.</strong></p>
<p><strong>فوضى الترشيحات.</strong></p>
<p><strong>الأمثلة لا حصر لها. في 2021، عشية الانتخابات التشريعية، أقدم عدة نواب منتهية ولايتهم – خاصة المنتمين إلى أحزاب صغيرة من التيار الوطني أو تشكيلات &#8220;الكتلة&#8221; القديمة – على إغلاق باب مجموعتهم البرلمانية خلال العهدة الانتخابية. رسمياً بسبب &#8220;خلافات استراتيجية&#8221;، وغير رسمياً للتفاوض على موقع قابل للفوز في حزب أكثر غنى بالموارد المالية أو الإعلامية.</strong></p>
<p><strong>الخدعة مجرّبة: الاستقالة من الحزب قبل أشهر من نهاية الولاية، لتفادي المادة 61 من الدستور التي تهدد من يغير انتماءه بفقدان مقعده، ثم الترشح تحت لافتة جديدة. النتيجة؟ في مجلس النواب، بعض الوجوه مألوفة، لكن الألوان تتغير أسرع من الخطابات.</strong></p>
<p><strong>عندما تلتهم الأعيان البرامج.</strong></p>
<p><strong>لنأخذ حالة نموذجية. منتخب قروي، صاحب مؤسسة صغيرة في الأشغال العمومية، فاز في البداية بلافتة حزب ذي توجه اجتماعي ديمقراطي. شبكات عائلية، صفقات عمومية، قدرة على جذب الدعم: إنه &#8220;ثقل&#8221; في دائرته. حزبه الأصلي، الذي يفتقر إلى التشبث المحلي، يتركه يفعل ما يشاء. لكن تصويتاته داخل المجلس الجماعي – غالباً ضد الضريبة التصاعدية، ولصالح تفويض خدمة عمومية لقريب له – تثير استياء المناضلين التاريخيين. هؤلاء انضموا للحزب من أجل العدالة الجبائية وتطهير الحياة العامة.</strong></p>
<p><strong>بعد أن يضجروا، يجمد هؤلاء المناضلون اشتراكاتهم. وبعضهم يؤسس أحزاباً صغيرة هامشية. الحزب الأصلي يفقد روحه لكنه يحتفظ بمنتخبيه. هكذا تغلق الحلقة.</strong></p>
<p><strong>نظام يقضي على الصراع الطبقي.</strong></p>
<p><strong>النتيجة الأكثر مسكوتاً عنها ولكن الأكثر خطورة هي طمس أي نقاش جوهري حول التفاوتات الاجتماعية. في المجالس الجهوية، خاصة جهتي الدار البيضاء-سطات وفاس-مكناس، كثيراً ما تكون التحالفات ما بعد الانتخابية زيجات مصلحة بين أعيان من آفاق متناقضة: قيادي سابق في حزب العدالة والتنمية يجاور ليبرالياً في حزب التجمع الوطني للأحرار، فيما يتحالف اشتراكي سابق مع مستقل محافظ. الهدف المشترك؟ تقاسم المناصب واللجان.</strong></p>
<p><strong>في هذه الظروف، من يدافع حقاً عن رفع الحد الأدنى للأجور، أو ضريبة حقيقية على الثروات، أو إعادة توازن الاعتمادات المالية نحو الأقاليم المحرومة؟ لا أحد. لقد حُلَّ الصراع الطبقي محل صراع المناصب.</strong></p>
<p><strong>المناضل، المنسي الأكبر في العيد الديمقراطي.</strong></p>
<p><strong>هذه الظاهرة ليست خاصة بالمغرب. نراها في إيطاليا مع &#8220;تغيير السترة&#8221; (cambiare casacca)، وفي رومانيا حيث يغير المنتخبون حزبهم عدة مرات خلال ولاية واحدة. لكن في المغرب، ضعف البنية الحزبية – قلة الإمكانات، قلة التكوين النضالي، قلة الرقابة الداخلية – يجعل الداء مستوطناً.</strong></p>
<p><strong>الأحزاب السياسية تحولت إلى وكالات لكراء اللافتات. يطرق أعيان الباب، يتفاوض على ترشيحه، ثم يخرج بالبطاقة السحرية. في غضون ذلك، المناضل القاعدي، ذاك الذي يلصق الملصقات في البرد أو تحت الشمس، وذاك الذي ينشط في الأحياء الشعبية، ينتهي به الأمر بالشعور بالخيانة. لم يعد يناضل. بل يمتنع عن التصويت، أو يصوت لشخص بعينه، وليس لأي برنامج أبداً.</strong></p>
<p><strong>ضرورة ملحة: إعادة بناء الرابط الحزبي.</strong></p>
<p><strong>بعض التشكيلات حاولت إصلاحات. مدونة الصحافة وحزب العدالة والتنمية سبق أن حاولا فرض مواثيق داخلية تتضمن بنود ولاء. دون جدوى. الانتقال السياسي محمي بفراغ قانوني وباجتهاد دستوري يفضّل حرية ولاء المنتخبين.</strong></p>
<p><strong>مع ذلك، الرهان ديمقراطي. إذا كانت الأحزاب مجرد قشور فارغة، وإذا كان المناضلون يهجرونها، فلمن يعود النظام برمته؟ للأعيان وحدهم. وعندها تتوقف السياسة عن أن تكون معركة أفكار لتصبح مجرد تدبير للمصالح الخاصة.</strong></p>
<p><strong>لقد حان وقت طرح السؤال الذي يثير الغضب: هل ينبغي أن يحتفظ المنتخب بمقعده عندما يغير حزبه؟ الإجابة ستحدد مستقبل التمثيلية الشعبية في المغرب.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قراءة نقدية لامتحان الفلسفة في البكالوريا 2026</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/214056</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 15 Jun 2026 11:44:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[البكالوريا]]></category>
		<category><![CDATA[امتحان الفلسفة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=214056</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: محمد خوخشاني تمهيد: شكل ثلاثي للنقد قبل أن نبدأ، لا بد من توضيح طبيعة هذا النص. إنه ليس مقالاً تحريرياً (dissertation) بالمعنى التقليدي، ولا شرحاً خطياً (commentaire) للنص. هو يمزج بين الاثنين: من الأول يأخذ حرية البناء، ومن الثاني يأخذ الدقة في متابعة المعطيات. ينطلق النص من مواضيع امتحان الفلسفة الحقيقية لسنة 2026 – &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: محمد خوخشاني</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong>تمهيد: شكل ثلاثي للنقد</strong></p>
<p><strong>قبل أن نبدأ، لا بد من توضيح طبيعة هذا النص. إنه ليس مقالاً تحريرياً (dissertation) بالمعنى التقليدي، ولا شرحاً خطياً (commentaire) للنص. هو يمزج بين الاثنين: من الأول يأخذ حرية البناء، ومن الثاني يأخذ الدقة في متابعة المعطيات. ينطلق النص من مواضيع امتحان الفلسفة الحقيقية لسنة 2026 – المسار العام، المسار التكنولوجي، والمراكز الأجنبية – لينقدها. القارئ سيجد هنا حجاجاً يقوم على طرح إشكالي، ويستند إلى قراءة دقيقة للنصوص والأسئلة التي واجهت المترشحين.</strong></p>
<p><strong>وهذا الشكل نفسه هو أوّل بادرة نقدية: إذا كان الامتحان، المحصور في قالبين جامدين، يعجز عن التعبير عن حيوية التفكير، فإن النقد الجيد يجب أن يبتكر طريقتَه الخاصة في ممارسة الفلسفة، لا أن يكتفي بالكلام عنها.</strong></p>
<p><strong>هدف هذا النص الهجين متواضع لكنه حازم: إثبات أن الفلسفة تظل ممكنة خارج قالبَي التحرير والشرح، شريطة أن نترك لها المساحة الكافية.</strong></p>
<p><strong>مقدمة.</strong></p>
<p><strong>في يونيو من كل سنة، يواجه نحو 533 ألف تلميذ فرنسي امتحان الفلسفة في البكالوريا. أمامهم أربع ساعات ليختاروا واحداً من ثلاثة مواضيع: مقالتان تحريريتان وشرح نص. هذا الطقس السنوي، الذي يُحتسب بنسبة 8 في المسار العام و4 في المسار التكنولوجي، يعكس فكرة معينة عن تعليم الفلسفة: تكوين مواطنين قادرين على التفكير بأنفسهم، وصياغة الإشكاليات، والمناقشة المنطقية.</strong></p>
<p><strong>لكن هذا الامتحان، رغم هيبته، يستحق أن نطرح عليه أسئلة. ماذا تخبرنا مواضيع 2026 عمّا يُنتظر حقاً من التلاميذ؟ هل الخيار بين التحرير والشرح يحرّر الفكر حقاً؟ أم أنه يخفي تصوراً ضيقاً للفلسفة، يختزلها في قوالب موحّدة يُعنى بإتقانها أكثر من العناية بالفكر الحي؟</strong></p>
<p><strong>سنقدّم نقداً في ثلاث خطوات، انطلاقاً من المواضيع الحقيقية للشعب العامة والتكنولوجية والمراكز الأجنبية. أولاً: نحلّل المدوّنة لنرى ما تُسكت عنه. ثانياً: ننظر في المسلّمات المنهجية للتمرينين. ثالثاً: نتساءل عن الهدف الحقيقي لهذا الامتحان.</strong></p>
<p><strong>أولاً: نقد تحليلي لمواضيع 2026 – ماذا نطرح وماذا نُهمل؟</strong></p>
<p><strong>لننظر إلى المواضيع كما هي، دون أحكام مسبقة.</strong></p>
<p><strong>1. المسار العام: اللغة، السعادة، والمنهج العلمي.</strong></p>
<p><strong>كان أمام تلاميذ البكالوريا العامة ثلاثة خيارات:</strong></p>
<p><strong>· التحرير الأول: « هل نسيطر على كلامنا؟ »</strong><br />
<strong>· التحرير الثاني: « هل يمكن للإنسان أن يكون سعيداً والآخرون تعساء؟ »</strong><br />
<strong>· شرح النص: مقتطف من كتاب إنساني، إنساني جداً (1878) لنيتشه، يدافع فيه عن أن المناهج العلمية « فتح من فتوحات البحث لا يقل أهمية عن أي نتيجة أخرى »، وأن « الروح العلمية » هي « عدم ثقة غريزي في انحرافات الفكر ».</strong></p>
<p><strong>ماذا نلاحظ؟ أولاً، طابع كلاسيكي. اللغة والسعادة مفردتان مهمتان، ولا بأس بهما. لكن ما يلفت النظر هو الغياب شبه التام لمواضيع أخرى. أين العدالة؟ الحرية؟ التقنية؟ الفن؟ الدين؟ البرنامج الرسمي يضم سبعة عشر مفهوماً، لكن اثنين فقط يظهران في الامتحان. هذا ليس أمراً عابراً: معناه أن التلميذ يمكنه النجاح دون أن يواجه أبداً الأسئلة السياسية والاجتماعية (العدالة، الدولة، المجتمع) ولا الأسئلة الميتافيزيقية أو الدينية.</strong></p>
<p><strong>ثم لننظر إلى صياغة التحريرين. « هل نسيطر على كلامنا؟ »: السؤال يبحث في علاقة الفرد بلغته، لكنه يبقى في إطار السيطرة الفردية. لا يمسّ أبعاداً سياسية أو تفاعلية للغة. لا سؤال عن الكذب، الدعاية، الخطاب الإعلامي، البلاغة القديمة – مع أنها مواضيع راهنة جداً.</strong></p>
<p><strong>أما التحرير الثاني: « هل يمكن للإنسان أن يكون سعيداً والآخرون تعساء؟ » فهو مبني على فرضية ضمنية كان يجب مناقشتها: إمكانية وجود سعادة فردية منفصلة عن سعادة الآخرين. غير أن فلسفات مثل النفعية أو فكر العناية (care) تعارض هذه الفكرة جذرياً. الموضوع لا يسمح للمترشح بأن يعترض على مقدمته الأساسية – وهذا عائق حقيقي للتفكير النقدي.</strong></p>
<p><strong>2. المسار التكنولوجي: النقاش، التقنية، العدالة.</strong></p>
<p><strong>تلاميذ الشعب التكنولوجية (STMG، STI2D، ST2S، STL، STD2A، STHR) امتحنوا في:</strong></p>
<p><strong>· التحرير الأول: « هل النقاش بحث عن الحقيقة؟ »</strong><br />
<strong>· التحرير الثاني: « هل يمكن للتقنية أن تكون سيئة؟ »</strong><br />
<strong>· شرح النص: مقتطف من العدل (1995) لبول ريكور، حول دور العدالة في كسر دوائر الانتقام.</strong></p>
<p><strong>هذه المواضيع، من بعض النواحي، أجرأ من سابقاتها. « هل النقاش بحث عن الحقيقة؟ » يفتح باب التفكير في الديمقراطية، الرأي، البلاغة، والحقيقة – أسئلة ملتهبة اليوم في عصر وسائل التواصل والأخبار الزائفة. « هل يمكن للتقنية أن تكون سيئة؟ » ينظر نقدياً إلى عالمنا المقلن. ونص ريكور يقدّم العدالة كبديل للانتقام، وهو مقاربة سياسية ملموسة.</strong></p>
<p><strong>لكن ثمة نقطة مثيرة: مواضيع المراكز الأجنبية في إفريقيا، لنفس الشعب التكنولوجية، مختلفة. امتحان يونيو 2026 هناك يضم: « لماذا يجب الدفاع عن الحقيقة؟ »، « هل تغيّر التقنية ما نحن عليه؟ »، وشرح نص لديفيد هيوم عن الفن والذوق. لماذا هذا الاختلاف؟ غالباً لأن التواريخ مختلفة. لكن السؤال المحرج هو: هل يتوافق تنوّع المواضيع حسب مراكز الامتحان مع مبدأ المساواة أمام الامتحان؟</strong></p>
<p><strong>خلاصة التحليل: مواضيع 2026 ترسم صورة مخيّبة للفلسفة. تبدو كتمرين انفرادي، منقطع عن القضايا الكبرى في عصرنا (الإيكولوجيا، الذكاء الاصطناعي، ما بعد الحقيقة)، ومحصور في قوالب بلاغية جامدة. لكن المواضيع ليست سوى مؤشر؛ لا بد من فحص القوالب نفسها.</strong></p>
<p><strong>ثانياً: التحرير والشرح – قالبان يُشكّلان الفكر.</strong></p>
<p><strong>1. التحرير: تمرين تجريدي منفصل أحياناً عن الحياة.</strong></p>
<p><strong>التحرير الفلسفي في النظام الفرنسي يخضع لقواعد صارمة: طرح إشكالي، خطة جدلية (أطروحة – نقيض – تركيب)، استشهاد بمراجع فلسفية، أسلوب راقٍ. موضوع « هل نسيطر على كلامنا؟ » يندرج تماماً في هذا الإطار.</strong></p>
<p><strong>لكن ماذا يقيس هذا التمرين حقاً؟ إنه يقيس القدرة على تنظيم الحجج وفق قالب جاهز أكثر مما يقيس القدرة على التفكير. المصححون، وهم تحت ضغط عدد النسخ الكبير، ينتظرون خطة معروفة بدلاً من فكر أصيل. تتحول المقالة إلى تمرين بلاغي بالمعنى السيئ: يتعلم التلميذ أن يفعل « كما لو » كان يفكر، بأن يعيد إنتاج ما هو مطلوب منه. الابتكار الشخصي يُخنق غالباً بضرورة استشهاد بـ « كبار المؤلفين » – أفلاطون، ديكارت، كانط – في أدوار ثابتة. لكن الفلسفة الحية لا تختزل في هذه التكرارات. كما يقول نيتشه في النص المقدم للتلاميذ: « مهما تعلّم المثقفون من نتائج العلم، نلاحظ دوماً في أحاديثهم، ولا سيما في الفرضيات التي يطرحونها، أن الروح العلمية تنقصهم ». ويمكن أن نضيف: الروح الفلسفية تحتاج إلى أكثر من مجرد إعادة مدرسية، مهما كانت ماهرة.</strong></p>
<p><strong>2. الشرح: بديل وهمي؟</strong></p>
<p><strong>للوهلة الأولى، يبدو الشرح أكثر واقعية. فالتلميذ لا يحتاج إلى اختراع خطة، بل إلى متابعة منطق النص. مقتطفات 2026 – نيتشه، ريكور، هيوم – كلها نصوص ممتازة.</strong></p>
<p><strong>لكن هذه الحرية الظاهرية تخفي قيوداً صارمة. الطريقة الفرنسية في « الشرح المركّب » تفرض استخراج « أطروحة » النص، مفاصله، ومقدماته الخفية. المطلوب أن يُظهر التلميذ أنه فهم. لكن هل نحتاج حقاً إلى أربع ساعات فقط لشرح نص؟ غالباً ما يسحق القالب القراءة الفردية تحت نير المنهج الموحّد. والأهم: الشرح يمنع عملياً نقد المؤلف. أنت تشرح، لا تعترض. تلميذ يرى أن نيتشه مخطئ في وصفه للتعصب السياسي لدى غير العلماء لن يجد مساحة تذكر لقول ذلك. الشرح يتحول إلى تمرين في الطاعة الفكرية: أن تفهم دون أن تعترض أبداً.</strong></p>
<p><strong>3. الخيار الوهمي.</strong></p>
<p><strong>الامتحان يترك للمترشح الخيار بين التحرير والشرح، ويُقدّم هذا كضمان للإنصاف. لكن هل هو خيار حر حقاً؟ أم أنه خيار تُفرضه طريقة التحضير؟</strong></p>
<p><strong>في الواقع، قلّما يتقن التلميذ الشكلين معاً. الأغلبية تتخصص في أحدهما حسب أساتذتهم وتمريناتهم وميولهم. لكن هذا التخصص يتناقض مع روح الامتحان الحقيقي للفلسفة، التي لا تسمح باختيار شكل مسبق. علاوة على ذلك، المعاملات تختلف حسب الشعبة لا حسب خيار التحرير/الشرح. هذا الحياد الظاهري يخفي حقيقة أن بعض المواضيع « أصعب » من غيرها، وأن تكافؤ الشكلين غير مضمون – فالتحرير الجيد قد يتطلب كفاءات مختلفة جداً عن الشرح الجيد.</strong></p>
<p><strong>في العمق، لا يحل الخيار بين الشكلين المشكلة الأصلية: كلاهما مُنسَّق. الخيار الحقيقي كان سيتمثل في منح التلاميذ حرية ابتكار شكل كتابة فلسفية خاص بهم – مقالة حرة، حوار، تحليل مفاهيمي – كما يفعل الفلاسفة أنفسهم. لكن المؤسسة ليست مستعدة لمثل هذه المجازفة.</strong></p>
<p><strong>ثالثاً: الفلسفة كمادة مدرسية – تناقض دائم.</strong></p>
<p><strong>1. امتحان منفصل عن قضايا العصر.</strong></p>
<p><strong>أقسى نقد يمكن توجيهه لامتحان الفلسفة 2026 هو أنه يكاد يغفل تماماً عن مشاكل زماننا الملحّة.</strong></p>
<p><strong>أين الأسئلة عن التحول البيئي؟ عن الذكاء الاصطناعي وخصوصية الإنسان؟ عن الشعبوية والديمقراطية في العصر الرقمي؟ عن التقنيات الحيوية وإعادة تعريف الحياة؟ عن الجنس والهوية؟ عن ما بعد الاستعمار والعدالة التاريخية؟</strong></p>
<p><strong>هذه المواضيع ليست غريبة عن الفلسفة – بل على العكس، إنها تستدعي مفاهيم موجودة في البرنامج (الطبيعة، التقنية، الحرية، العدالة). لكن مواضيع 2026 تُصرّ على إشكاليات القرن التاسع عشر أو منتصف القرن العشرين. هذا التحفظ الموضوعي ليس حيادياً: إنه يرسل للتلاميذ رسالة أن الفلسفة لا تعني العالم المعاصر حقاً، بل مجرد نصوص كلاسيكية تتحدث عن « الإنسان » و « اللغة » و « السعادة » في التجريد. إنها طريقة لنزع سلاح الفلسفة، لتفريغها من قدرتها على التشكيك في النظام القائم.</strong></p>
<p><strong>2. تعليم الخضوع – أم تفشل المدرسة في تحرير العقول؟</strong></p>
<p><strong>إذا كانت الفلسفة قد وُلدت كتمرين في الحرية الراديكالية – أي عدم قبول أي حقيقة دون فحصها بنفسك – فإن تدريسها في المدارس الفرنسية غالباً ما ينقلب إلى العكس: تدريب على إعادة إنتاج هابيتوس فكري معين. فيها يتعلم التلميذ كيف يفكر « كما يجب »، وفق أكواد أكاديمية، ومراجع مرخصة، وأشكال مفروضة، أكثر مما يتعلم كيف يفكر بنفسه.</strong></p>
<p><strong>مواضيع 2026 تحمل هذا الطابع. إنها لا تطلب من التلاميذ أن يتخذوا موقفاً من جدالات راهنة، أو أن يواجهوا نصوصاً فلسفية صعبة (نص نيتشه عن المنهج العلمي جيد لكنه في المتناول)، أو أن يواجهوا بين مؤلفين متعارضين. الامتحان صُمم ليكون قابلاً للإدارة في الزمن المدرسي، وقابلاً للتصحيح بالآلاف، وقابلاً للتوقع في نتائجه. غير أن فلسفة تتحصن ضد الصعوبة والجدل وغير المتوقع لم تعد فلسفة – إنها مجرد رأي مدرسي نسي كيف يتساءل.</strong></p>
<p><strong>يجب تليين هذا النقد من زاوية واحدة: إنه ينطلق من مثال طموح جداً، مثال الفلسفة الأصيلة المتوحشة الخارجة عن الإطار. لكن للمدرسة منطقها الخاص: فهي تكوّن أعداداً كبيرة، وتُقيّم، وتصادق. لا يمكننا أن نعترض على وجودها ذاته. إذن السؤال ليس: هل يجب إلغاء امتحان الفلسفة؟ السؤال هو: كيف يمكن لهذا الامتحان أن يؤدي مهمته بشكل أفضل دون أن يخون الروح الفلسفية؟</strong></p>
<p><strong>رابعاً: انفتاح – نحو أشكال أخرى للتقييم؟</strong></p>
<p><strong>باك 2026 لا يبتكر شيئاً. إنه يعيد إنتاج نموذج قديم – تحريران وشرح – والجمود المؤسسي هو الذي يفسر طول عمره. لكن إذا كنا نريد حقاً تقييم قدرة التلاميذ على التفلسف، فعلينا التفكير في أشكال أخرى:</strong></p>
<p><strong>● الامتحان الشفوي الحواري: محادثة بين تلميذ وأستاذين، يدافع فيها عن أطروحة، ويجيب على اعتراضات، ويستكشف طرقاً فكرية غير متوقعة. هذا هو الشكل الأقرب للممارسة الفلسفية الحقيقية (أفلاطون، سقراط). لكنه مكلف من حيث الوقت – ولهذا ربما يُحفظ للامتحان الشفوي الكبير (Grand Oral).</strong><br />
<strong>● المقالة الحرة (essai libre): نص متواصل بدون خطة مفروضة، لكن مع تعليمات واضحة بطرح إشكالي والحجاج واستحضار مراجع. لماذا يجب أن تكون الخطة ثلاثية دائماً؟ لماذا لا تكون مقالة في ثلاث أفكار دون ترتيب هرمي محدد سلفاً؟</strong><br />
<strong>● الامتحان على ملف (dossier): انطلاقاً من مجموعة نصوص معاصرة (مقال صحفي، خطاب سياسي، بيان فني)، يستخرج التلميذ سؤالاً فلسفياً ويجيب عليه. ربط مباشر بين التفكير الفلسفي والواقع الاجتماعي.</strong><br />
<strong>● التحرير النقدي للنص: شكل يجمع بين الشرح والتحرير – تحليل أمين للنص ونقد حجاجي لأطروحته.</strong></p>
<p><strong>هذه الاقتراحات ليست طوباوية. إنها موجودة فعلاً في جامعات عالمية وفي الفصول التحضيرية العلمية – فامتحان الفرنسية-الفلسفة لمسابقات المهندسين يعتمد مقالة حرة، لا قالباً جامداً. غياب هذه الابتكارات في البكالوريا العامة يكشف عن خوف: الخوف من غير المتوقع، الخوف من تلميذ يفكر حقاً بنفسه بدلاً من أن يعيد درساً محفوظاً.</strong></p>
<p><strong>خاتمة.</strong></p>
<p><strong>امتحان الفلسفة في بكالوريا 2026، مع كل احترامنا له، يحمل وصمات التحفظ المدرسي. مواضيعه، وإن كانت حسنة الاختيار في ظاهرها، تتجنب بعناية الجدالات المعاصرة. أشكاله القانونية – التحرير والشرح – تُنسّق الفكر وتختزل الفلسفة في بلاغة السيطرة، لا في مغامرة الروح.</strong></p>
<p><strong>لكن لا ينبغي أن نرمي الطفل بماء الاستحمام. أن يقضي مئات آلاف التلاميذ أربع ساعات في الكتابة عن « هل نسيطر على كلامنا؟ » هي تجربة تكوينية، بشرط ألا تكون الوحيدة. السؤال السياسي ليس إلغاء الامتحان، بل تفجيره من الداخل: توسيع المواضيع لتشمل قضايا العصر، تنويع أشكال الكتابة، إفساح مكان لنقد النصوص، والتوقف عن تكرار عقيدة الخطة الثلاثية المستمدة من البلاغة القديمة.</strong></p>
<p><strong>تبدأ الفلسفة حيث نتوقف عن الترديد. لكن امتحان الباك 2026، بأشكاله الجامدة، يعلّم في المقام الأول الترديد – ترديداً بارعاً، لكنه يبقى ترديداً. حان وقت أن تأخذ المؤسسة مهمتها على محمل الجد: ليس فقط تكوين مترشحين يجيدون التحرير، بل تحرير كائنات مفكرة.</strong></p>
<p><strong>الخيار أمام تلاميذ 2026 كان بين التحرير والشرح. أما الخيار أمامنا، نحن الذين نحلل هذا النظام، فهو أوسع: إما أن نواصل تكرار تقليد تربوي، وإما أن نستجوبه كي نطوّره. أليس من خصائص الفلسفة أنها لا تستقر أبداً في أي تقليد، حتى الأكثر رسوخاً؟</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المغرب بسرعتين: حين ينمو الاقتصاد&#8230; ويتضاعف الفقر في أماكن أخرى</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/213957</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 13 Jun 2026 08:33:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب بسرعتين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=213957</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: محمد خوخشاني تمهيد. كتبت هذا المقال انطلاقاً من مفارقة تؤرقني شخصياً: كيف يمكن لبلد كالمغرب أن يحقق أرقام نمو مبهرة، بينما تظل نسب الفقر مرتفعة في جهات بكاملها؟ كيف نسمع عن استثمارات بمليارات الدراهم في فاس، ثم نكتشف أنها ثاني أفقر جهة في المملكة؟ هذه الأسئلة ليست أكاديمية. إنها تساؤلات يومية يطرحها شباب لا &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: محمد خوخشاني</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong>تمهيد.</strong></p>
<p><strong>كتبت هذا المقال انطلاقاً من مفارقة تؤرقني شخصياً: كيف يمكن لبلد كالمغرب أن يحقق أرقام نمو مبهرة، بينما تظل نسب الفقر مرتفعة في جهات بكاملها؟ كيف نسمع عن استثمارات بمليارات الدراهم في فاس، ثم نكتشف أنها ثاني أفقر جهة في المملكة؟</strong></p>
<p><strong>هذه الأسئلة ليست أكاديمية. إنها تساؤلات يومية يطرحها شباب لا يجدون عملاً، وأسر قروية لا تجد مستشفى أو مدرسة، ومواطنون يرون الثروات تُبنى حولهم دون أن ينالوا منها فتاتاً.</strong></p>
<p><strong>في هذا المقال، أحاول أن أجمع بين المعطيات الوطنية والجهوية، بين الأرقام الباردة والواقع الحي، للإجابة عن سؤال مركزي: لماذا يسود الفقر في المغرب رغم نموه؟ وما العمل؟</strong></p>
<p><strong>الشق الأول: المعادلة الوطنية – لماذا لا يقتل النمو الفقر؟</strong></p>
<p><strong>يُسجل المغرب نمواً اقتصادياً واعداً، تتوقع له المؤسسات المالية الدولية أن يصل إلى 4.9% خلال 2025-2026، بدعم من استثمارات كبرى في البنية التحتية والطاقات المتجددة والصناعة. لكن هذا النمو يخفي مفارقة صارخة: الفقر لا يتراجع بنفس الوتيرة، بل يتحول أحياناً إلى فقر متعدد الأبعاد أكثر تعقيداً.</strong></p>
<p><strong>الأسباب وطنية وهيكلية:</strong></p>
<p><strong>1. طبيعة النمو غير الشامل: يتركز في قطاعات رأسمالية كثيفة التجهيز (سيارات، طيران، فوسفاط) تخلق فرص عمل قليلة نسبياً، بينما يعاني قطاع الفلاحة من هشاشة مناخية وبطالة موسمية.</strong><br />
<strong>2. الفقر قروي بامتياز: 73% من الفقراء متعددي الأبعاد يعيشون في العالم القروي، حيث تصل النسبة إلى 13.1% مقابل 3% فقط في المدن. هؤلاء محرومون من الماء الصالح للشرب والكهرباء والصحة والتعليم.</strong><br />
<strong>3. اقتصاد غير رسمي وفساد: يُشكل الاقتصاد غير المهيكل جزءاً مهماً من النشاط، ويُقدَّر الفساد بما بين 3.5% و 6% من الناتج الداخلي الخام، أي ما يعادل 50 مليار درهم سنوياً تخرج من دورة العدالة الاجتماعية².</strong><br />
<strong>4. فجوة إقليمية صامتة: في حين تعيش الدار البيضاء والرباط وطنجة &#8220;طفرة استثمارية&#8221;، تبقى مناطق كبني ملال – خنيفرة وفاس – مكناس تعاني نسب فقر تفوق 9%، أي ثلاثة أضعاف المعدل الحضري.</strong></p>
<p><strong>النتيجة: &#8220;نمو بلا تحول اجتماعي&#8221;. يزيد الناتج الداخلي، لكنه لا يترجم بالضرورة إلى تحسن في مؤشرات الهشاشة، لأن آليات التوزيع معطلة، والاستثمار العام لا يصل بكفاءة إلى المحتاجين.</strong></p>
<p><strong>الشق الثاني: فاس نموذجاً – جهة تنمو&#8230; لكنها تظل أفقر من غيرها.</strong></p>
<p><strong>إذا انتقلنا من المستوى الوطني إلى الجهوي، نكتشف أن مفارقة &#8220;النمو بدون تنمية بشرية&#8221; تتجسد بقسوة في جهة فاس – مكناس.</strong></p>
<p><strong>من حيث النمو:</strong></p>
<p><strong>حققت الجهة سنة 2025 انتعاشة استثنائية، حيث بلغ نمو ناتجها الداخلي 8.9%، متجاوزة المعدل الوطني. كما استقطبت استثمارات بقيمة 16.7 مليار درهم (زيادة 91% عن السنة السابقة)، يُتوقع أن تخلق 16,400 منصب شغل مباشر، خاصة في قطاعي الصناعة (Fès Smart Factory) والخدمات المرتبطة بجامعة Euro-Med.</strong></p>
<p><strong>من حيث الفقر:</strong></p>
<p><strong>رغم هذا الأداء، تحتل فاس – مكناس المرتبة الثانية وطنياً من حيث نسبة الفقر متعدد الأبعاد، بـ 9% من سكانها يعيشون في هشاشة، أي ما يعادل 16.2% من إجمالي فقراء المغرب. هذه النسبة تفوق بكثير مثيلاتها في جهات مثل الدار البيضاء – سطات أو الرباط – سلا – القنيطرة.</strong></p>
<p><strong>كيف نفسر هذا التناقض داخل الجهة نفسها؟</strong></p>
<p><strong>● النمو الجديد لم ينضج بعد؛ خلق فرص العمل يحتاج سنوات حتى يُترجم إلى تراجع في الفقر.</strong><br />
<strong>● الفقر مركز في العالم القروي التابع للجهة (مكناس، تاونات، تازة)، حيث تعاني مناطق بكاملها من غياب الماء والطرق والصحة والمدارس. فاس كمدينة كبرى قد تكون قريبة من المعدل الحضري الوطني (3%)، لكن مكناس ومحيطها القروي يرفعان متوسط الفقر إلى 9%.</strong><br />
<strong>● الفقر متعدد الأبعاد لا يرتبط بالدخل فقط؛ في المناطق الجبلية بالجهة، الأسر فقيرة حتى لو زاد دخلها قليلاً، لأنها محرومة من الخدمات الأساسية التي توفرها المدينة.</strong></p>
<p><strong>الخلاصة: مغرب بسرعتين حقيقيتين.</strong></p>
<p><strong>معطيات فاس – مكناس ليست حالة شاذة، بل هي مرآة المغرب ككل:</strong></p>
<p><strong>● سرعة أولى لجهات قطبية (الدار البيضاء، الرباط، طنجة) تستقطب الاستثمار وتنخفض فيها نسب الفقر الحضري.</strong><br />
<strong>● سرعة ثانية لجهات داخلية وهشة (فاس – مكناس، بني ملال – خنيفرة، درعة – تافيلالت) تنمو أحياناً، لكنها لا تستطيع الخروج من دائرة الفقر بسبب إرث من التهميش وغياب العدالة المجالية.</strong></p>
<p><strong>العبرة: النمو الاقتصادي ضروري لكنه غير كاف. بدون سياسة جهوية فعالة تعيد توزيع الثروة وتستهدف الفقر متعدد الأبعاد في القرى والجبال، سيظل المغرب يسير بسرعتين مختلفتين، والمسافات بينهما ستزداد اتساعاً.</strong></p>
<p><strong>خاتمة: من التشخيص إلى العلاج – أي سياسات لمغرب بسرعة واحدة؟</strong></p>
<p><strong>إذا كان المقال قد أثبت وجود &#8220;مغرب بسرعتين&#8221;، فإن الحل لا يكمن في إبطاء الجهات القطبية، بل في رفع سرعة الجهات الداخلية والفقيرة عبر إجراءات هيكلية واضحة:</strong></p>
<p><strong>1. إعادة هندسة الاستثمار العمومي.</strong></p>
<p><strong>لا يمكن الاستمرار في تركيز 70% من الاستثمارات في ثلاث جهات فقط. المطلوب:</strong></p>
<p><strong>● عقد اجتماعي مجالي يلزم الحكومة بتخصيص نسبة لا تقل عن 40% من ميزانية الاستثمار للجهات الأقل نمواً.</strong><br />
<strong>● ربط التمويل العمومي بخلق فرص العمل في المنطقة، وليس فقط بإنجاز مشاريع أسمنتية.</strong></p>
<p><strong>2. معالجة الفقر متعدد الأبعاد بدلاً من الفقر النقدي.</strong></p>
<p><strong>يكفي مؤشر &#8220;الدخل&#8221; لتقييم الفقر، لأن الحرمان في العالم القروي يشمل:</strong></p>
<p><strong>● الماء والكهرباء والطرق والصحة والتعليم. المطلوب برنامج وطني عاجل لتوفير الحد الأدنى من هذه الخدمات في كل دوار يضم أكثر من 500 نسمة.</strong></p>
<p><strong>3. تحفيز المقاولات الصغرى والمتوسطة في البوادي.</strong></p>
<p><strong>عوض استيراد النموذج الصناعي الكثيف الرأسمال، تحتاج جهات مثل فاس – مكناس إلى:</strong></p>
<p><strong>● مناطق صناعية صغيرة ومرنة تعتمد على التحويل الفلاحي والصناعات التقليدية والطاقات المتجددة.</strong><br />
<strong>● إعفاءات ضريبية وجمركية للمقاولات التي تشغل اليد العاملة المحلية لأكثر من 5 سنوات.</strong></p>
<p><strong>4. حرب واضحة على الفساد والاقتصاد غير المهيكل.</strong></p>
<p><strong>لا يمكن الحديث عن تمويل السياسات الاجتماعية أو تحقيق العدالة المجالية دون معالجة جذرية لنازفين رئيسيين: الفساد والاقتصاد غير المهيكل.</strong></p>
<p><strong>طبقاً لتقديرات الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها (INPPLC)، تبلغ الكلفة السنوية للفساد في المغرب ما بين 3.5% و 6% من الناتج الداخلي الخام، أي ما يعادل 50 مليار درهم تخرج سنوياً من دورة التنمية والتوزيع العادل للثروة. هذه الأموال، وفقاً للتقرير الأولي للهيئة (2024-2025)، &#8220;تختفي في دوائر الصفقات العمومية المزورة والمحسوبية والريع&#8221;²، مما يحرم جهات بكاملها – كفاس – مكناس وبني ملال – خنيفرة – من استثمارات كانت قادرة على انتشال ملايين المغاربة من الفقر متعدد الأبعاد.</strong></p>
<p><strong>وفي تأكيد مقلق على تفاقم الظاهرة، تراجع المغرب في مؤشر الشفافية الدولية الصادر عن منظمة الشفافية الدولية من المرتبة 73 سنة 2018 إلى المرتبة 99 سنة 2024، بخسارة 26 مركزاً و6 نقاط في ست سنوات فقط³. هذا التراجع ليس مجرد رقم في تقرير؛ بل هو انعكاس لواقع يومي يعاني منه المواطن البسيط حين يواجه ابتزازاً إدارياً، وحين تشهد صفقات عمومية كبرى تهدر المال العام دون محاسبة.</strong></p>
<p><strong>الإجراء المطلوب:</strong></p>
<p><strong>● تفعيل فوري وشامل للاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد (2018) التي ظلت حبراً على ورق، وتتضمن: رقمنة شاملة للخدمات العمومية لتقليل الاحتكاك المباشر، تطبيقاً صارماً لقوانين مكافحة الفساد في ملفات الإثراء غير المشروع واختلاس الأموال العمومية دون استثناءات، وحماية فعالة للمبلغين عن الفساد⁴.</strong><br />
<strong>● محاسبة الشركات المقربة من السلطة التي تستأثر بالصفقات العمومية، وفتح المجال أمام المقاولات الصغرى والمتوسطة المحلية.</strong><br />
<strong>● إدماج تدريجي للاقتصاد غير المهيكل في الدورة الرسمية عبر حوافز ضريبية وجبائية، مع توسيع شبكة الحماية الاجتماعية لتشمل العاملين فيه.</strong></p>
<p><strong>بدون هذه الإجراءات، ستظل الـ 50 مليار درهم تُسرق سنوياً من جيوب الفقراء قبل أن تصل إليهم.</strong></p>
<p><strong>5. إحداث &#8220;مرصد جهوي للفقر متعدد الأبعاد&#8221;.</strong></p>
<p><strong>لا يمكن معالجة ما لا يُقاس بدقة. الإحصائيات الوطنية الحالية، رغم أهميتها، تخفي أكثر مما تكشف لأنها تصدر على مستوى الجهة، بينما الفقر والحرمان يتركزان في العمالات والأقاليم والقرى. بدون بيانات دقيقة ومفصلة، تبقى السياسات العمومية موجهة بالحدس أو بالمحسوبية، وليس بالحاجة الحقيقية.</strong></p>
<p><strong>التجربة الدولية تثبت أن الدول التي نجحت في خفض الفقر متعدد الأبعاد (كبيرو وكولومبيا والهند) اعتمدت على أنظمة رصد محلية تصل إلى مستوى القرية، وتُحدث بياناتها سنوياً⁵.</strong></p>
<p><strong>الإجراء المطلوب:</strong></p>
<p><strong>1. إحداث مرصد جهوي للفقر متعدد الأبعاد في كل جهة، مهمته:</strong><br />
<strong>● جمع وتحليل بيانات سنوية على مستوى كل عمالة وإقليم وجماعة ترابية، وليس جهة فقط، في مجالات: الصحة، التعليم، الماء الصالح للشرب، الكهرباء، الصرف الصحي، النقل، السكن، والتغذية.</strong><br />
<strong>● نشر تقارير شفافة ومفتوحة للعموم، لتمكين المجتمع المدني والصحافة من محاسبة المنتخبين والمسؤولين.</strong><br />
<strong>● اعتماد مؤشر الفقر متعدد الأبعاد المعتمد من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (MPI)، والذي يقيس الحرمان في 10 مؤشرات بدلاً من الدخل فقط⁶.</strong><br />
<strong>2. تقييم أثر إلزامي لكل مشروع استثماري كبير قبل إطلاقه، يشمل:</strong><br />
<strong>● كم منصب شغل سيخلقه المشروع فعلياً ولأي فئات؟</strong><br />
<strong>● كم سيخفض نسبة الهشاشة في المناطق المجاورة خلال 5 سنوات؟</strong><br />
<strong>● ما هي الإجراءات المصاحبة لضمان وصول الفوائد إلى الفقراء وليس فقط إلى المستثمرين؟</strong><br />
<strong>3. ربط التمويل العمومي والجهوي بنتائج تقارير المرصد: المناطق التي تتراجع فيها مؤشرات الفقر تحصل على مكافآت مالية إضافية، والمناطق التي تتدهور أوضاعها تُعاد دراسة برامجها وتوجيه استثمارات استعجالية لها.</strong></p>
<p><strong>بهذه الآلية، لن يعود ممكناً أن تُمنح جهة كفاس – مكناس استثمارات بمليارات الدراهم، وفي الوقت نفسه تبقى نسبة فقرها 9% وهي ثاني أعلى نسبة وطنياً، دون أن يُسأل أحد: أين ذهبت هذه الأموال؟ ومن استفاد منها حقاً؟</strong></p>
<p><strong>خلاصة نهائية.</strong></p>
<p><strong>المغرب يمتلك اليوم كل المقومات ليكون نموذجاً تنموياً فريداً: إرادة سياسية، استثمارات ضخمة، موقع جيوستراتيجي متميز. لكنه يخاطر بأن يصبح &#8220;متحفاً للتفاوتات&#8221; إذا استمر النمو في التغذية الذاتية للأغنياء، بينما تُترك المناطق المهمشة تعيش على هامش التاريخ.</strong></p>
<p><strong>معادلة النجاح بسيطة في جوهرها: نمو اقتصادي مرتفع + عدالة مجالية حقيقية + محاربة جذرية للفساد + رصد دقيق للفقر متعدد الأبعاد = مغرب بسرعة واحدة للجميع.</strong></p>
<p><strong>بدون هذا التوازن، ستظل فاس نموذجاً مؤلماً لمدينة تنمو فيها المصانع، ولا تنمو فيها حياة الفقراء. وستظل حكاية &#8220;المغرب بسرعتين&#8221; عنواناً للفشل في تحقيق العدالة الاجتماعية، قبل أن تكون عنواناً للتفاوت الاقتصادي.</strong></p>
<p><strong>◇◇◇◇◇◇◇</strong></p>
<p><strong>هوامش المراجع:</strong></p>
<p><strong>¹ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، تقارير مؤشر الفقر متعدد الأبعاد (MPI) العالمية.</strong><br />
<strong>² الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها (INPPLC)، تصريحات رئيس الهيئة محمد بشير الراشدي، يوليو &#8211; أكتوبر 2024، والتقرير الأولي للهيئة (2024-2025).</strong><br />
<strong>³ منظمة الشفافية الدولية، مؤشر مدركات الفساد لسنة 2024، بالمقارنة مع سنوات 2023 و2018.</strong><br />
<strong>⁴ الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، المملكة المغربية، 2018.</strong><br />
<strong>⁵ تجارب كولومبيا (مؤشر SISBÉN) والهند (مؤشر NFHS) في الرصد المحلي للفقر.</strong><br />
<strong>⁶ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، منهجية مؤشر الفقر متعدد الأبعاد (MPI)، الإصدار الأخير.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>منبر العرش وخندق الجبل.. عبقرية التلاحم وبوصلة التحرر العربي</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/213765</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 11 Jun 2026 12:57:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[السلطان سيدي محمد بن يوسف]]></category>
		<category><![CDATA[محمد بن عبد الكريم الخطابي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=213765</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: محمد خوخشاني شهد عام 1947 انعطافة تاريخية كبرى في مسار الكفاح الوطني والقومي؛ حيث التقت إرادتان صنعتا وجدان الأمة وعقيدتها التحررية: إرادة جلالة السلطان سيدي محمد بن يوسف، الذي صدح من طنجة الدولية برؤية الدولة الشرعية المتشبثة بالسيادة والوحدة الترابية، وإرادة الزعيم الثوري محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي أطلق من القاهرة نداء الكفاح &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: محمد خوخشاني</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong>شهد عام 1947 انعطافة تاريخية كبرى في مسار الكفاح الوطني والقومي؛ حيث التقت إرادتان صنعتا وجدان الأمة وعقيدتها التحررية: إرادة جلالة السلطان سيدي محمد بن يوسف، الذي صدح من طنجة الدولية برؤية الدولة الشرعية المتشبثة بالسيادة والوحدة الترابية، وإرادة الزعيم الثوري محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي أطلق من القاهرة نداء الكفاح الميداني الشامل، مذكرًا بأن الحرية لا تُوهب بل تُنتزع.</strong></p>
<p><strong>أولاً: الخطابان في سطور.</strong></p>
<p><strong>في 10 أبريل 1947، وقف سلطان المغرب سيدي محمد بن يوسف في حدائق &#8220;المندوبية&#8221; بطنجة، ليعلن للعالم أن &#8220;البلاد العربية إنما هي أمة واحدة&#8221;، وأن &#8220;الشعب الذي يستيقظ يعي حقوقه ويتبع السبيل الأنجع لاستعادة مكانته&#8221;. كان الخطاب ملكياً مهيباً، لم يذكر فرنسا قط، لكنه وضع الأسس القانونية والأخلاقية للاستقلال، متكئاً على شرعية الإمامة والعرش، شرعية الملك وإمارة المؤمنين.</strong></p>
<p><strong>بعد ثلاثة أشهر، وتحديداً في 9 يوليوز 1947، وقف المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي على منصة دار الأوبرا المصرية، بحضور الملك فاروق والنحاس باشا، وبينهم علال الفاسي والحبيب بورقيبة، ليقول: &#8220;يا أبناء النيل، يا أحفاد عمرو بن العاص، يا إخواننا في مصر العروبة والإسلام.. الاستعمار كله واحد. فرنسياً كان أو إسبانياً أو إنجليزياً. ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة&#8221;. كان خطاباً نارياً، وصفته الأهرام بأنه &#8220;لم يكن خطاباً، بل كان رصاصاً&#8221;.</strong></p>
<p><strong>ثانياً: نقاط الالتقاء والاختلاف.</strong></p>
<p><strong>عند وضع الخطابين في متوازي سردي، نكتشف تلاحماً عبقرياً لا تعارض فيه. يتفق الرجلان على الجوهر: إنهاء الحماية، الوحدة الترابية (ترابية للعرش، مغاربية للثائر)، مركزية القضية الفلسطينية التي اعتبرها بن عبد الكريم &#8220;جرحاً مثل جرح الريف&#8221;، والانتماء للأمة العربية كياناً واحداً.</strong></p>
<p><strong>أما الاختلاف، ففي الأسلوب والوسيلة. اعتمد السلطان سسدي محمد بن يوسف على الشرعية المؤسساتية والدبلوماسية الهادئة، متحدثاً بصفته قائداً للأمة وأميرا للمؤمنين. في المقابل، راهن بن عبد الكريم، من منفاه، على الشرعية الثورية والكلمة التي &#8220;كانت رصاصاً&#8221;، داعياً إلى المقاومة المسلحة بوصفها السبيل الوحيد لاسترداد الحق المغتصب.</strong></p>
<p><strong>وهنا تبرز عبقرية التكامل التي أشار إليها علال الفاسي بعد عشر سنوات في البرلمان المغربي قائلاً: &#8220;في ذلك اليوم بالقاهرة، تعلمت من الأمير محمد بن عبد الكريم أن السياسة بلا بندقية كالصلاة بلا وضوء&#8221;. السياسة تمثل منهج العرش، والبندقية تمثل منهاج الجبل، والجمع بينهما هو معادلة النجاح.</strong></p>
<p><strong>ثالثاً: جدلية القلم والبندقية.</strong></p>
<p><strong>لقد رسم الخطابان معاً خارطة طريق واضحة المعالم، ارتكزت على دمج ثلاثة أبعاد مصيرية:</strong></p>
<p><strong>● السيادة غير المنقوصة: الاستقلال في فكر السلطان سيدي محمد بن يوسف هو وحدة ترابية لا تقبل التجزئة وتلاحم بين العرش والشعب. وهو ذات الحق الذي أطّره بن عبد الكريم بعقيدته العسكرية مستشهداً بملحمة أنوال.</strong><br />
<strong>● جدلية القلم والبندقية: قال بطل الريف في دار الأوبرا: &#8220;لا تجعلوا القلم يُنسيكم البندقية، ولا البندقية تُنسيكم القلم&#8221;. فلا نهضة بلا وعي وعلم، ولا سيادة بلا قوة تحميها.</strong><br />
<strong>● الأمن القومي الممتد: حذّر بن عبد الكريم: &#8220;إذا سقطت الرباط، تهددت القاهرة&#8221;، مؤكداً أن أمن المغرب العربي جزء لا يتجزأ من أمن المشرق العربي.</strong></p>
<p><strong>رابعاً: دروس للعالم العربي اليوم.</strong></p>
<p><strong>على ضوء ما يعيشه العالم العربي اليوم من تشرذم، وتطبيع مع الاحتلال، وعجز أمام المآسي المتكررة في فلسطين وغيرها، تظل دروس عام 1947 ذات راهنية ملتهبة:</strong></p>
<p><strong>1. الاتحاد ضرورة وجودية لا خياراً سياسياً: نبه الخطاب التحرري مبكراً إلى أن الاستعمار ينجح فقط يوم يُفرّق بين القبائل والدول. اليوم، أثبتت الأزمات المتلاحقة أن غياب التضامن العربي هو الثغرة الكبرى التي تنفذ منها التدخلات الأجنبية.</strong><br />
<strong>2. الحق الأعزل يتبدد في عالم القوة: الدبلوماسية والقانون الدولي (القلم) يظلان بلا قيمة في غياب القوة الردعية (البندقية) التي تحميهما. إن العبرة تقتضي بناء جبهات دفاعية عربية قوية تؤمن السيادة الوطنية.</strong><br />
<strong>3. وحدة المصير ومحورية فلسطين: القضية الفلسطينية لم تكن يوماً قضية قطرية، بل هي قلب الأمن القومي وصمام أمان السيادة من المحيط إلى الخليج. فمن خذل فلسطين، كما قال بن عبد الكريم، فقد خذل نفسه.</strong><br />
<strong>4. تحصين الجبهة الداخلية بالوعي والرفاهية: كما رسم خطاب طنجة، التحرر الحقيقي يبدأ ببناء مجتمع متعلم آمن. فالشعوب الواعية والمحصنة داخلياً هي السد المنيع ضد محاولات التفتيت التي يتغذى عليها الاستعمار الجديد.</strong></p>
<p><strong>خاتمة</strong></p>
<p><strong>إن استحضار هيبة السلطان سيدي محمد بن يوسف وحكمة أسلوبه الدبلوماسي الباني، مع صلابة وعمق الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي وثوريته المستشرفة للمستقبل، ليس مجرد تقليب في صفحات الماضي، بل هو استدعاء لروح العزة والكرامة. إنها دعوة صريحة للجمع بين القلم في قاعات التخطيط والبناء، والبندقية على ثغور الدفاع والسيادة، لكي تعيش الأمة العربية عيشة حرة كريمة ملؤها الطمأنينة والرفاهية، &#8220;بممات يغيظ العدا، وحياة تسر الصديق&#8221;</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عن بودلير وعن الشعر وأشياء أخرى</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/213743</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 11 Jun 2026 11:00:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[بودلير]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=213743</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: الناقد والباحث عبد العزيز الرغاوي مازلت أتذكر الأمر كما لو أنه حصل بالأمس، عندما توصلت ذات يوم من الأيام الأخيرة لشهر يونيو 1988 بخبر اجتيازي لامتحانات الباكلوريا بنجاح، قصدت رفقة أحد اصدقائي مكتبة تقع في مركز المدينة، ومازلت أُجْهِدُ نفسي لأتذكر كيف حصلت على مبلغ من المال، أنا الذي نادرا ماكنت أحصل على مايسميه &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: الناقد والباحث عبد العزيز الرغاوي</strong></p>
<p><strong><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-212641" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/05/raghoui-1.jpeg" alt="" width="299" height="168" /></strong></p>
<p><strong>مازلت أتذكر الأمر كما لو أنه حصل بالأمس، عندما توصلت ذات يوم من الأيام الأخيرة لشهر يونيو 1988 بخبر اجتيازي لامتحانات الباكلوريا بنجاح، قصدت رفقة أحد اصدقائي مكتبة تقع في مركز المدينة، ومازلت أُجْهِدُ نفسي لأتذكر كيف حصلت على مبلغ من المال، أنا الذي نادرا ماكنت أحصل على مايسميه أبناء اليوم بمصروف الجيب، إذ كانت تمضي شهور وشهور دون أن يجد الدرهم الأبيض طريقه إلى جيبي، فقد كان والدي رحمه الله يكسب بالكاد قوتنا اليومي ونحن الأسرة المؤلفة من تسعة أفراد، نقضم دراهمه المعدودة كالجرذان، ذهبت أنا وصديقي إلى تلك المكتبة، لنقتني بعض الكتب نستغرق الصيف كله أو أكثر أيامه في قراءتها استعدادا للموسم الدراسي الموالي وحينها كنت قد عقدت العزم على دراسة اللغة والأدب الفرنسيين بكلية الآداب والعلوم الإنسانية (والتي كان يحلو لبعض الظرفاء منا تسميتها تهكما كلية العذاب والهموم الإنسانية، لأنها لاتتيح لخريجيها الحصول على منصب عمل إلا بعد مشقة وعناء شديدين، وتلك حكاية أخرى).</strong></p>
<p><strong> دخلت المكتبة، وكنت مشدوها بتنظيمها البديع، فقد كانت الكتب مصنفة أولا تبعا للتخصص الذي تندرج فيه، ثم تبعا للترتيب الأبجدي للحروف اللاتينية، توجهت رأسا إلى المكان المخصص لعرض الروايات والشعر والمسرح، ودون أن تكون لي سابق معرفة مفصلة بالأدب الفرنسي وأعلامه المميزين، إذ كانت معارف معظم أبناء جيلي تقتصر على النصوص المبرمجة في الكتب المدرسية وهي على أي حال لا تقدم صورة جامعة للأدب الفرنسي وبعض سمات تفرُّدِه وأصالته بين آداب الأمم الأخرى، تناولت ثلاثة كتب كما اتفق وهي على التوالي رواية Madame Bovary للكاتب غوستاف فلوبير Gustave Flaubert و Les mots للفيلسوف الوجودي والناقد والمسرحي جان بول سارتر Jean_Paul Satre وأحد أعظم الدواوين الشعرية في تاريخ البشرية Les fleurs du mal للشاعر العبقري Charles Baudelaire.</strong></p>
<p><strong>لم أكن أعلم عن تاريخ الأدب الفرنسي ومراحل تطوره إلا النزر القليل، لكن ربما حدسي هو الذي دلَّني على هذه التحف الأدبية التي سأتعمق في دراستها لاحقا حين سأكون قد اكتسبت بعض أدوات الفهم والتحليل، هي أعمال لارابط بينها للوهلة الأولى، لكنني سأعلم لاحقا أن الفيلسوف جان بول سارتر كتب دراسة تحليلية لأعمال فلوبير الأدبية يحمل عنوان &#8220;أبله العائلة&#8221; L&#8217;idiot de la famille &#8220;، قام سارتر متوَسِّلا بأدوات التحليل النفسي إلى إخضاع أعمال هذ الكاتب الفذ إلى تشريح نفسي وقف فيه على تركيبة المؤلف النفسية وعلى بعض مواطن تفرُّدِه في المشهد الأدبي الفرنسي وبين مُعاصِريه من كتاب فرنسا العظام: شاتوبريان، فيكتور هيجو، بلزاك وغيرهم. ولقد كتب سارتر دراسة نقدية حول أعمال بودلير الشعرية بخاصة. </strong></p>
<p><strong>قرأْت باهتمام بالغ وبمتعة آسِرةٍ رواية فلوبير، فعلمت أن بودلير هو أيضا كتب مقالة نقدية في إحدى المجلات تناول بعض الخصائص الفنية والأسلوبية لرواية فلوبير وأنه كان من بين القلائل الذين احتفوا بالرواية عند صدورها، وكشفوا مواطن الجِدَّةِ والأصالة فيها، كان بودلير شاعرا ألْمَعِيّاً وكان أيضا ناقدا أدبيا وفنيّا من طرازٍ نادر، كان بمقدوره أن يمسك بما لايخطر على بال مُجايِليهِ من تفاصيل تجعل من عمل أدبي معين عملا متفردا. لكن ما أسَرَني في ديوانه &#8220;زهور الشر&#8221; وهو العلامة الفارقة ومنعطف التحول الحاسم في مهمة الشاعر داخل مجتمعه وفي النظرة إلى ماهية الشعر وارتباطه بالعالم والفنون الأخرى من موسيقى ورسم ونحث. لقد وجدت في هذا الديوان ضالّتي، إذ مازالت قصائده ترافقني منذ أن اكتشفته أول مرة ومازلت أكتشف فيه إلى اليوم مايخلخل الكثير من تصوراتي عن العالم والكائنات و مازلت أدرس بعض قصائده رفقة تلاميذي وأحفظ بعضها، ومازلت أقتني نسخا كثيرة منه لمجرد أن ناقدا أو شاعرا فرنسيا كبيرا كتب تقديما لهذا الديوان. </strong></p>
<p><strong>لا أعتقد أنه يوجد ديوان يعبِّر عن الوضع الإنساني ومأساويته كما يعبر عنه بودلير في قصائده المنظوم منها والمنثور، حالة التمزق الدائم والمؤلم بين رغبات الجسد ومطامح الروح، بين الأرض والسماء، بين الشعور القاتل بالوحدة وسط الجموع وبين الارتماء في أحضانها، لكنني قرأته وأنا مازلت يافعا تتنازعني الكثير من الأهواء وتتلاعب بي الكثير المشاعر المتناقضة، كنت أتلمس طريقي في هذا العالم الذي كنت أشعر به يُناصبني العداء ويزْرع في طريقي العقابيل من كل لون.</strong></p>
<p><strong> وما كان يملأ كياني حقا هو حالة الاكتئاب الدائم التي التي كنت اشعر والتي كانت قراءة قصائد بودلير تُعَمِّقُها وتُفاقمها، لذا كان الكاتبُ الأرجنتيني الكبير خورخي لويس بورخيس George Luis Borgès يحذر من الإقدام على وضع هذا الديوان الحارق بين يدي قارئ أو قارئة خلال يفاعته أو مراهقتها، لأنه كتاب مُعْدٍ contagieux يمتد منسوب الكآبة التي يحملها بين ثناياه إلى قارئه، إنه ديوان يقترح تعريفا جديدا للشعر وجمالياته ويطرق موضوعات لم يسبقه إليها أي شاعر قبله ويؤسس للحداثة الشعرية على الأقل في الآداب الغربية، لكنه أيضا يكشف أيضا جوانب خفية من &#8220;خطورة&#8221; الأدب على فئة من مُتَلَقّيه، ديوان كئيب يبث كآبة قاتلة في نفس من يقرؤه. لهذا مازلت أحيانا أجدني دون أن أدري ما يحصل لأيام طويلة مكتئبا على نحو لايُطاق. </strong></p>
<p><strong>إنني لاأؤكد هنا على من يقرأ بعض قصائد بودلير سيُصاب بلعنة الاكتئاب، بل إن من لديه تركيبة نفسية سريعة التأثر والعطب، ستدب الكآبة في كيانه كما يدب السم الناقع في كل خلِيّةٍ جسد من تجرّعه مُكْرَهًا أو عن طيب خاطر، لكن قصائدَ هذا الديوان الذي لاتضاهي سوداويته أشد ليالي الشتاء حُلْكةً سيبقى شابا غضَّ العود كقرائه، وهذا ما وصف به الشاعر والمترجم المرموق Pierre-Jean Jouve هذا الديوان الفريد في دنيا الأدب : &#8220;il aura toujours l&#8217;âge de ses lecteurs&#8230;&#8221;</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>« الأسطورة » لبوعلام صنصال: كاتب في قبضة الوحش، وأوروبا تتفرّج</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/213544</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 08 Jun 2026 10:59:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[الأسطورة » لبوعالم سنسال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=213544</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: محمد خوخشاني هذا الكتاب ليس شهادة. ليس رواية. ليس مقالاً. الأسطورة هو وثيقة إدانة بحق نظام يسرق الأرواح كما يسرق الحقيقة. وبحق أوروبا تتفرج.  بوعلام صنصال، أحد أعظم الأصوات الحرة في العالم العربي، اليوم في قفص الاتهام لا لأنه قتل، بل لأنه كتب. جرّدوه من جنسيته. سجنوه. مرض. تركوه يموت بطيئاً تحت إقامة جبرية. والجريمة؟ &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: محمد خوخشاني</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-213403" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus-.jpeg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--300x169.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--1024x576.jpeg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--768x432.jpeg 768w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2026/06/khukhus--390x220.jpeg 390w" sizes="auto, (max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p><strong>هذا الكتاب ليس شهادة. ليس رواية. ليس مقالاً.</strong></p>
<p><strong>الأسطورة هو وثيقة إدانة بحق نظام يسرق الأرواح كما يسرق الحقيقة. وبحق أوروبا تتفرج.</strong></p>
<p><strong> <b>بوعلام</b> صنصال، أحد أعظم الأصوات الحرة في العالم العربي، اليوم في قفص الاتهام لا لأنه قتل، بل لأنه كتب. جرّدوه من جنسيته. سجنوه. مرض. تركوه يموت بطيئاً تحت إقامة جبرية. والجريمة؟ كره للاستبداد. حب للحرية. نص واضح كالفأس.</strong></p>
<p><strong>النظام الجزائري: ماكينة لا تعرف الرحمة.</strong></p>
<p><strong>من الصفحات الأولى، صنصال لا يروي، بل يكوي. يفضح آلة التطبيع: الاستبداد لا يحطّم الكاتب دفعة واحدة. يذلّه شيئاً فشيئاً. يعلّمه الخوف. يغتال فيه الإحساس بالعدل قبل أن يغتال جسده.</strong></p>
<p><strong>سجن &#8220;القليعة&#8221; ليس زنزانة. هو مختبر لتفكيك الإنسان. صنصال يخرج من هناك ليس كضحية، بل كشاهد لا يُدحض. يصف كيف يضيع الزمن، كيف يختفي الأفق، كيف يتعلم السجين ألّا يحلم.</strong></p>
<p><strong>والغرب؟ يصفّق ثم يتثاءب.</strong></p>
<p><strong>هنا تبدأ الفضيحة الكبرى. صنصال كُرّم في فرنسا. نال جوائز. دخل الأكاديمية الفرنسية. ثم تركوه. فرنسا تعرف أن الرجل يُقتل ببطء. تعرف أن السلطة الجزائرية تريد إسكاته نهائياً. فماذا تفعل؟ تصمت. تتفرج. تتمتم بدبلوماسية جبانة.</strong></p>
<p><strong>لماذا؟ لأن الغاز الجزائري رخيص؟ لأن علاقات المصالح أغلى من دم كاتب؟</strong></p>
<p><strong>هذا ليس صمتاً. هذا تواطؤ. هذا قتل بالوكالة.</strong></p>
<p><strong>صنصال لا يرضي أحداً. ولذلك فهو أخطرهم.</strong></p>
<p><strong>يقولون إنه &#8220;ذاتي&#8221;، &#8220;منحاز&#8221;. طبعاً! كيف يكتب رجل جريح كتقرير إداري؟</strong></p>
<p><strong>قوته أنه لا يبتسم في وجه الجلاد. لا يجمّل. لا يناور. يكتب بلغة أورويل وأسخيلوس وكافكا. يكتب كما يطعن: مباشرة، في الصميم.</strong></p>
<p><strong>هذا الكتاب ليس للقراءة. للاستنفار.</strong></p>
<p><strong>لماذا تقرأه؟ ليس للمتعة، بل للكرامة.</strong></p>
<p><strong>لأنك إن لم تفعل، فأنت جزء من الصمت.</strong></p>
<p><strong>لأن الأدب اليوم ليس ترفاً. هو الملاذ الأخير لقول الحقيقة باسمها.</strong></p>
<p><strong>لأن صنصال لا يطلب منك التعاطف. يطلب منك الغضب.</strong></p>
<p><strong>إذن، إقرأ الأسطورة. ثم اغضب. ثم اسأل: لماذا لا يزال هذا الرجل وحده؟</strong></p>
<p><strong>لماذا لا تتحرك الجامعات؟ لماذا لا</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
